ريف ديرالزور.. ضعف القدرة الشرائية يتسبب في ركود الأسواق المحلية

تشهد معظم المدن والبلدات الواقعة ضمن المناطق التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” في محافظة ديرالزور، ركوداً اقتصادياً في السوق المحلية، وتحديدا في الأسواق التي تباع فيها السلع غير الأساسية مثل الألبسة والأجهزة الكهربائية والإلكترونيات والهواتف المحمولة، وذلك بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين وعدم توافر السيولة المالية الكافية لديهم لشراء هذه السلع غير الضرورية لهم.

 

حيث تسببت الخسائر الكبيرة التي تعرض لها أصحاب الأراضي الزراعية خلال السنوات الماضية بتراكم الديون عليهم نتيجة ضعف الإنتاج الزراعي، وانخفاض سعر المحاصيل المنتجة مقارنةً بتكاليف الزراعة، ناهيك عن الارتفاع الكبير في أسعار المبيدات الحشرية والأدوية الزراعية و البذار والسماد، وعدم قيام “الإدارة الذاتية” بتأمين المحروقات بالسعر المدعوم، ما اضطر معظم هؤلاء الفلاحين للاستدانة من أجل تأمين مستلزماتهم اليومية.

 

في الوقت الذي يعتمد فيه أكثر من 70% من أهالي ريف ديرالزور على الحوالات المالية القادمة من أقاربهم المقيمين في دول الخليج أو أوروبا، في تأمين احتياجاتهم الأساسية والتي لا تكفي لسد هذه الاحتياجات، بسبب تحليق أسعار معظم السلع والمواد الغذائية الضرورية وارتفاع تكاليف العيش في المنقطة.

 

” سليمان الحسين”، صاحب محل للأقمشة في ريف ديرالزور الشرقي، ذكر أنه “اضطر لبيع أكثر من نصف بضاعة محله بالدين للأهالي كونهم لا يستطيعون تحمل تكلفة شرائها نقداً، ما تسبب بضائقة مالية له هو الآخر بسبب ارتفاع أسعار الأقمشة بشكل كبير في السوق المحلية، وعدم قدرته على شراء بضاعة جديدة لمحله لعدم امتلاكه السيولة المالية الكافية”، على حد قوله.

 

وفي حديثه لمنصة SY24 قال: “أبيع متر القماش الواحد ب 4000 ليرة سورية بالدين لأبناء بلدتي كونهم لا يستطيعون تحمل تكلفة شرائها بالنقد، ولكن ذلك سبب لي خسارة كبيرة لأن سعر متر القماش الذي يجب أن أشتريه من السوق أصبح أكثر من 7000 ليرة سورية، ما تسبب في خسارة كبيرة قد تضطرني إلى إغلاق محلي بعد فترة”.

 

بينما قال ماهر الحميد”، صاحب محل لبيع أجهزة الهاتف المحمول في ريف ديرالزور الغربي، في حديثه لمنصة SY24:” لم أقم ببيع أي هاتف محمول خلال شهر كامل بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعاني منها الأهالي، وبالذات مع موسم الزراعة السيئ والخسائر التي مني بها أصحاب المواشي بعد انخفاض أسعار الأغنام وارتفاع أسعار الأعلاف، وغيرها من المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها قرى وبلدات ريف ديرالزور عموماً”.

 

انخفاض القدرة الشرائية للأهالي تسبب بشلل واضح في السوق المحلية ما ينذر بأزمة مالية كبرى سوف تشهدها المنطقة بما لم يتم تأمين فرص عمل حقيقية للأهالي، وبالذات في قطاع النفط والزراعة والصناعة، والتي شهدت خلال سنوات الثورة الأولى انتعاشاً اقتصادياً كبيراً بسبب تقاسم الأهالي الأرباح الناتجة عن النفط المستخرج من أراضيهم، وانخفاض سعره وتوفره بشكل دائم وتقاضي العاملين في هذا القطاع رواتب كبيرة كانت كفيلة بإنعاش اقتصاد المنطقة لسنوات، قبيل قدوم تنظيم داعش إلى المنطقة ومن ثم “قسد”.

 

“حسام العبدالله”، أحد العاملين في مجال بيع النفط في ريف ديرالزور الشرقي سابقاً، أوضح لمنصة SY24، أن “الحل الوحيد للتغلب على الكساد الاقتصادي الذي تعاني منه المنطقة هو تخفيض أسعار النفط والمحروقات وتوفيره للأهالي بشكل دائم، وأيضاً السماح لهم باستيراد بضائعهم من خارج مناطق سيطرة قسد دون فرض رسوم جمركية وإتاوات مالية تصل في بعض الأحيان إلى ضعف سعر البضاعة المستوردة، والتي تسببت بارتفاع أسعارها وعدم قدرة معظم الأهالي على تحمل تكلفة شرائها”.

 

والجدير بالذكر أن أغلب المعابر البرية بين مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” وبين مناطق سيطرة النظام مغلقة بشكل شبه دائم أمام السلع والبضائع التجارية، باستثناء بعض السلع التي يسمح النظام بعبورها بعد فرضه إتاوات مالية كبيرة عليها، بينما تنشط حركة التهريب عبر المعابر النهرية غير النظامية بريف ديرالزور الشرقي والتي تعد مصدراً لبعض البضائع التي تدخل إلى المنطقة.

 

في الوقت الذي يطالب فيه الأهالي بفتح المعابر البرية مع مناطق سيطرة المعارضة السورية في الشمال السوري المحرر، والسماح بإدخال المنتجات التركية رخيصة الثمن وعالية الجودة إلى المنطقة، وإيقاف إدخال البضائع الإيرانية والعراقية غير معروفة المصدر، والتي سببت في أكثر من مناسبة حالات تسمم غذائي للأهالي عند تناولها.

الكلمات الدليلية