في مخيمات النزوح.. سيدة سورية تحول الأسمنت إلى قطع زينة فنية

استطاعت السيدة العشرينية “لينا” نازحة من ريف إدلب الجنوبي، أن تكسر وحشة السكن في المخيم الذي تقيم فيه منذ عدة سنوات، وملء وقت فراغها بممارسة هوايتها التي تحب بعدما أبدعت بصنع التحف الفنية و مزهريات الورود المصنوعة من الأسمنت والقطع القماشية، وذلك بعد عدة محاولات جعلتها تتفنن في تزيينها وتلوينها بالطلاء ثم استعمالها كـ “أصيص” لنباتات الزينة، أو على شكل قطع فنية تضفي جمالاً على المكان الذي توضع فيه.

في لقاء خاص مع السيدة، أخبرتنا أنها بدأت بأبسط المكونات الأساسية المتوفرة لديها، و استطاعت استلهام أفكار جديدة و جميلة من مقاطع الفيديو المنتشرة عبر الإنترنت، وحاولت تقليدها بشكل احترافي، لاقى إعجاب عائلتها وجيرانها بداية و شجعوها على العمل بشكل متقن أكثر وعلى نطاق أوسع.

تقول لنا :”هوايتي هي الأعمال اليدوية، لكن النزوح جعل العمل بالمهن اليدوية غير متاح بالنسبة لي، ولاسيما أنني أقطن في المخيم، لذا حاولت الاستفادة من البيئة التي أعيش فيها وتزيينها بالقطع الملونة ووضع نباتات الزينة داخلها، وتوزيعها في محيط الخيمة الخارجي لإضفاء روح الجمال إليها”.

وعن آلية صنع تلك القطع الفنية تخبرنا السيدة” لينا”، أنها تحتاج إلى إسمنت ورمل، وقطع قماشية تسمى” مناشف “وأوعية بلاستيكية مثل الصناديق السوداء الكبيرة تستخدمها كقوالب، وإلى دهان بمختلف الألوان لتزيين القطعة بعد تنشيفها.

إذ تقوم بسكب الإسمنت فوق القطعة القماشية التي تم تشكيلها على شكل وعاء، ثم يترك يوم وليلة حتى يجف الأسمنت على القماش، ثم تأخذ القطعة شكل وعاء إسمنتي قابل للاستعمال، وتقوم بطلائه بلون مميز ويصبح جاهز لاستعماله كـ “أصيص زراعة”.

تشرح الصور الملتقطة من خيمة السيدة لينا هذا الإبداع بشكل واضح، فهي كفيلة بنقل كمية الجمال والصنع المتقين

دفعت الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها عائلة “لينا”، إلى التفكير بأي وسيلة تستطيع العمل بها لتأمين دخل معين لأطفالها، بعدما عجز زوجها عن العمل بسبب إصابة حربية لحقت به منذ سنوات. 

لم تستطيع لينا أن تقعد دون أن تفكر لحظة في عائلتها، واحتياجات أطفالها، وطلباتهم، وكيف السبيل إلى الحصول على مردود مادي داخل خيمتها وبأبسط المواد الأولية.

بداية صنعت عدة قطع زينت بها محيط خيمتها، لاقت استحساناً من الجيران وكل من يرى أعمالها، و شجعوها للقيام بصنع المزيد وبيعها للحصول على مردود مادي بسيط، غير أن ضعف التسويق ومكان المخيم البعيد عن المارة منعها من القدرة على بيع كمية جيدة من القطع الاسمنتية، ما جعل نطاق بيعها محدود جداً، غير أنها لم تستلم وحاولت صنع المزيد منها وفي كل مرة هناك شيء جديد ومميز.

تتراوح أسعار القطع حسب حجمها والمواد الداخلة في صنعها والوقت الذي تستغرقه، إذ تحتاج بعض القطع الكبيرة ك “نافورة المياه” إلى أربعة أيام من العمل، وتبلغ تكلفتها بين 150 _ 200 ليرة تركية، بينما تبيع القطع الصغيرة بدءاً من 35 إلى 100 ليرة.

تشكو لينا من خلال حديثها إلينا، صعوبات كثيرة واجهتها ومازالت إلى الوقت الحالي، وهي غلاء المواد الأساسية، وعدم توفر رأس مال جيد يعينها في ذلك، كما أنها لا تملك وسيلة نقل تساعدها على نقل القطع إلى أماكن أخرى وعرضها للبيع، فيما لا تركن لجميع تلك المعوقات وتسعى جاهدة إلى المحافظة على عملها الذي تحب.

لينا ليست إلا واحدة من النساء السوريات، اللواتي تحدين ظروف حياتهن الصعبة، وظروف النزوح والحرب وفقدان المعيل، ولا سيما النساء اللواتي لم يتمكن من إكمال تعليمهم والحصول على فرصة عمل جيدة، ما دفعهن لتطويع ظروفهم الحالية وإثبات نجاحهن رغم الصعوبات المحيطة بهن.

الكلمات الدليلية