استمرار الاحتجاجات الشعبية المناهضة لـ “قسد” في ديرالزور

تشهد مدينة البصيرة في ريف ديرالزور الشرقي، احتجاجات شعبية منذ أيام، وذلك على خلفية مقتل طفل، واعتقال “قوات سوريا الديمقراطية” العديد من أبناء المدينة، بتهمة العمل في تهريب المحروقات الى مناطق سيطرة النظام السوري على الضفة المقابلة لنهر الفرات.

 

حيث قام الأهالي بقطع الطريق الرئيسي الواصل بين مدينة البصيرة وبلدة الصبحة بالحجارة والإطارات المشتعلة، وطالبوا قوات “قسد” بإطلاق سراح المعتقلين وإيقاف المداهمات الليلية، والتي تسبب بوقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين، وبث حالة من الرعب والخوف لدى نساء وأطفال المدينة.

 

من جهتها قالت وسائل إعلام مقربة من “قسد”، إن العملية الأخيرة التي نفذتها في مدينة البصيرة، جاءت من أجل “الحد من عمليات تهريب المحروقات إلى مناطق النظام، واعتقال عدد من المهربين الذين تحصنوا بالمدنيين واطلقوا النار على عناصرها، ما تسبب بمقتل طفل”، على حد تعبيرها.

 

أهالي مدينة البصيرة رفضوا هذه التصريحات، واعتبروا أن “قسد” تريد التنصل من أفعالها، التي تسببت إلى الآن بمقتل عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال أثناء عملياتها الأمنية، وأكدوا على استمرارهم في الاحتجاجات إلى حين إطلاق سراح المعتقلين وتغيير السياسة المتبعة ضد أبناء المنطقة.

 

“ماهر الحسين”، وهو اسم مستعار لأحد المشاركين في الاحتجاجات، ذكر أن “حالة الغضب والاستياء لدى أهالي ريف ديرالزور الشرقي، وصلت إلى أقصى الحدود، وذلك مع استمرار السياسة المتبعة من قسد ضدهم، بالإضافة إلى سوء الأوضاع المعيشية في المنطقة”، على حد قوله.

 

وقال في حديث لمنصة SY24، إن “قسد تسعى من خلال المداهمات الليلية التي تنفذها إلى بث حالة من الرعب والخوف لدى الأهالي، ولكنها لا تعلم أنها بدأت تزرع حالة من الكره والحقد ضدها وضد عناصرها، ومن المتوقع أن ينفجر الوضع في المنطقة بأي لحظة”.

 

وتابع قائلاً: “يقتل طفل ويعتقل مدنيين بتهمة لفقتها استخبارات قسد ضدهم هي جريمة بحد ذاتها، والجميع يعلم أنها جاءت بأوامر من الكوادر الكردية التي تحاول الانتقام من أهالي المنطقة بشتى الطرق، وتوجيه تهم باطلة بحقهم من أجل استمرارها بالتحكم بخيرات ومقدرات المنطقة”.

 

وفي سياق متصل، ماتزال بلدة “زغير جزيرة” الواقعة في ريف ديرالزور الشرقي، تشهد حظراً غير معلنٍ للتجوال تفرضه “قسد” عليها، بالإضافة إلى حملة دهم واعتقال طالت عدداً من المدنيين، على خلفية الاشتباكات التي اندلعت منذ يومين بين دورية تابعة لـ “قسد” وعدد من المهربين عند المعبر النهري.

 

وتزامن هذا الحظر مع انقطاع مستمر في التيار الكهربائي، وإغلاق كافة الأفران والمحال التجارية، ومنع “قسد” لصهاريج المياه من الدخول للبلدة، بالإضافة إلى منعها المواطنين من الذهاب للعمل في أراضيهم الزراعية، أو مراجعة المراكز الصحية، مما تسبب بحالة من الغضب والاستياء في البلدة.

وفي الوقت الذي أغلقت فيه “قسد” المعابر النهرية غير النظامية في ريف ديرالزور الشرقي، ما تزال “الإدارة الذاتية” مستمرة في تزويد النظام السوري بالنفط الخام والمحروقات وبشكل علني، عن طريق شركة “القاطرجي” الموالية لطهران، في ظل أزمة محروقات تعيشها جميع المناطق الواقعة تحت سيطرتها في شمال شرقي سوريا.