أمن النظام يضيق الخناق على الطلاب في ديرالزور

وصل إلى مدينة ديرالزور الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية والمحلية الموالية له، المئات من طلاب وطالبات ريف المدينة الذين يرغبون بتقديم امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي في مدارس النظام الحكومية، ما شكل فرصة سانحة للأجهزة الأمنية وعناصر الميليشيات المحلية لاستغلال هؤلاء الطلاب وتحقيق مكاسب مالية من ورائهم.

 

حيث باشرت هذه القوات منذ لحظة الإعلان عن بدء الامتحانات بالتضييق على الطلاب القادمين من ريف المدينة الخاضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، وفرضت على كل طالب يرغب بالعبور إلى المدينة مبلغ 5 آلاف ليرة سورية يتم دفعها قبل صعوده إلى القارب، بينما يتم تحصيل 5 آلاف ليرة إضافية لطلاب شهادة الثانوي الشباب الذين يضطرون لدفع هذه المبالغ خوفاً من اعتقالهم.

 

مصادر محلية تحدثت عن إهمال واضح ومتعمد من قبل محافظة المدينة ومديرية التربية فيها للطلاب القادمين من الريف لتقديم الامتحانات، وعدم قيامهم بتأمين سكن ثابت وجيد لهؤلاء الطلاب على الرغم من الوعود العديدة التي أطلقها مسؤولو النظام عبر وسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة الإعلامية الحكومية، بقيامهم بنظامين غرف مستقلة للطلاب والطالبات القادمين لتقديم امتحانات التعليم الأساسي الشهادة الثانوية للعام الدراسي الحالي.

 

المصادر ذاتها أكدت حرمان النظام لهؤلاء الطلاب من حقهم بالحصول على الخبز والمواد التموينية الأخرى، ورفض المعتمدين الرسمين إعطاء هؤلاء الطلاب أي رغيف خبز مالم يقوموا بإبراز بطاقات التموين الخاصة به، الأمر الذي اضطر عدد كبير منهم لشرائه من منافذ بيعه بالسوق السوداء بثلاثة أضعاف سعره، ما ترتب عليهم تكلفة إضافية تضاف إلى المصاريف التي قاموا بدفعها منذ لحظة وصولهم المدينة.

 

“مها الأحمد”، طالبة ثانوي من ريف ديرالزور الخاضع لسيطرة “قسد”، أكدت أنها “سترسب في امتحانات هذا العام نتيجة للضغط النفسي الذي ترتب عليها منذ لحظة عبورها النهر باتجاه مناطق سيطرة النظام، بسبب سوء المعاملة من قبل عناصر الحواجز العسكرية واتهام جميع القادمين من الريف بالانتماء لداعش أو الخيانة للوطن، عدا عن الألفاظ النابية التي يتعرض لها الشباب خصوصاً”، على حد قولها.

 

وقالت الشابة في حديثها لمنصة SY24: “تواصلنا قبل قدومنا مع عدد من مسؤولي النظام الذين أكدوا تجهيز غرف منامة للطلاب القادمين من خارج مناطق سيطرته وغير القادرين على الذهاب والعودة في نفس اليوم، ولكننا تفاجئنا بعدم تجهيز أي شيئ للطلاب ما اضطر عدد كبير منا لاستئجار منازل مؤقتة وبأسعار باهظة الثمن وصلت في بعض الأحيان إلى أكثر من نصف مليون ليرة سورية للشهر الواحد”.

 

وتابعت: “أعتقد أن هناك اتفاق بين حكومة النظام وأصحاب المكاتب العقارية لأن المنازل التي تم تأجيرها لا تصلح حتى لمبيت الماشية، ولكن عدد كبير من الطلاب اضطر لاستئجارها من أجل تقديم الامتحانات، فيما استطاع بقية الطلاب المبيت عند أقاربهم ومعارفهم على الرغم من الحالة المعيشية الضيقة لهم”.

 

وأوضحت: أنه “لدي أقارب مقيمين في حي الجورة وذهبت إليهم مع صديقتين لي، ولكن أغلب الشباب اضطروا للمبيت في المدارس والحدائق، وتعرضوا لمضايقات متكررة من قبل عناصر ميليشيا الدفاع الوطني الذين انهالوا بالضرب على أحد الطلاب، فقط لأنه من إحدى قرى ريف ديرالزور التي تقع خارج سيطرة النظام”.

 

وفي سياق متصل، وجه عدد كبير من أبناء وأهالي مدينة ديرالزور رسائل مباشرة إلى طلاب وطالبات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي القادمين من خارج مناطق سيطرة النظام السوري، والذين لم يجدوا أي مكان للمبيت، وعرضوا عليهم مساعدتهم والإقامة لديهم طول فترة الامتحانات ودون مقابل، في محاولة منهم للتخفيف عن هؤلاء الطلاب ومساعدتهم على تقديم امتحاناتهم، والتخفيف من الضغط النفسي الذي أصاب هؤلاء الطلاب عقب وصولهم إلى المدينة، ودفعهم للتركيز على امتحاناتهم التي تقرر مصيرهم في المستقبل.