شهادات حصرية مرعبة حول المسؤولين عن مجزرة حي التضامن

آثار التقرير الذي نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، الأربعاء الماضي، حول فظائع ارتكبها عناصر النظام السوري بحق مدنيين في حي” التضامن” بداية الأحداث عام 2011، موجة غضب واسعة، بسبب وحشية الجرائم المرتكبة بحق المعتقلين وحرق جثثهم فوق بعضها في مقابر جماعية.

فما هي خصوصية منطقة حي “التضامن” بدمشق، ولمن كانت تتبع تلك المنطقة عسكرياً، ومن المسؤول عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، والتي كُشفت ملابساتها عن طريق تقرير نشرته صحيفة الغارديان موثق بالفيديوهات بأسماء مرتكبي المجازر والإعدامات الميدانية بحق المدنيين في تلك المنطقة؟

أسئلة كثيرة آثارها التقرير الذي فضح تلك الممارسات، منصة SY24 من خلال مصادرها  الخاصة حصلت على شهادة أحد سكان الحي والذي كان شاهداً على تلك الأحداث للوقوف على خصوصية المنطقة والجرائم التي كانت تحدث آنذاك.

حيث أكد المصدر لمنصتنا، أنه بداية الثورة 2011 تشكل في منطقة التضامن عصابات تابعة تشبيحية مسلحة، حي “النسرين” وهو حي موالي للنظام سكانه من الطائفتين (العلوية والشيعة)، هم من استلموا مهمة إرهاب المدنيين وخطفهم واعتقالهم وطلب الفدية المالية، وكان وجود النظام آنذاك محصور بنقطة واحدة تابعة لـ “فرع فلسطين”.

مشيراً إلى أن “شبيحة شارع النسرين أقاموا نقطة داخل الحي، وطلبوا من الفرع تعيين مقدم متقاعد يدعى (صالح الراس) أبو منتجب استلم المنطقة عسكرياً.

ورصدت منصة SY24 صوراً للمقدم” أبو راس” وعدد من الشبيحة وعناصر النظام أثناء اقتحام حي التضامن تظهر سيطرتهم على المنطقة عقب قصفها وتهجير أهلها منها. 

وفي إحدى الصور يظهر تكريم خاص بالمدعو “أبو راس” من قبل الوفد الروسي بصفته قائد القطاع الشرقي للدفاع الوطني، والمسؤول العسكري في منطقة التضامن _دمشق حول جهوده المبذولة في تنفيذ المهام المكلف بها من قبل القيادة، وهذا يدل على حقيقة تورطه في المجازر المرتكبة بحق المدنيين هناك.

وفي التفاصيل التي ذكرها المصدر أكد في حديثه إلينا، أن المدعو “صالح الراس” استلم الحي بـ 2012، وجمع الشبيحة من أبناء شارع “النسرين”، وتسلحوا من فرع الدوريات و شكلوا نقاط عسكرية وحواجز واستمروا في خطف وقتل المدنيين من الأحياء المجاورة لهم.

وكان أي شخص يدخل من الغوطة أو درعا يتم خطفه وطلب فدية كبيرة من ذويه للمفاوضة عليه، ويبقى مدة 15 إلى شهر تقريباً، فإذا لم تدفع الفدية، يتم جمعهم حوالي 20_25 شخص وأخذهم إلى آخر شارع دعبول عند مقراتهم، حيث يتم إعدامهم ميدانياً ورميهم في حفرة كبيرة، ثم وضع الدواليب داخلها واشعالها لحرق جثثهم داخلها.

قال المصدر ذاته، إن “هذا الوضع استمر من 2012 إلى ما بعد 2016، إذ كان يتم خطف المدنيين وقتلهم وحرقهم، وقد وصل العدد تقديراً إلى أكثر من 5000 شخص ممن لقي ذات المصير”.

وأشار المصدر إلى أن، “كثيراً من الأهالي اعتقدوا أن أولادهم الذين أخذوا من منطقة حي التضامن، مازالوا على قيد الحياة موجودين بأحد المعتقلات ولكن الحقيقة أنهم لم يسلموا لأي فرع، بل كان يتم تصفيتهم داخل الحي بالمقابر الجماعية التي حفروها عند نهاية شارع دعبول عن طريق الضرب المباشر أو الذبح بالسكاكين أو الإعدادات الميدانية لكل عشرين شخص معاً”.

وأضاف أنه، كان يتم وضع المعتقلين والمخطوفين داخل سجن خاص بهم، مسؤول عنه شخصين أحدهما يدعى “نبيل عيوش”، والآخر يعرف باسم “أبو علي حكمات” وهما من كانا يقومان بطلب الفدية المالية، و ابتزاز النساء جنسياً مقابل الإفراج عن رجالهم أو أقاربهم.

“مثلث برمودا” هذا ما كان يطلق على الحي، بسبب العدد الهائل الذي ارتكبت المجازر بحقه، فالداخل مفقود والخارج مولود، يقول المصدر إن “الأرقام مرعبة ومخيفة لا يمكن إحصائها، قد تصل إلى سبعة آلاف شخص،  فمنهم من كان يتم أحياناً إحضاره عن طريق تكاسي خاصة، تخطف المدنيين من العاصمة ومحيطها، أو عن طريق الحواجز الموجودة داخل الحي، على مبدأ حي الزاهرة ووادي الذهب في حمص الذي شهد نفس الإجرام”. 

وأكد لنا أن، المنطقة حصراً كانت بيد شبيحة مسلحين تابعين لفرع الدوريات، عرف منهم المدعو” أمجد اليوسف” من حماه، كان يخدم بفرع المنطقة مع شخص آخر يدعى” نجيب الحلبي ” الذي كان بمهمة في جوبر مع شخص يدعى” أيمن عبدالسلام” وقتلا بانفجار هناك. 

وأكد المصدر أن المجرم “أمجد اليوسف” الذي ظهر بالفيديوهات المسربة وهو يقتل المدنيين ويرمي بهم إلى حفرة المقبرة الجماعية ، يخدم حالياً بفرع المنطقة 227 على البوابة الرئيسية للاستعلامات عند العميد “كمال الحسن”.