في شمال سوريا.. الموت يحاصر المدنيين من جميع الجبهات

بعيداً عن الموت قصفاً، يستمر نزيف الضحايا بأسباب أخرى في الشمال السوري ، ربما أبرزها الحوادث المرورية وضحايا انفجار الذخائر من مخلفات الحرب، إذ ارتفعت خلال اليومين الماضيين وتيرة الحوادث في المنطقة، وحصدت أرواح عدد من الأشخاص من  بينهم أطفال، حسب ما وثقته فرق الدفاع المدني السوري في المنطقة، وتابعته منصة SY24.

آخر ضحاياها طفلة توفيت نتيجة سقوطها من سيارة تنقلها إلى مدرستها في منطقة الباب بريف حلب الشرقي أمس الأربعاء، وسارعت فرق الدفاع لنقلها إلى المشفى لكنها توفيت فوراً.

بينما أصيب ثلاثة مدنيين برضوض وكسور، إثر تعرضهم لحادث سير، نتيجة اصطدام سيارتين ببعضهما على طريق إدلب بنش بعد عصر  الثلاثاء  22 شباط، تم إسعاف المصابين من قبل المارة، وقامت فرق الدفاع  بإزالة السيارتين وغسيل الطريق بسبب تسرب الزيوت والوقود منعاً لحدوث حوادث أخرى.

تعد حوادث السير في الشمال السوري أحد أبرز مسببات الموت بعد القصف وانفجار مخلفات الحرب، حيث سجل تقرير للدفاع المدني السوري العام الماضي 1250 حادث سير أدت لوفاة 40 شخص منهم.

وذكر التقرير أن حوادث السير ارتفعت بشكل كبير في 2020  بسبب الكثافة السكانية، وغياب قوانين السير، والسرعة الزائدة، وقيادة الأطفال للمركبات والدراجات النارية، إضافة إلى وعورة الطرقات في المنطقة.

لم تقتصر حالات الموت على حوادث السير، بل حصدت حالات انفجار مخلفات الحرب عدة ضحايا كان آخرها للطفل “خالد شادي الأسعد” ذو التسع سنوات، في قرية عدوان غربي إدلب، الذي توفي جراء انفجار ذخيرة من مخلفات قصف سابق لقوات النظام وروسيا، بينما أصيب ابن عمه الطفل “أحمد” بجروح وذلك أثناء لعبهما في القرية.

ارتفاع حصيلة الضحايا بمخلفات الحرب والأجسام الغريبة دفع فرق الدفاع المدني السوري  حسب ما تابعت منصة SY24 إلى إتلاف قنبلة عنقودية، في الأراضي الزراعية الملاصقة للطريق بين مدينتي الدانا وسرمدا بريف إدلب الشمالي، بعد أن أخبر الأهالي عنها كما أتلف قنبلة أخرى عُثر عليها في الأراضي الزراعية في قرية الجينة بريف حلب الغربي.

إذ تشكل الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب خطراً كبيراً على حياة المدنيين في مناطق شمال غربي سوريا وقد يمتد أثرها لسنوات طويلة بعد الحرب، وأكد الدفاع المدني الشهر الماضي أن “آلاف الذخائر غير المنفجرة من مخلفات الحرب الناتجة عن قصف قوات النظام وحليفه الروسي تنتشر في المناطق الزراعية وبين منازل المدنيين في شمال غرب سوريا، وتشكل تهديداً كبيراً على حياة السكان”.

فيما يذكر “التحالف الدولي للقضاء على الذخائر العنقودية” و”الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية” (ICBL-CMC) في تقريرهم السنوي الثاني عشر، لرصد استخدام الأسلحة العنقودية في العالم، أن سوريا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تشهد استخداماً مستمراً للأسلحة العنقودية منذ عام 2012.

وكانت أعلى حصيلة للضحايا في 2020، حيث شكلت أكثر من نصف الحصيلة الإجمالية (52%) للضحايا على مستوى العالم، 44% من إجمالي الضحايا كانوا من الأطفال و24% من الإناث.

وكان للحرائق نصيباً من الحوادث خلال اليومين الماضيين، إذ اندلع حريق في مخيم “المقبرة” في بلدة كفريحمول شمالي إدلب بسبب ماس كهربائي أمس الأربعاء، وأدى لاحتراق خيمتين ومحتوياتها، وتتسبب الحرائق بأضرار كبيرة في المخيمات بسبب سرعة انتشار النيران في الخيام.