معتقلو الرقة.. مصير مجهول وآمال بالعودة

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - SY24

“لم أفقد الأمل بالحصول على أدنى معلومة عن أخي، منذ 8 سنوات خرج ولم يعد، لكن كلي أمل بأن يطرق الباب في أية لحظة”.

 

بهذه الكلمات بدأ السيد “خلف السلامة”، 44 عاماً من قرية السلحبية غربي الرقة 15 كم، حديثه لمراسل منصة SY24 عن أخيه “عيسى الذي فُقد حينما كان متوجها إلى حمص أثناء عمله سائقاً على شاحنة نقل بين المحافظات السورية، وانقطع الاتصال معه منذ أكثر من 8 سنوات”.

 

حيث قال: “أخي شخص مدني لم يحمل السلاح أبداً، ولم ينضم إلى أي فصيل عسكري أو حزب سياسي، لكن النظام السوري لم يكن يحتاج إلى سبب معين لاعتقال الشباب وبالذات أبناء المناطق التي خرجت عن سيطرته”.

 

وأضاف:” الأمل بدأ بالعودة مجدداً داخلنا بالعثور على أخي المغيب قسرياً منذ 8 سنوات، وآخر ماتحصلنا عليه أنه مسجون في سجن صيدنايا سيئ الصيت، ولكننا تعرضنا لعمليات نصب واحتيال كثيرة من سماسرة ومحامين أخبرونا بأن باستطاعتهم تقديم المساعدة لنا”، على حد قوله.

 

لم يكن “السلامة” وعائلته الوحيدين الذين تعرضوا لابتزاز مالي من عشرات الأشخاص خلال الأعوام الماضية، متجاهلين الأذى النفسي الذي تسببوا به للعائلة التي فقد معظم أفرادها الأمل بعودة ابنهم بعد تعسر الحصول على معلومة ولو كانت بسيطة عن مكانه.

واليوم ومع تأكيد خروج قلة قليلة ممن كانوا في سجون ومعتقلات النظام السوري، تأمل عائلة عيسى بأن يطرق بابهم في أي لحظة، وخصوصاً بعد انتشار قصص حقيقية عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن عودة أشخاص ظن ذويهم بأنهم ميتون وأقاموا مراسم عزاء لهم.

ما يقرب من 700 معتقل من أبناء الرقة في سجون النظام السوري تم توثيقهم بحسب ناشطون مدنيون وحقوقيون لا يزال مصيرهم مجهول إلى الآن، ويطالب ذويهم بشكل يومي جميع منظمات حقوق الإنسان بالمساعدة للإفصاح عن مكانهم والإفراج عنهم بشكل فوري.

 

وبعد أن أعلن رأس النظام السوري بشار الأسد الإفراج عن بعض المعتقلين وترحيلهم إلى مدنهم، بات الأمل معقودٌ أكثر على عودة أبناء مدينة الرقة المعتقلين بتهم سياسية أبرزها مساندة الثورة السورية.

 

حيث تم على نقل المفرج عنهم بسيارات عسكرية و توزيعهم على مناطق مختلفة من مدينة دمشق ولاسيما في ما يُسمى” جسر الرئيس”، الذي تجمع تحته الآلاف من ذوي المعتقلين الباحثين عن أبنائهم وكلهم أمل بأن يكونوا من ضمن المفرج عنهم.

 

وبحسب المحامي “خالد السيد” المتخصص بقضايا المعتقلين، فإن “معظم المفرج عنهم خرجوا بحالة نفسية وجسدية صعبة للغاية وصلت إلى حد فقدان الذاكرة، وهذا يدل على وحشية تعامل النظام معهم، والضغوط الكبيرة التي كان يمارسها عليهم لانتزاع اعترافات معينة يُريد النظام إلصاقها بهم، و بهدف الانتقام ممن شاركوا بالحراك السلمي ضده بعد انطلاق الثورة السورية في العام 2011”.

 

ويحاول السيد “خلف السلامة” نشر صورة صورة لأخيه عبر منصات التواصل الاجتماعي، مناشداً من يستطيع التعرف عليه أو من يستطيع تقديم أدنى معلومة عنه بعد أن نشر العشرات من ذوي المعتقلين صوراً لأبنائهم في محاولة منهم إيجادهم أو الحصول على خبر مفرح يُثلج صدورهم بعد سنوات من تذوق مرارة الفراق والفقد.

مقالات ذات صلة