شرقي سوريا.. ارتفاع عدد المصابين بـ “السحايا” ومخاوف من تحوله لوباء

تشهد الأجزاء الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” شمال شرقي سوريا ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الإصابات بمرض السحايا وخصوصاً لدى الأطفال وكبار السن، وذلك نتيجة نقص الرعاية الصحية وتلوث مياه الشرب الذي يعد السبب الأول والمباشر لارتفاع عدد الإصابات بهذا المرض، ناهيك عن تدني الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين وعدم توفر اللقاحات المضادة له وارتفاع سعرها، مع عدم قدرة معظم الأهالي على توفيرها بسبب الظروف المعيشية التي يعانون منها.

 

مصادر طبية ذكرت أن الإصابات بمرض السحايا بدأت بالظهور منذ شهر أيار الماضي، وبلغ عدد الحالات المسجلة لدى “هيئة الصحة” التابعة ل”مجلس الرقة المحلي” أكثر من 600 حالة، تمت ملاحظتها في مشفى الرقة الوطني والهلال الأحمر والمراكز الصحية التابعة لمنظمة سوسن وغيرها من المراكز الطبية العامة، مع تخوف من ارتفاع عدد الإصابات نتيجة عدم مراجعة الكثير من المصابين للمراكز الصحية نتيجة الجهل أو الفقر أو بعدهم عنها.

 

بينما بلغ عدد الإصابات بهذا المرض في ريف ديرالزور عامة إلى أكثر من 300 إصابة معظمهم من الأطفال دون سن الخامسة، وسط تخوف واضح لدى الأهالي من تزايد عدد الإصابات بمرض السحايا مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، التي تدفع المواطنين للسباحة في نهر الفرات الملوث.

 

حيث تعاني معظم المراكز الصحية المتواجدة شرقي سوريا من نقص حاد في الأجهزة والمعدات الطبية، وعدم توافر الكادر الطبي المختص القادر على مواجهة الأمراض والأوبئة التي قد تظهر في المنطقة، ناهيك عن ضعف التنسيق بين لجان الصحة الفرعية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” والمستشفيات والمراكز الطبية الخاصة، لتحديد عدد الإصابات الكلية في المنطقة ووضع خطط لمعالجة هذا المرض الذي قد يتحول إلى “جائحة” في حال لم تتم السيطرة عليه.

 

“طه المحمد”، أحد الكوادر الصحية العاملة في ريف ديرالزور، ذكر أن “الهجوم غير المتوقع لمرض السحايا على المنطقة جاء في ظل تدني مستوى الخدمات الطبية وعدم قدرة المستشفيات العامة على استيعاب عدد المرضى المتزايد، والذي قد يتسبب بتحول هذا المرض إلى جائحة حقيقية في حال لم يتم السيطرة عليه وتوفير اللقاحات اللازمة له، مع تخصيص أقسام خاصة لمعالجة الأوبئة داخل المستشفيات والمراكز الصحية العامة بدعم شامل من المنظمات الدولية”، على حد قوله.

 

وقال في حديثه لمنصة SY24، إن “الأهالي يخلطون بين مرض السحايا و الزكام وأعراض الانفلونزا العادية، بسبب تشابه الأعراض لهذه الأمراض من ارتفاع في درجة الحرارة والإسهال وفقدان الشهية والقيء، ولكنهم لا يعلمون أن معظم هذه الأعراض تدل على الإصابة بمرض السحايا والذي يستدعي مراقبة طبية مباشرة، مع تقديم الأمصال المضادة له لحين تحسن وضعهم”.

 

وأضاف أن “الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض هم الأطفال دون سن السادسة من العمر وخصوصاً في المقيمين في المخيمات العشوائية، نتيجة عدم تلقيهم للقاحات في سن مبكرة وضعف الجهاز المناعي بسبب سوء التغذية، ما ينتج عنه مضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى فقدان السمع وصعوبة في التعلم وتلف الدماغ وتأخر بالمشي والكلام والإصابة بالفشل الكلوي، التي قد تؤدي لحدوث صدمة عصبية تسبب الوفاة”.

 

وأوضح أن “عدة فيروسات معروفة تسبب هذا المرض مثل الهربس البسيط ونكاف غرب النيل، أو بعض الفيروسات والبكتريا التي تتواجد بشكل كبير في المياه الملوثة والتي تنتقل بواسطتها إلى الأشخاص الأصحاء، ناهيك عن احتمال حدوث عدوى عن طريق استعمال أغراض المصاب الشخصية أو مخالطته بشكل مباشر، وبعض هذه الأعراض تختفي بغضون أسابيع دون حاجة لمراقبة طبية، في الوقت الذي تستدعي فيه بعض الحالات التدخل الطبي المباشر إلى حين شفائها”.

 

والجدير بالذكر أن تلوث مياه الشرب بات يشكل خطراً كبيراً على حياة المواطنين شرقي سوريا، في ظل الإهمال الواضح من قبل مؤسسات “الإدارة الذاتية” المختصة، وعدم قيامها بصيانة محطات تصفية وتحلية المياه، ناهيك عن مشاكل تسرب النفط ومشتقاته الناتجة عن عمليات تكريره عبر المصافي والحراقات غير النظامية والتي سبب تلوث كبير في مجرى نهر الفرات، ما أدى إلى نفوق عدد كبير من الحيوانات وتضرر البيئة وتلوث مياه الشرب التي تغذي أكثر من نصف مليون نسمة في منطقة.