مطالبات للمجتمع الدولي بمحاسبة الأسد على مقابره الجماعية

طالب “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان”، المجتمع الدولي إلى محاسبة النظام السوري وكل المتورطين معه على ضوء الكشف عن مقابر جماعية جديدة تضم رفات آلاف الأشخاص الذين قضوا على يد هذا النظام.

يأتي ذلك تعليقاً على التحقيق الصحافي الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، وحددت فيه موقعين لمقبرتين سريتين تضم كل واحدة منهما رفات آلاف الضحايا الذي قُتلوا على يد قوات النظام السوري. 

وذكر المرصد الحقوقي في بيان اطلعت منصة SY24 على نسخة منه، أنه لا بدّ من تفعيل أدوات الضغط والمساءلة المشروعة في سوريا لمحاسبة النظام السوري عن انتهاكاته الوحشية لحقوق الإنسان، في ضوء الكشف عن مواقع لمقابر جماعية تضم رفات آلاف الأشخاص ممن قضوا على يد قوات هذا النظام. 

وأضاف أن هذه المقابر المكتشفة دليل آخر يُضاف إلى قائمة طويلة من الجرائم التي ارتُكبت ضد السوريين، بمن في ذلك معتقلون قضوا تحت التعذيب في سجون النظام. 

واستند التحقيق إلى مقابلات مع أربعة سوريين عملوا في مقابر جماعية سريّة، اثنان منهم لاجئون في ألمانيا، وواحد في لبنان والآخر في سوريا، حيث فضّل ثلاثة منهم إبقاء هوياتهم مجهولة، خوفًا من التعرض وعائلاتهم إلى أعمال انتقامية من النظام السوري. 

وأكد المرصد الحقوقي أن “الكشف عن تفاصيل مقبرتين جماعيتين دفنت فيهما قوات النظام السوري آلافًا من الأبرياء ينبغي أن يشكل دافعًا قويًا لإطلاق جهود دولية جادة ومنسّقة لمحاسبة المسؤولين السوريين على جرائم الحرب التي ارتكبت ضد المدنيين منذ عام 2011. 

ولفت إلى أنّ هذا الكشف المهم يفضح جزءًا بسيطًا من الأعمال الوحشية التي نفّذتها قوات النظام السوري ضد المدنيين والمعارضين ومعتقلي الرأي، إذ تشير التقديرات إلى وجود عدد كبير من المقابر الجماعية الأخرى التي تحوي جثث آلاف من الضحايا ممن قتُلوا بطرق بشعة وصلت، في بعض الأحيان إلى الحرق أحياء، لمجرّد انخراطهم في نشاطات معارضة للنظام. 

وأكّد المرصد الأورومتوسطي أن “هذه الأفعال لا ينبغي التسامح مع مرتكبيها أو الاستمرار في دعم شرعيتهم بأي شكل من الأشكال، إذ ما يزال بمقدور المجتمع الدولي استخدام العديد من الأدوات الفعّالة للضغط على المسؤولين السوريين لوقف انتهاكاتهم أولًا، ومن ثم محاسبتهم على جميع الفظائع التي كانوا جزءًا منها خلال أكثر من 11 سنة من النزاع في البلاد”. 

واعتبر أنه “على المجتمع الدولي أن يتصرف بحماس متساوٍ مع جميع القضايا الإنسانية حول العالم، وأن يبرز ذات الدعم والتعاطف والتضامن مع المضطهدين بغض النظر عن عرقهم، أو ديانتهم، أو لونهم، أو ثقافتهم، ودون اعتبار للمصالح السياسية، إذ غالبًا ما يفقد الضحايا الأبرياء أرواحهم دون أن يكونوا على دراية بالأسباب التي قضوا لأجلها”. 

وقبل أيام، كشف الناشط “عمر الشغري” والمعتقل السابق في سجون النظام السوري، عن شهادة يدليها الشخص الذي شارك في حفر المقابر الجماعية السرية للنظام.  

وفي وقت سابق من العام الجاري 2022، كشف “حفار القبور”، عن “دفنه جثثًا كانت تأتيه من الفروع الأمنية التابعة للنظام السوري”، مبينًا أنه “قد بدأ عمله من مارس/آذار 2011 واستمر فيه حتى أكتوبر/تشرين الأول 2018، وأكد أن الجثث التي كانت تصله في بداية الأمر لم يكن يعرف أنها لأشخاص قضوا خلال التعذيب. 

ومنتصف العام الماضي 2021، وحسب ما نشرت منصة SY24، كشف الائتلاف الوطني السوري عن وثائق ومستندات تم الاستحواذ عليها من مؤسسات النظام السوري الرسمية، والتي تفضح جرائم النظام وقواته المرتكبة بحق المتظاهرين والمعتقلين المعارضين له منذ اندلاع الثورة السورية، وعلى رأسها دفنهم في مقابر جماعية بعد ممارسة أشد أنواع التعذيب عليهم داخل المستشفيات التابعة له.   

وأشار الائتلاف إلى أن هذه المستندات الخاصة تُفسر آليات تورط المؤسسات المدنية مع العسكرية والأمنية بالاشتراك بالجريمة من خلال “الفحص الطبي، والدفن الجماعي”.