الأحوال الجوية تبدد أحلام المزارعين في ديرالزور

ألحقت الأمطار والسيول التي شهدتها مدن وبلدات ريف ديرالزور الغربي، الخاضع لسيطرة النظام السوري والميليشيات الإيرانية والمحلية الموالية له، ألحقت أضراراً ماديةً كبيرة بمساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمحاصيل الشتوية المزروعة في المنطقة.

حيث سبب سوء الأحوال الجوية خلال الأيام الماضية أضراراً بالغة بمحاصيل القمح والقطن وغيرها من المحاصيل الشتوية، وبالذات التي تم زراعتها في منطقة البادية بطريقة “الري البعلي” المعتمدة على الأمطار، ما أدى إلى طمر معظم هذه المحاصيل بالماء والأتربة وخصوصاً تلك التي تقع عند مجرى السيول في محيط بلدات المسرب و الشميطية، وفي منطقة معدان والقصبي بريف ديرالزور الغربي.

مصادر محلية أشارت إلى أن المساحة الاجمالية للأراضي الزراعية التي تعرضت للغمر والطمر بالماء والأتربة بلغت قرابة 1500 دونم مزروع بمختلف أنواع المحاصيل الشتوية، منها 900 دونم من القمح، 300 دونم من شعير، و 100 دونم من قطن، والبقية موزعة بين برسيم وخضار صيفية مثل الخيار والبندورة والكوسا وغيرها.

مسؤولي مديريات الزراعة والمياه في المؤسسات الحكومية التابعة للنظام السوري اتهموا الفلاحين بزراعة محاصيلهم بطريقة “غير شرعية” بأراضٍ تعود للدولة دون الحصول على موافقتها، وذلك لتبرير غياب الخدمات الأساسية والفنية وعدم صيانة الصرف الصحي ومجرى السيول في المنطقة، ما تسبب بتدفق المياه بشكل كبير إلى أراضيهم الزراعية وتعرض محاصيلهم للتلف.

“محسن العبدالله”، فلاح من منطقة القصبي بريف ديرالزور الغربي، ذكر أن “الأمطار والسيول أتت على معظم محصول القمح الذي زرعه هذه العام مضيفاً خسارة جديدة إلى مجمل الخسائر التي تعرض لها خلال الأعوام السابقة، بسبب تدني الإنتاج وضعف الدعم المقدم من مؤسسات النظام، وإجباره الفلاحين على بيع محاصيلهم له بأسعار منخفضة”، على حد تعبيره.

وقال في حديثه لمنصة SY24: “منذ أن بدأت الأمطار بالهطول أسرعنا إلى بلدية مدينة ديرالزور وطلبنا من موظفيها فتح مجرى السيول الموسمية من نهر الجلاب وأودية منطقة القصبي، غير أن موظفي ومسؤولي البلدية رفضوا هذه المناشدات ووصل بالبعض منهم إلى طردنا من مكاتبهم وتهديدهم لنا بالاعتقال”.

وتابع قائلاً: إن “البعض من هؤلاء الموظفين طالب برشوة مالية مقابل إرسال الآليات لفتح مجرى السيول، غير أن هذه الرشوة وصلت لأكثر من مليون ليرة سورية لم نستطع تأمينها بسبب ضيق الوقت، ما تسبب بانهيار بعض السدود الصغيرة التي حاولنا وضعها أمام مجرى المياه وطمر محاصيلنا وتعرضنا لخسائر مادية كبيرة”.

 

وأضاف “بعد أن توقفت الأمطار قامت بلدية النظام بفتح الطرقات المغلقة بفعل الأتربة والسيول لأنها أعاقت حركة السيارات والعربات العسكرية التابعة لقواته والميليشيات الإيرانية الموالية له، كما أنها أثرت على شاحنات وصهاريج نقل النفط القادمة من ريف الرقة الجنوبي”.

 

وتتعرض المحاصيل الزراعية لفلاحي ريف ديرالزور الغربي، الخاضع لسيطرة النظام، لأضرار جسيمة في كل عام نتيجة الأحوال الجوية السيئة التي تسبب سيولاً عارمة أدت إلى تلف المئات من الدوانم المزروعة بالقمح والشعير والقطن، ما أدى إلى خسائر مادية للمواطنين و أضرار جسيمة بالمنازل والأراضي الزراعية، بينما تسببت هذه السيول ،في بعض الأحيان، بنفوق العشرات من رؤوس الماشية وعرضت حياة أبناء المنطقة للخطر.

 

يشار إلى أن المنطقة تعاني كغيرها من المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام والميليشيات الإيرانية، من غيابٍ في الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، وتدني في صيانة معظم القطاعات المتضررة بفعل الأحوال الجوية مثل المياه والكهرباء والطرقات، الأمر الذي أثقل كاهل الأهالي، ما دفع العديد منهم للتوقف على زراعة أراضيهم بالخضار والفواكه وبعض المحاصيل الأساسية، الأمر الذي تسبب بـ رفع أسعار المنتجات الزراعية بشكل كبير يفوق قدرة المواطنين الذين يعانون أصلاً ظروفاً معيشية صعبة.