النظام يستفز أهالي المعتقلين ويستخف بمعاناتهم.. ماذا قال؟

أثارت تصريحات صادرة عن مصدر قضائي تابع للنظام السوري غضب كثير من السوريين في مناطق النظام وخارجها، بعد الاستخفاف بعقول أهالي المعتقلين الذين ينتظرون أبناءهم المحتجزين في سجون الأسد منذ سنوات، محمّلاً إياهم مسؤولية عرقلة إجراءات تنفيذ “مرسوم العفو” الذي صدر قبل أيام. 

جاء ذلك بحسب ما تحدث به المدعو “عمار بلال”، الذي يشغل منصب  رئيس مكتب الخبرات القضائية وعضو إدارة التشريع في وزارة العدل التابعة للنظام. 

وقال “بلال” في تصريح وصفه كثيرون بـ “الاستفزاي”، إنه “يجب على أهالي الموقوفين أن يسمحوا لسلطات الدولة بتنفيذ إجراءات العفو”. 

وأضاف أنه من الضروري تعاون أهالي الموقفين والسماح لسلطات الدولة بتنفيذ إجراءات العفو دون أي تشويش أو تدخل، زاعماً أنه لا يوجد أي مبرر لتجمع الأهالي في الشوارع لانتظار خروج المفرج عنهم، في تجاهل واضح لما يعانون منه بسبب احتجاز النظام وأفرعه الأمنية لأبنائهم منذ سنوات. 

وحاول المصدر القضائي تلميع صورة رأس النظام السوري “بشار الأسد” قائلاً، إن “مرسوم العفو صدر بمطلق الإرادة العاقلة والمنطقية والحكيمة والتي تنسجم مع مفهوم الإصلاح المجتمعي ويتم تنفيذه بكافة الأشكال الممكنة وفي سباق مع الزمن ضمن السرعة وليس التّسرع”. 

وادّعى المصدر القضائي حرصه على مشاعر أهالي الضحايا المعتقلين قائلاً: “لا تسمحوا لحالة قانونية تتعلق بتعدد الجرائم أن تكون منفذا للمستغلين والمشوشين والسماسرة لأصحاب النفوذ المريضة أن يسيئوا للمفرج عنهم ولذويهم”. 

واعتبرت مصادر محلية وأخرى مساندة لذوي المعتقلين، أن تصريحات المصدر القضائي تؤكد الاستخفاف بمأساة مئات العائلات التي تنتظر عند عند ما يسمى “جسر الرئيس” في دمشق، على أمل أن تلتقي بأبنائها المفرج عنهم من سجون الأسد. 

وردّ عدد من المتعاطفين مع أهالي المعتقلين على مصدر النظام القضائي بالقول “إن  الذين تتحدث عنهم هم ذاقوا طعم الألم وفقدان مرارة الهجران، وما دفعهم للتجمع هو أن كل واحد منهم لديه أخ أو أب أو إبن أو صديق”، مشيرين إلى أن هذا التجمع يحمل بين طياته الكثير من الإحباط والنشوة والوجع في آن واحد، وجع يتمدد ويبقى  مع شخص ظن أنه دائما بوسعه تجنب الوجع، حسب تعبيرهم. 

وخاطبه آخرون بالقول “لو ذقت طعم المعاناة التي يمرون بها يومياً ما كنت خرجت بهذه التصريحات وهذا الكلام”. 

وقال له آخرون إن سبب هذه التجمعات التي تستخف بمأساة أصحابها هو “تخلفكم واستهتاركم بمشاعر الناس، سببها خطف الشباب والأطفال والشيوخ والنساء من المسيطرين على هذه البلد ووضعهم في المعتقلات، وسببها أيضاً الإجرام والفساد وفشل حزب البعث الفاسد”. 

وقبل أيام، أصدر رأس النظام السوري، المرسوم التشريعي رقم 7 لعام 2022، الذي يقضي “بمنح عفو عام عن الجرائم الإرهابية المرتكبة من السوريين قبل تاريخ 30 نيسان 2022، عدا التي أفضت إلى موت إنسان، والمنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012، وقانون العقوبات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949 وتعديلاته”.   

ومنذ الإعلان عن “العفو” بدأت أهالي المعتقلين في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرة النظام بالتجمع في مناطق متفرقة على أمل استقبال أبنائهم المعتقلين والمفقودين وغير المعروف مصيرهم في سجون الأسد. 

وكان اللافت للانتباه هو تجمع مئات العائلات عند “جسر الرئيس” وذلك منذ ساعات الصباح الأولى وحتى الفجر، إضافة لجموع العائلات التي تجمعت في مدينة حمص وغيرها من المحافظات الأخرى. 

وغردت “يارا صبري” المعروفة بجهودها التي تبذلها بالتعاون مع منظمات حقوقية للكشف عن مصير المعتقلين قائلة “في انتظار الأحبّة، قلوب ترتجف وأمنيات بالخلاص للجميع”. 

 

وأضافت في تعبير واضح عن شعورها بمعاناة أهالي المعتقلين بالقول “أهالي المعتقلين في الداخل والخارج بين الترقب والأمل عجز لايضاهيه عجز، أعانكم الله على هذه اللحظات الصعبة”. 

 

وقال الإعلامي السوري “وائل التميمي” في تغريدة “صور السوريين المتجمعين في دمشق بانتظار أبنائهم المحتمل إطلاق سراحهم من معتقلات الأسد، وفيديوهات مجزرة التضامن، وغيرها تؤكد الحقيقة التي كابدها السوريون ويتعامى عنها العالم: (سوريا الأسد) مجزرة مستمرة، مقبرة جماعية، حفرة موت، سجن 

هائل…هي أي شيء إلا أن تكون وطناً طبيعياً”. 

وتزامن “مرسوم العفو” مع مجزرة التضامن التي كشفت عنها صحيفة “الغارديان” البريطانية، والتي ارتكبتها قوات النظام وشبيحته. 

وفي هذا الجانب قال الحقوقي “عبد الناصر حوشان” لمنصة SY24، إن “هذا المرسوم الجديد هو مجرد محاولة لتلميع صورته بعد فضيحة مجزرة حي التضامن، ويأتي في سياق التشريعات التي يصدرها كل يوم رأس النظام”.

وقال الإعلامي في قناة الجزيرة “أحمد منصور” في تغريدة: “الأسد الابن يتفوق على أبيه فى الإجرام الطائفي وتدمير سوريا،  فقد أصبح أحد أبرز مجرمي الحرب فى التاريخ الحديث، وإذا كانت مجزرة حماة التي قام بها أبوه عام 1982 قد أدت لمقتل 40 ألفا وتدمير المدينة، فقد قام بتدمير سوريا كلها وقتل وتشريد الملايين.. عار على الإنسانية أن تذهب دماء الضحايا هباء”. 

وآثار التقرير الذي نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، الأربعاء الماضي، حول فظائع ارتكبها عناصر النظام السوري بحق مدنيين في حي” التضامن” بداية الأحداث عام 2011، موجة غضب واسعة، بسبب وحشية الجرائم المرتكبة بحق المعتقلين وحرق جثثهم فوق بعضها في مقابر جماعية.