دمشق.. الدروس الخصوصية تفرغ جيوب الأهالي قبيل الامتحانات 

ارتفعت أسعار ساعات الدروس الخصوصية مع قرب امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية، بشكل جنوني حسب رأي عدد من الأهالي في مناطق متفرقة من دمشق وريفها، بعدما أصبح شبح النجاح ورفع مستوى التحصيل العلمي مرهوناً بحضور الدروس الخصوصية ودفع مبالغ طائلة للمعلمين مقابل ذلك.

خصصت والدة الطالب “حسام” أكثر من نصف راتبها هذا الشهر لدفع أجرة ساعات التدريس الخصوصية، ولاسيما أن ابنها طالب بكلوريا علمي، ويحتاج بذل جهد كبير لحفظ المنهاج وفهمه قبل الامتحانات، لضمان حصوله على معدل مرتفع تخوله الدخول إلى فرع جامعي مناسب حسب تعبيرها.

تقول والدة “حسام” في حديث خاص لمنصة SY24 “تكلفت أضعاف ما كنت أدفع لمعلم الرياضيات هذا العام، مع اقتراب الامتحان، إذ أصبحت الساعة التدريسية فرصة ذهبية للمعلمين قبل نهاية الموسم الدراسي، لكن هذا العام الأسعار جداً مرتفعة ولا وقت للبحث عن معلم آخر أو المساومة بسعر الساعة التدريسية، فذوي الطلاب مضطرين  للدفع رغما عنهم، كي لا يندموا أو يشعر بالتقصير أمام أبنائهم في حال لم ينجح الطالب أو قصر في امتحاناته”.

تحاكي حالة “أم حسام” مئات الحالات المشابهة لها، وتلقي اللوم على في التوجه نحو التعليم الخصوصي الذي انتشر في السنوات الأخيرة، على ضعف المنظومة التعليمية  بشكل عام، والتي تراجعت عن السابق كثيراً، ولاسيما في المدارس العامة المجانية، لتصبح  المدارس الخاصة، وسعي الأهالي إلى تدريس أبنائهم فيها طمعاً بجودة التعليم، أو اللجوء إلى الدروس الخصوصية حلاً لا بديل عنه لدى معظمهم.

كما أن صعوبة المناهج التعليمية، ولاسيما الفرع العلمي لها دور كبير في تراجع الطلاب وعدم النجاح بمعدل مرتفع يؤهلهم للدخول إلى الجامعات.

كما أصبحت الدروس الخصوصية أحد أبواب الرزق ومصادر الدخل الموسمية لدى شريحة كم المعلمين والمعلمات، إذ يلجأ عدد كبير منهم في مناطق سيطرة النظام، إلى إعطاء الطلاب دروساً خصوصية إما في المنزل أو في معاهد خاصة، لتحسين دخلهم المادي الأمر الذي يراه أهالي الطلاب أنه يعود إلى إهمال متعمد من قبل بعض المعلمين في المدارس لجذب الطلاب إلى الدروس الخصوصية وتحقيق دخل مادي على حساب الطلاب.

وبلغ سعر الساعة التدريسية لأحد المواد العلمية حوالي 30 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل عشرة دولار تقريباً، في حين لايتجاوز متوسط الدخل لشريحة واسعة من الأهالي، 100 ألف ليرة سورية أي أن الدروس الخصوصية أصبحت حكراً على الطبقة الغنية وذوي الدخل المرتفع، الذين لديهم القدرة على دفع تلك المبالغ لتعليم أبنائهم.

يرسل “أبو ريم” حوالة مالية مخصصة لابنته ريم طالبة الصف الثالث الثانوي العلمي، للإنفاق على دروس التقوية التي تخضع لها طيلة السنة الدراسية، من أجل تحقيق حلم والدها ودخولها فرع الطب البشري بعد نجاحها تقول “ريم” في حديثها إلينا : “كثير من أبناء المغتربين يرسلون لهم مبالغ مالية لإكمال تعليمهم ودفع مخصصات المدارس الخاصة، أو أجرة الدروس الخصوصية، ما ساهم في رفع أسعار ساعات التدريس عن السابق لكثرة الطلب عليها، بينما يعجز آلاف الطلاب عن دفع تلك المبالغ والاكتفاء بالتعليم المدرسي دون خضوعهم لدورات تقوية قبل الامتحان”.

التقينا معلمة اللغة مادة الإنجليزي السيدة “وعد” 45 عام، أمضت نصفهم في التدريس ما أكسبها خبرة طويلة، وسمعة قوية، جعلتها من أوائل المعلمين الذين يقصدونها الطلاب للدراسة عندهم، ويحجزون لديها مواعيد تدريس قبل أشهر من الامتحانات لضغط الطلب عليها.

تقول لنا: إن “المعلم في المدارس العامة وحتى الخاصة حقه ضائع، من ناحية الأجرة المادية، وتقدير تعبه وجهده، والدروس الخصوصية ليست استغلال إنما هي خدمات تقدم للطلاب مقابل مبالغ مالية مستحقة للتعب والجهد المبذول، لتعويض الطالب عن النقص الحاصل في منهاجه وشرح وتبسيط المعلومات له لفهمها بشكل الصحيح”.

تأخذ المعلمة “وعد “من طلابها مبالغ تعتبرها منصفة حسب خبرتها وجهدها، إذ تقف الساعة التدريسية الواحدة بـ 12 الف ليرة سورية، والساعتين ونصف بـ 25 ألف وتستطيع خلال فترة قصيرة من إعطاء الطالب” كورس” كامل عن المنهاج تمكنه من تحصيل علامات عالية حسب قولها.

وفي ذات السياق، ذكر مؤشر جودة التعليم العالمي الذي صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس” لعام الدراسي 2017-2018، أن “سوريا خارج التصنيف العالمي الذي شمل 140 دولة، من ناحية جودة التعليم، والمؤسسات، البنية التحتية، الصحة والتعليم الأساسي، التعليم الجامعي والتدريب، بيئة الاقتصاد الكلي”.

وذلك نتيجة تردي الوضع التعليمي في المدارس، من جهة ارتفاع عدد الطلاب في الصف الواحد، والتسرب المدرسي، والغش الممنهج في الامتحانات والضعف التكنولوجي، لتكون الدروس الخصوصية واقعاً مفروضاً على الطلاب وذويهم، يقتطع تكلفته من قوت الأهالي ومصروفهم اليومي.