في مناطق النظام.. الفقر يدفع المواطنين للنبش في “القمامة”!

بدأت آثار الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الأجزاء الخاضعة لسيطرة النظام السوري والميليشيات الموالية له في محافظة ديرالزور بالظهور على السطح وبشكل واضحٍ للعيان، بعد أن امتهن مؤخراً عددٌ كبير من أهالي المدينة مهنة “النبش” في حاويات القمامة بحثاً عن ما يسد رمقهم، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعانون منها.

إذ تحولت ظاهرة “النبش” في القمامة إلى مصدرِ رزقٍ لعدد كبير من العائلات التي تعيش في مدينة ديرالزور، والتي لا تملك دخلاً ثابتاً بسبب غياب المعيل عنهم أو عدم قدرة هذه العائلات على تأمين احتياجات أبنائها، في ظل غلاء الأسعار وارتفاعها الجنوني في الأسواق المحلية، نتيجة قيام الفرقة الرابعة والميليشيات التابعة لها بفرض إتاوات مالية ضخمة على جميع السلع والبضائع التي تدخل المدينة من مختلف المناطق المحيطة بها.

مصادر محلية، ذكرت أن من يعملون في مهنة “النبش” بالقمامة هم أطفال لا يتجاوز عمرهم السابعة في بعض الأحيان، إذ يقومون بالبحث عن بقايا الطعام والمعلبات التي يتم رميها بالقرب من المطاعم أو المقرات العسكرية التابعة للميليشيات الإيرانية وميليشيا الدفاع الوطني، ناهيك عن البحث في حاويات القمامة في مناطق سكن ضباط نظام الأسد وقادة أجهزته الأمنية في حي “غازي عياش” خلف المشفى العسكري.

 

المصادر ذاتها أوضحت أن النساء اللاتي يعملن في مهنة “النبش” بالقمامة هم غالباً من سكان  الأحياء التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة السورية ومن بعدها تنظيم داعش، والتي دمرها النظام السوري بالكامل خلال السنوات الماضية، إذ اضطرت عائلات كثيرة العودة للسكن في منازلهم المدمرة على الرغم من افتقارها لجميع الخدمات الأساسية، ناهيك عن خطر السكن فيها كونها معرضة للانهيار في أي لحظة.

“رغدة الحسين”، من سكان حي الموظفين وتعمل معلمة في إحدى المدارس الابتدائية في المدينة، ذكرت أن “ظاهرة النبش في القمامة أصبحت مهنة حقيقية لعدد كبير من أطفال ونساء المدينة، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعانون منها، مع سيطرة النظام وميليشياته الطائفية على خيرات المدينة ومقدراتها”، على حد تعبيرها.

 

وقالت “الحسين” في حديث خاص لها مع منصة  SY24، إن “عدد من يعملون في نبش حاويات القمامة في المدينة، ارتفع ليصبح أكبر بكثير من أعداد الحاويات فيها، وذلك بسبب غياب المعيل عن معظم هذه العائلات وانعدام فرص العمل الحقيقية في المدينة وانخفاض الأجور مقارنةً بغلاء الأسعار الفاحش، ناهيك عن غياب الدور الرقابي للنظام والمنظمات الدولية التي لا تقدم أي مساعدة حقيقية لهذه العائلات”.

وأضافت أن “العاملين في هذه المهنة تقاسموا الأحياء فيما بينهم وخصوصاً تلك التي يقطنها مسؤولو النظام السوري وقادة أجهزته الأمنية وميليشياته الطائفية، والتي يجد فيها هؤلاء الأطفال وعائلاتهم كميات كبيرة من الطعام وغيرها من المواد التي يتم رميها وبكثرة، في الوقت الذي لا تجد فيه معظم عائلات المدينة ما تسد به رمقها”.

ويشار إلى أن أهالي مدينة ديرالزور الخاضعة لسيطرة النظام السوري باتوا يعيشون ظروفاً اقتصادية غاية في الصعوبة، في ظل انعدام فرص العمل وانخفاض كبير في قيمة الأجور مقارنةً بالغلاء الفاحش في أسعار جميع السلع والمواد الغذائية التجارية، وأيضاً ارتفاع أسعار إيجارات المنازل في ظل انعدام الخدمات السياسية، وانهيار جميع القطاعات الخدمية من ماء وكهرباء وصحة وغيرها من الخدمات التي زادت من الأعباء المترتبة على سكان المدينة.