ظاهرة خطيرة يعاني منها سكان المخيمات كل عام 

تعيش آلاف العائلات النازحة من كافة المحافظات السورية في المخيمات العشوائية شمالي إدلب منذ عدة سنوات، غير أن التأقلم مع الظروف المناخية في الخيام القماشية بات معاناة سنوية متكررة صيفاً وشتاءً.

إذ يواجه أهالي تلك المخيمات ولاسيما التي بنيت بالقرب من المناطق الجبلية أو في أماكن النائية خطر الحشرات والعقارب والأفاعي السامة التي تتسلسل بشكل كبير في الصيف وتدخل الخيام كلما ارتفعت درجات الحرارة.

يقول الرجل الخمسيني “أبو محمد” مقيم في مخيم “المحسنين” بمنطقة باتبو شرقي “سرمدا” إن “ساكني المخيم يجدون بشكل يومي العقارب داخل خيامهم، وعدد كبير منهم تعرض للدغته السامة لاسيما الأطفال، كما أنها تكثر في فصل الصيف وتنتشر الأمراض الجلدية بين الأهالي” إذ يضم المخيم حوالي 250 عائلة، معظمهم نزحوا من ريف إدلب الجنوبي.

يشكو الأهالي الوضع السيء في المخيمات، إذ تفتقر غالبيتها إلى الخدمات الضرورية والبنية التحتية، ووجود الحفر الفنية المكشوفة،والتي أصبحت بؤرة لنمو الحشرات والعقارب التي تنتشر في أرجاء المخيم، ناهيك عن الأمراض الأخرى التي تسببها البيئة الملوثة هناك لها.

في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة كما هو حال هذه الأيام، تصبح الخيمة أشبه بمكان ملغوم بالأفاعي، والعقارب التي تغزو الأماكن الرطبة وتتسلل إلى داخل الخيام، كما أن حرارة الجو داخلها الخيام المسقوفة بألواح التوتياء تحولها إلى قطعة من جهنم حسب قول من التقيناهم من الأهالي.

يتشابه الحال مع سكان مخيم “البشير”  في مدينة معرة مصرين، الذي يضم أكثر من 100 عائلة نازحة تسكن في هذه الخيام العشوائية، الذين يعانون بالإضافة إلى كثرة الحشرات والعقارب وانتشار الروائح الكريهة لقرب المخيم من مياه الصرف الصحي والنفايات التي أصبحت بيئة خصبة لتكاثر الحشرات ونقل الأمراض.

تقول الشابة “حنان” من سكان المخيم أن لديها مخاوف كبيرة من الحشرات السامة، بعد تعرضها الصيف الماضي للدغة عقرب كادت تقتلها، حيث أسعفت إلى المستشفى وتلقت العلاج المناسب، ومن ذلك الحين تعاني من خوف من تكرار التجربة التي وصفتها بالمريرة.

تلجأ النساء إلى رش المبيدات الحشرية داخل خيامهن كوسيلة وقاية من الحشرات السامة، غير أنها ليست كافية للقضاء عليها بشكل كامل، إنما هي حلول مؤقتة يطبقها الأهالي لتخليص أطفالهم وعائلاتهم من مخاطر تلك الحشرات.

يذكر أن مخيمات الشمال السوري بنيت بشكل عشوائي كـ استجابة طارئة لاستيعاب الأهالي النازحين من بلداتهم في السنوات الماضية، فهي غير مأهلة للسكن الدائم وتفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، غير أن الحرب دفعت بمئات آلاف العائلات للإقامة فيها منذ سنوات متأملين العودة إلى منازلهم في أقرب وقت.