لماذا تمنع أجهزة النظام الأمنية جمع القمامة من شوارع ديرالزور؟

منعت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري وميليشيا الدفاع الوطني الموالية له، مجلس بلدية ديرالزور بجمع القمامة من الشوارع الرئيسية والفرعية بالمدينة قبل الحصول على موافقتها، ما تسبب بتكدس كميات كبيرة من القمامة في الأحياء السكنية والساحات العامة مسببةً انتشار للروائح الكريهة وتجمع الحشرات والقوارض حولها، والتي قد تؤدي لحدوث بعض الأمراض المعدية والخطيرة على صحة المواطنين وخصوصاً الاطفال.

 

مصادر خاصة تحدثت لمنصة SY24 عن اتفاق سري بين ضباط في فرع الأمن العسكري وقائد ميليشيا الدفاع الوطني فراس العراقية، ينص على قيام الأخير بتوظيف عدد من عناصره في جمع القمامة من المدينة والبحث فيها عن المواد القابلة لإعادة التدوير مثل البلاستيك وأكياس النايلون وصناديق الكرتون، وتجميعها في منطقة “النوامير” بالقرب من مقر الميليشيا الجديد وفرزها، استعداداً لنقلها بشاحنات خاصة إلى مدينة اللاذقية لتصديرها خارج البلاد.

وأكدت أن أغلب من يعملون في جمع البلاستيك من القمامة هم عناصر في ميليشيا الدفاع الوطني، وبعض الأطفال المشردين الذين تم توظيفهم من قبل الميليشيا للمساعدة بعملية الجمع مقابل حصولهم على سلات غذائية مجانية، وذلك بعد تقسيمهم إلى مجموعات صغيرة وتوزيعهم في مختلف أحياء المدينة وبإشراف مباشر من أحد عناصر الميليشيا، الذي يعمل على مراقبتهم وتقاسم بعض “الغنائم الصغيرة” التي يتم العثور عليها في القمامة معهم.

 

وأوضحت المصادر أن ميلشيا الدفاع الوطني تقوم باعتقال وتهديد أي شخص يحاول البحث في القمامة المتواجدة بشارع المدينة دون الحصول على موافقتها، ما تسبب بحرمان عدد كبير من الأشخاص الذين يعملون بهذه المهنة من مصدر رزقهم الوحيد، ناهيك عن تراكم كميات كبيرة منها في الشوارع لفترات طويلة.

 

“أبو محمد”، من سكان حي الوادي بالمدينة وأحد العاملين في جمع القمامة، أكد أن “ميليشيا الدفاع الوطني باتت تسيطر على أعمال تجميع البلاستيك وصناديق الكرتون وغيرها من المواد القابلة لإعادة التدوير في المدينة، حارمةً بذلك عدد كبير من الأشخاص من العمل بهذه المهنة التي تدر أرباحاً معقولة عليهم، وتساعدهم على إعالة عائلاتهم”، على حد قوله.

 

وقال في حديثه لمنصة SY24: “فوجئنا منذ فترة بقيام عناصر في ميليشيا الدفاع الوطني بالطلب من بعض الأطفال عدم التردد على بعض الأحياء مع قيامها بتوظيف بعض الأشخاص الذين يعملون بهذه المهنة منذ وقت طويل وفرزهم إلى هذه الأحياء، بالإضافة إلى قيامهم بمصادر مخزون البلاستيك الموجود لدى بعض الشباب بالتعاون مع بلدية النظام التي ادعت أنهم يمارسون أعمالاً غير قانونية”.

 

وأضاف أن “تجارة المواد القابلة لإعادة التدوير التي يتم جمعها من القمامة بالإضافة إلى المواد التي تم تعفيشها من الأحياء التي دخلتها قوات النظام بعد انسحاب داعش منها، يشكلان ثروة كبيرة جداً لقادة الأجهزة الأمنية وميليشيا الدفاع الوطني، التي باتت تستغل أي شيء في المدينة لتحصيل الأموال منها”.

 

عمليات نبش القمامة و جمع البلاستيك وبعض المواد القابلة لإعادة التدوير تسببت بتراكم كميات كبيرة من القمامة في شوارع وأزقة المدينة، وسط نداءات أهلية للمواطنين بضرورة ترحيل هذه القمامة بأسرع وقت ممكن إلى خارج المدينة وحرقها بالكامل بعيداً عن الأحياء المأهولة بالسكان، وبالذات مع ارتفاع درجات الحرارة وتحلل بعض المواد الموجودة فيها والتي قد تسبب أمراضاً خطيرة تهدد صحة الأهالي.

 

في الوقت الذي ما تزال فيه مدينة ديرالزور الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية والمحلية الموالية له، تعاني من ضعف في الخدمات الأساسية المقدمة للأهالي والتي زادت من معاناتهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعانون منها، وبالذات مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي ومواصلة درجات الحرارة بالارتفاع بشكل كبير في المدينة.