النظام يفرج عن معتقلين “فقدوا ذاكرتهم”.. ومعتقل سابق يوضح السبب

يتواصل خروج المحتجزين من سجون النظام السوري وخاصة من “سجن صيدنايا”، بالتزامن مع استمرار أهالي المعتقلين بانتظار أبنائهم في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرة النظام. 

وتحدثت مصادر خاصة لمنصة SY24، أن بعض المعتقلين الذين خرجوا من “سجن صيدنايا” كانوا “فاقدين لذاكرتهم”، وكان من الملاحظ أن فترات اعتقال غالبية من خرج من سجون النظام تراوحت من السنتين وحنى 10 سنوات. 

وذكر معتقل سابق لدى سجون الأسد ويدعى “محمود الحموي” لمنصة SY24، أن “فقدان الذاكرة سببها حالات التعذيب النفسي وهناك حالات كثيرة فقدت ذاكرتها (هسترت وطق مخها)”. 

وأضاف أنه “لا توجد إحصائية عن المعتقلين الذين تعرضوا لضغوط نفسية تسببت بفقدانهم للذاكرة، ولكن كان هناك نسبة كبيرة منهم لا قدرة لهم على تحمل التعذيب النفسي وأصوات التعذيب، إضافة إلى عوامل أخرى منها: العتمة (الظلام)، والحرب النفسية، وتفكير المعتقل بأهله وناسه، إضافة إلى التعذيب اليومي والضرب على الرأس والصعق بالكهرباء وخاصة ضرب المعتقل على رأسه بعصا الكهرباء (معروفة لدى المعتقلين)”. 

من جهته، أفاد مراسلنا في ريف دمشق بوصول أكثر من 70 معتقل من “سجن صيدنايا” من أبناء الغوطة الشرقية الى أهاليهم منهم من: دوما، حرستا، دير العصافير، حتيتة التركمان، عدرا البلد، الدير سلمان، مسرابا، سقبا، وجسرين”. 

وأوضح أن المعتقلين تراوحت فترات اعتقالهم من سنتين وحتى خمس سنوات والبعض 10 سنوات، لكن غالبية المفرج عنهم تم اعتقالهم بعام 2018 وما بعده أي بعد سيطرة قوات النظام على الغوطة الشرقية، وجميعهم ممن أجروا تسوية أمنية. 

ولفت إلى أن بعض المعتقلين لوحظ أنهم “فقدوا الذاكرة” من شدة التعذيب الذي شهدوه داخل “سجن صيدنايا”، وبعضهم على أجسادهم آثار التعذيب الوحشي على مدى سنوات متواصلة. 

وأشار إلى أن خروج المعتقلين ما يزال مستمرا لكن بشكل متفرق دون معرفة العدد الكامل أو الأسماء أو موعد الإفراج عنهم، مبيناً أن كثيراً من عوائل المعتقلين توجهوا إلى العاصمة دمشق وتحديداً إلى منطقة “جسر الرئيس” لانتظارهم ضمن الحشود الكبيرة. 

وذكر مراسلنا أن حالة تخبط يعشيها الأهالي في الغوطة بانتظار المعتقلين، فهناك الزوجة التي تنتظر زوجها المعتقل، والتي تنتظر ولدها، والتي تنتظر أباها لعله يكون من ضمن المفرج عنهم. 

وبيّن أن قوات النظام حتى الآن لم تقم بنشر أو ذكر أي قوائم بأسماء المعتقلين المفرج عنهم على معرفاتها الرسمية، وتكتفي بذكر “خروج دفعة أولى من الموقوفين وخروج دفعة أخرى.. الخ”. 

وقبل أيام، أصدر رأس النظام المرسوم التشريعي رقم 7 لعام 2022، الذي يقضي “بمنح عفو عام عن الجرائم الإرهابية المرتكبة من السوريين قبل تاريخ 30 نيسان 2022، عدا التي أفضت إلى موت إنسان، والمنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012، وقانون العقوبات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949 وتعديلاته”.   

ومطلع نيسان الماضي، سلّطت مسؤولة أممية الضوء على مأساة المفقودين بسبب ممارسات وانتهاكات النظام السوري، داعية المجتمع الدولي إلى الاستجابة إلى حجم ورعب الانتهاكات والجرائم المرتكبة في سوريا. 

وقالت إن “الآلاف من عائلات المفقودين لا تزال تجهل مصير أبنائها وأحبائها، ومن الضروري إبلاغهم بمصير ومكان وجود أحبائهم والسماح لهم بزيارتهم أو التواصل معهم”، داعية إلى السماح لوكالات حقوق الإنسان والوكالات الإنسانية بالوصول إلى جميع الأماكن التي يُحتجز فيها آلاف الأشخاص.