بتسهيل من النظام.. الميليشيات توطن عائلات عناصرها في العاصمة السورية

بدأت معالم خطة النظام بإحداث تغييرات ديموغرافية في تركيبة السكان السوريين، تتضح بشكل جلي في العاصمة دمشق وضواحيها والغوطة الشرقية ومناطق متفرقة من القلمون الغربي والشرقي، بعد تهجير السكان الأصليين، وأهالي تلك المناطق إلى داخل وخارج البلاد في حرب شنها النظام السوري على المدنيين، استمرت حوالي عقد من الزمن، جلب خلاله المرتزقة وعائلاتهم من ميليشيات أجنبية وعربية، من عدة جنسيات أبرزها الإيرانيين والأفغان والعراقيين واللبنانيين، استقروا في المناطق كميليشيا مسلحة كان لها الدور الأكبر في مساندة النظام وبقائه إلى اليوم.

مصادر خاصة من غوطة دمشق، أكدت لـ SY وجود أكثر من 100 عائلة، لقادة الصف الأول من ميليشيا “حزب الله” اللبناني تسكن في مساكن الضباط الخاصة بمنطقة “الغسولة – مطاحن” قرب مطار دمشق الدولي في الغوطة الشرقية، و تحظى بحراسة مشددة، ويمنع دخول أي شخص إليها ولاسيما السوريين، معظم تلك المساكن تم الاستيلاء عليها بالقوة كونها منازل تعود ملكيتها لمعارضين للنظام السوري، قد غادروا البلاد ويتم الاستيلاء على منازلهم وأراضيهم الزراعية لصالح  الميليشيات. 

كما تتوزع العائلات الشيعية من جنسيات مختلفة إيرانية ولبنانية وعراقية وأفغانية في بلدات ” شبعا – الغزلانية – جديدة الخاص – دير العصافير – الأحمدية – المليحة – زبدين – الغسولة” وتخضع تلك المناطق لحراسة  شديدة من قبل عناصر الميليشيات الإيرانية، ونسبة اختلاطهم مع الأهالي لا تتجاوز عشرين في المئة، وتأتيهم حاجياتهم عن طريق المساعدات الشهرية بحيث يكون شرائهم من الأسواق قليل جداً. 

أما بالنسبة لبلدات القلمون، تتوزع العائلات الشيعية من جنسيات ايرانية ولبنانية وعراقية في بلدات ” عسال الورد – فليطة – الجراجير – البخعة – النبك – رنكوس – قارة”، ويتم السيطرة على المنازل بالقوة حيث تعود غالبية المنازل لمعارضين وخارج البلاد، والمنازل تنقسم لقسم مسيطر عليها سابقاً من قبل الميليشيات، وقسم تمت السيطرة عليه حديثاً، عن طريق الشراء لكن نسبة شراء العقارات والأراضي والمنازل لا تتجاوز 20 % .

وفي منطقة “عسال الورد” تحديداً يوجد عدة عائلات من جنسيات مختلفة تسكن في جمعية سكنية هناك مع احتمالية التوسع بالعدد في الأيام القادمة، وأضافت المصادر، أنه يوجد حالياً أكثر من 25 عائلة من الطائفة الشيعية من عدة جنسيات، إيرانيين ولبنانيين وأفغان في منطقة “بلودان” السياحية بريف دمشق.

وأكدت مصادرنا، أن العائلات الشيعية تحظى بحراسة مشددة من قبل العناصر أنفسهم، منهم أبناء تلك العوائل إذ أن أكثر من 80 % من العوائل هم لعناصر وقياديين يخدمون بالمنطقة ذاتها، وغالبيتهم يكونوا من الجنسية اللبنانية، وقرابة 70 % من العائلات التي تقطن بالمنازل هم عوائل العناصر أما النسبة المتبقية فهي عوائل القياديين.

فيما أرجعت ذات المصادر تريث القادة العسكريين من كافة المليشيات الأجنبية المقاتلة إلى جانب النظام السوري، في إحضار عائلاتهم بسبب سوء الخدمات في سوريا من كهرباء وغلاء معيشي وندرة توفر الوقود والمحروقات.

وأشارت إلى أن ميليشيا “حزب الله” وباقي المرتزقة الأجانب، يتجنبون ارتداء أي لباس يميزهم عن باقي العناصر، أو رفع أي رايات أو أعلام تدل على هويتهم، في نقاط تجمعهم وحتى المساكن العسكرية المقيمين فيها خشية استهدافهم من قبل سلاح الجو الإسرائيلي الذي سبق وأن نفذ عدة غارات جوية على مراكزهم.

فيما تتنقل العوائل بين أماكن تواجدهم سواء في القلمون أو الغوطة الشرقية، وبين العاصمة دمشق، فقط بأوقات زيارة المراكز الدينية كمقام  السيدة زينب ومقام السيدة رقية، ويتم نقلهم عبر باصات نقل داخلي تابعة للميليشيات، أما التنقل داخل بلدات القلمون يكون عبر سيارات عسكرية خاصة بالميليشيا أو سيارات مدنية بحراسة عناصر الميليشيا.

ويتم منذ سنوات، شراء عدد كبير من الأراضي والعقارات في جميع المناطق ، إما بالترغيب المالي، أو التهديد والترهيب في حال الرفض، عن طريق سماسرة تابعين للميليشيات، يعملون في مكاتب عقارية خاصة بهم، ومن بينهم المدعو “أبو صلاح الشعيطي” في الغوطة الشرقية، وتؤكد مصادرنا، أن المساحات التي تم السيطرة والاستيلاء عليها، تتسع لقرابة 500 عائلة سيتم جلبهم بعد استكمال شراء المزيد من الأراضي في الغوطة.

بينما يتجمع الحشد الأكبر من عائلات الإيرانيين والأفغان والباكستان والعراقيين في منطقة السيدة زينب جنوبي دمشق، المعقل الأبرز لهم، ويتم تسهيل دخولهم إلى سوريا من مطار دمشق الدولي، دون أي عقبات تعيق حركتهم داخل المنطقة، التي باتت أشبه بولاية مصغرة من ولايات الفقيه الإيراني، ولاسيما مع ممارسة الطقوس الدينية الطائفية علناً في شوارع المنطقة، وبناء الحسينيات والمزارات الشيعية.

كما يوجد عدد منهم في مناطق قريبة من الجامع الأموي، وضمن منطقة البرامكة وبعضهم يقيم في فنادق خاصة مثل فندق “الروضة”.

ويجند “الحرس الثوري” الإيراني آلاف الشبان السوريين في صفوفه، كمتطوعين مقابل مبالغ مالية مغرية، وتسليمهم أسلحة خاصة، وبطاقات أمنية تخولهم التحرك كيفما شاؤوا دون اعتراض من أكبر الضباط  التابعين للمخابرات السورية، وتمكنهم من تهريب وتجارة المخدرات مع تأمين الحماية الكاملة لهم، وبذلك يكسبون ولاء وطاعة عدد كبير من الشبان السوريين مقابل تلك الخدمات.

بينما يهاجر السوريون بجميع الطرق الشرعية وغير الشرعية، قاصدين البر والبحر والجو، في سبيل الخلاص من الحياة في بلدهم الأم، يستميت النظام السوري لجلب المرتزقة والميليشيات الأجنبية إلى سوريا، للقتال والاستيلاء على البلد بالمعنى الحرفي للكلمة، مسهلاً لهم الحصول على الأراضي والعقارات والمنازل.