الجوع يجبر نازحي الهول على بيع ممتلكاتهم الشخصية

ما يزال القرار القاضي بإغلاق مكاتب الحوالات المالية في مخيم الهول للنازحين شرقي سورية، ساري المفعول، إضافة لحظر التجوال الجزئي الذي تفرضه “قوات سوريا الديمقراطية” على المخيم، وذلك بسبب الأحداث الأخيرة التي شهدها سجن الصناعة في حي غويران بمدينة الحسكة.

إغلاق مكاتب الحوالات في المخيم، تسبب في ضعف القدرة الشرائية للنازحين، واعتمادهم بشكل رئيسي على المساعدات المقدمة لهم من المنظمات الإغاثية العاملة فيه، والتي تفتقر إلى معظم المستلزمات الأساسية للأهالي من حليب أطفال وبقوليات وبعض أنواع اللحوم والدجاج.

 

ويعتمد معظم السكان في مخيم الهول، وخصوصاً عائلات عناصر تنظيم داعش الأجانب، على الحوالات القادمة من الخارج، والتي تصل إلى المخيم عبر مكاتب حوالات تشرف عليها قوات “قسد” بشكل مباشر.

وتسمح إدارة المخيم لكل نازح بتلقي مبلغ 300 دولار أمريكي في الشهر الواحد، على أن يكون المرسل أحد أفراد العائلة من الدرجة الأولى (أب، أخ، زوج أو ابن)، في محاولة منها منع وصول مبالغ ضخمة لنساء عناصر تنظيم داعش الأجانب لاستعمالها في الهروب خارج المخيم، بعد دفعها للحراس القائمين عليه.

 

في حين دفع إغلاق مكاتب الحوالات المالية في مخيم الهول العديد من قاطنيه للاتجاه نحو بيع بعض الممتلكات الشخصية في السوق المحلية، وذلك في محاولة منهم تغطية النفقات المترتبة عليهم، وتأمين الطعام والدواء لهم وأطفالهم.

 

“أم محمد” نازحة من ريف ديرالزور ومقيمة في مخيم الهول، ذكرت أنها اضطرت لبيع ساعة زوجها المتوفي بمبلغ ٢٥ ألف ليرة سورية”، أقل من 7 دولار، وذلك من أجل “شراء الطعام لأطفالي الثلاثة”، على حد قولها.

 

وفي حديث خاص مع لمنصة SY24، قالت السيدة: “يصلني في كل شهر مبلغ يتراوح بين 100 و 150 دولار أمريكي، ترسلها عائلة زوجي من أجل مصاريف الأطفال، ولكن مع إغلاق مكاتب الحوالات اضطررت لبيع عدد من الممتلكات الشخصية لتغطية بعض المصاريف”.

 

وأوضحت “لا ننكر أن المنظمات توزع مساعدات غذائية داخل المخيم ولكن كميتها قليلة، ولا تحتوي على جميع احتياجات الأهالي، ولهذا هناك سوق فيه كل شيء تقريباً، ولكن يجب عليك أن تدفع من أجل شراء ما ترغب”.

 

ولفت إلى أنه “لا أحد يستطيع تخيل الوضع الذي نعيشه إلا في حال جرب العيش هنا، الأهالي باعوا ثيابهم وبعض الأثاث الذي يملكونه من أجل شراء الطعام والدواء، وخصوصاً في الفترة التي أغلقت فيها المنظمات الطبية مراكزها في المخيم”، وأضافت “هنا الوضع سيء أكثر مما يتصور البعض”.

 

وكانت إدارة “مخيم الهول” الذي يقطنه قرابة 57 ألف نسمة، أعلنت في وقت سابق من الشهر الماضي، عن فرض حظر كلي للتجوال على المخيم ثم استبدلته بحظر جزئي، يبدأ من الساعة 6 مساء وحتى الساعة 6 صباحاً، وذلك بعد تمكن عدد من عناصر تنظيم داعش من الهروب من سجن الصناعة في مدينة الحسكة.

 

ويعاني النازحين في مخيم الهول من الإجراءات الجديدة المفروضة عليهم، بالإضافة إلى وجود نقص حاد وكبير في معظم المواد الغذائية والسلع التجارية، مع قيام إدارة المخيم بإغلاق البوابة الرئيسية وفتح بوابة أخرى من جهة القطاع السابع.