من يقف وراء إحراق صورة “الخميني” في مدينة ديرالزور؟

شهدت مدينة ديرالزور استنفاراً أمنياً مع انتشار الحواجز العسكرية لقوات النظام والميليشيات الإيرانية، وقيامها بتفتيش المارة والتدقيق بهويات الشباب، على خلفية قيام مجهولين بإحراق صورة “الخميني”، بالقرب من أحد المراكز الأمنية التابعة لميليشيا الحرس الثوري الإيراني داخل المدينة.

 

المجموعة التي تطلق على نفسها اسم “أشبال القادسية” نشرت شريطا مصورا يظهر قيام أحد أفرادها بسكب مادة مشتعلة على صورة للخميني في حي حوض الفرات بالقرب من فرع أمن الدولة بمدينة ديرالزور، وأضرم النار فيها قبل أن يغادر المكان مع شخص آخر كان ينتظره على دراجة نارية.

 

العملية تسببت بحالة من الإرباك داخل صفوف الميليشيات الإيرانية التي قامت بتطويق مكان الحادث واستبدال صورة الخميني المحروقة بأخرى جديدة، ونشر الحواجز الطيارة في محيط المنطقة وتكثيف الدوريات العسكرية مع توقيف جميع أصحاب الدراجات النارية وتفتيشهم، بما في ذلك عناصر ميليشيا الدفاع الوطني وعناصر أجهزة النظام السوري، ما خلق حالة من التوتر داخل المدينة قبل انسحاب عناصر الميليشيات وعودتهم إلى مقراتهم العسكرية.

 

مصادر محلية رجحت أن تكون المجموعة التي تطلق على نفسها اسم “أشبال القادسية” هي إحدى المجموعات التابعة لـ “كتائب الشرقية”، التي تبنت عدة عمليات إحراق خطوط الغاز واستهداف الميليشيات الإيرانية وعناصرها بريف ديرالزور الخاضع لسيطرة “لقسد”، وذلك في محاولة منها تكبيد هذه الميليشيات أكبر قدر ممكن من الخسائر في الأرواح والعتاد وتحطيم معنوياتهم.

 

غير أن بعض المصادر الخاصة تحدثت عن وقوف ميليشيا الدفاع الوطني وراء إحراق صورة الخميني بمدينة دير الزور، وذلك بسبب التوتر الكبير بينها وبين الميليشيات الإيرانية بعد ازدياد نفوذ الأخيرة بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وسيطرتها على جميع المعابر النهرية والبرية بالمدينة وحرمان ميلشيا الدفاع الوطني من تحصيل أي إتاوات مالية، وبالذات مع تمدد واضح للفرقة الرابعة في المنطقة والتي تدين بالولاء الكامل لطهران.

 

وأوضحت المصادر ذاتها أن عناصر ميليشيا الدفاع الوطني هم وحدهم قادرين على تنفيذ مثل هذه العمليات وسط المدينة، بسبب التشديد الأمني الذي تشهده المنطقة المستهدفة والتي تقع بالقرب من فرع أمن الدولة ومقر القوات الروسية بحي فيلات البلدية، وأيضا لقربها من نادي الضباط ومقر ميليشيا الدفاع الوطني ببناء اتحاد الفلاحين، وأيضاً وجود عدة فروع للأمن الجنائي والأمن العسكري والجيش الشعبي في محيط الحي.

 

وتأتي هذه العملية في الوقت الذي تشهد فيه المدينة أوضاعاً اقتصادية ومعيشية سيئة بسبب ارتفاع أسعار جميع السلع والبضائع التجارية والغذائية، وارتفاع معدلات البطالة بين شباب المدينة الذين اضطر عدد كبير منهم للهرب إلى خارج مناطق سيطرة النظام بحثاً عن حياة أفضل، ناهيك عن المضايقات التي يتعرض لها الأهالي من قبل عناصر الميليشيات الإيرانية وخصوصا الأجانب، الذين يحاولون استمالة الشباب والأطفال إليهم وإغرائهم بالمال والسلطة من أجل ضمهم لصفوفها.

 

وماتزال الفرقة الرابعة التابعة لقوات النظام تقوم بفرض إتاوات مالية على شاحنات البضائع والسلع القادمة من بقية المحافظات السورية، بالإضافة إلى قيامها بفرض هذه الإتاوات على البضائع المهربة من مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” على الضفة المقابلة لنهر الفرات ما تسبب بارتفاع أسعارها بالأسواق المحلية للمدينة.