الإتاوات تحرم أطفال ديرالزور من ملابس العيد

تستمر الفرقة الرابعة التابعة لجيش النظام السوري والميليشيات الإيرانية بفرض إتاوات مالية ضخمة على جميع البضائع والسلع التجارية القادمة إلى محافظة ديرالزور من باقي المحافظات السورية، أو مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” شرقي الفرات، وذلك مع اقتراب نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، ما تسبب بحالة من الغضب والاستياء الشديدين لدى الأهالي.

حيث تسببت الإتاوات التي تفرض على الملابس والبضائع التجارية المرتبطة بها بمضاعفة أسعارها في ديرالزور بشكل كبير، وحرمان غالبية أطفال المدينة من شراء كسوة العيد لهذا العام، لعدم قدرة ذويهم على تحمل تكاليف شرائها المرتفعة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعانون منها.

مصادر محلية أوضحت أن تكلفة شراء كسوة العيد لثلاثة أطفال داخل المدينة تتراوح بين 200 و300 ألف ليرة سورية إن كانت صناعة محلية، في الوقت الذي بلغت فيه تكلفة كسوة نفس العدد من الأطفال بملابس صناعة تركية أكثر من نصف مليون ليرة سورية، الأمر الذي دفع عدد كبير من الأهالى للامتناع عن شراء ملابس العيد لأطفالهم هذا العام.

المصادر ذاتها نوهت إلى ضعف حركة الإقبال على شراء ملابس العيد داخل أسواق المدينة، على الرغم من محاولة عدد كبير من التجار البيع بالتقسيط للمواطنين لتعويض خسارتهم، بعد دفعهم مبالغ مالية طائلة لعناصر الفرقة الرابعة والميليشيات الإيرانية للسماح لهم بإدخال هذه البضاعة إلى المدينة.

حمَّل سكان مدينة ديرالزور مديرية التجارة الداخلية والهيئات الرقابية التابعة لها، مسؤولية ارتفاع أسعار ملابس العيد وملحقاتها، وذلك لعدم قيامها بضبط الاسعار داخل السوق المحلي وانتشار الفساد بين موظفيها وعدم قيامهم بالدور الرقابي المطلوب منهم، الأمر الذي شجع التجار المحليين على مضاعفة أسعار منتجاتهم.

 

“أم شادي”، معلمة في مدرسة ابتدائية وأم لطفلين، أكدت أنها لن تستطيع هذا العام شراء ملابس العيد لأطفالها، وذلك بسبب ارتفاع أسعار كسوة العيد في المدينة بشكل كبير وعدم قدرة زوجها على تحمل تكلفة شرائها.

 

وقالت السيدة في حديثها لمنصة SY24: إن “الأسعار حلقت بشكل كبير هذا العام وبلغت حداً لا نستطيع الوصول إليه، على الرغم من أننا نسكن في منزلنا الأساسي ولا ندفع الإيجار، إلا أن مرتبي مع مرتب زوجي لا يكفينا سوى أسبوع واحد من الشهر، ما يضطرنا الاستعانة بالحوالات المالية القادمة من الخارج لإكمال بقية الشهر”.

 

وأوضحت أن “الوضع في المدينة أصبح لا يطاق أبداً مع ارتفاع أسعار كل شيء، من الطعام إلى الشراب إلى دواء، وذلك بسبب فرض جيش النظام وشبيحته الإتاوات المالية على الجميع، من التاجر الذي يدخل البضائع للمدينة، إلى التاجر الصغير وصاحب البسطة، وحتى على الذين يجمعون البلاستيك، فالكل في المدينة يجب أن يدفع حتى يعيش”.

 

ارتفاع أسعار كسوة العيد في المدينة دفع الأهالي للاتجاه إلى سوق الملابس المستعملة “البالة”، والتي شهدت خلال الآونة الاخيرة إقبالاً كبيراً لمختلف شرائح المجتمع في المدينة، على الرغم من أن الأسعار فيها ليست رخيصة، إنما تبقى أقل من أسعار الملابس الجديدة التي لا يستطيع السكان تحمل تكاليف شرائها.

“سحر”، وهي موظفة في شركة المياه في المدينة، ذكرت ان “سوق البالة في المدينة أصبح يستقطب جميع فئات المجتمع من دكاترة ومحامين وتجار ومعلمين من الطبقة المتوسط في المدينة، بعد أن كان مخصصاً للعائلات الفقيرة فيها، وذلك لأن الجميع أصبح غير قادر على تحمل تكاليف شراء الملابس الجديدة، والتي أصبحت حكراً على عائلات مسؤولي النظام وأبناء قادة الميليشيات والموظفين الفاسدين في الدوائر الحكومية”.

وتابعت السيدة حديثها لمنصة SY24: “بثمن قطعة واحدة من الملابس الجديدة نستطيع شراء خمس قطع من الملابس المستعملة ذات الجودة العالية، ولهذا تجد معظم المواطنين يقفون على بسطات بيع الملابس المستعملة لشراء ما يلزمهم، وابتعدوا عن شراء الملابس الجديدة التي باتت رفاهية بالنسبة لغالبية السكان”.

والجدير بالذكر أن محافظة ديرالزور تعتمد بشكل كامل على شراء الألبسة والمنسوجات القطنية وغيرها من السلع المتعلقة بها من محافظتي دمشق وحلب، وذلك لعدم وجود أي معمل أو ورشة خياطة داخل المدينة التي تمتلك أكبر محلج للقطن في سورية، بالإضافة إلى كونها من المحافظات التي تزرع القطن وتصدره للخارج.

وتحتكر الميليشيات الإيرانية عملية إدخال الألبسة التركية والأجنبية إلى مدينة ديرالزور، وذلك عبر المعابر النهرية غير النظامية مع مناطق سيطر “قسد”، حيث تقوم بفرض إتاوات مالية ضخمة على هذه الألبسة تصل في بعض الأحيان إلى ضعف ثمن هذه البضاعة، ما تسبب بارتفاع أسعارها بشكل جنوني داخل أسواق المدينة المحلية.