اتهامات لعناصر أمن لبنانيين بالمشاركة في تعذيب عمال سوريين بوحشية

وصف ناشطون حقوقيون ما تعرض له عمال سوريون من عمليات تعذيب على يد أحد الأشخاص المتنفذين في منطقة “قضاء جبيل اللبنانية بـ “الأمر المروع”، مطالباً بإنصاف ضحايا التعذيب وإنزال أقسى العقوبات بحق الجاني. 

وفي التفاصيل، ذكرت المصادر المتطابقة التي تابعتها منصة SY24، أن عمالاً سوريون منهم من هو دون سن الـ 18 عاماً، تعرضوا لـ “تعذيب وحشي” على يد مالك المزرعة التي يعملون فيها بحجة سرقة مبلغ مالي. 

وأشارت المصادر إلى أن الجاني أقدم على تعذيبهم من خلال جلدهم بأسلاك كهربائية، كما وضعت في أفواههم حبات من البطاطا، لافتة إلى أن ادعاءات مالك المزرعة واتهامه للعمال السوريين بالسرقة “مشكوك بأمرها” وغير مؤكدة. 

وذكرت المصادر أن مالك المزرعة هو من سكان مجدل العاقورة قضاء جبيل، ولديه مزرعة يعمل فيها عدد من العمال الزراعيين اللبنانيين والسوريين من سكان منطقة (العبدة – عكار)، وبعضهم دون سن 18 عاماً، في قطف الكرز ويسكنون في مجدل العاقورة. 

وكان اللافت للانتباه ما تحدث به الحقوقي اللبناني “نبيل الحلبي” والذي قال في منشور على حسابه في “فيسبوك”: “فيديوهات مروّعة تصلني تباعًا حول تعذيب عمال لبنانيين وسوريين، وإذا تم تجاوز هذه الجريمة بدون عقوبة قاسية بحق المرتكبين، فعلى العمال الضحايا أخذ القصاص العادل من هؤلاء بأيديهم، ولهم كامل الحق الشرعي في ذلك”. 

وأضاف “كما وردني أن عناصر من الاستخبارات شاركت بأعمال التعذيب مقابل مبلغ مالي”، متابعاً كلامه ” أتمنى ان يكون هذا الخبر غير صحيح، فالبلاد لا تقوى على انتشال المؤسسات التي اختارت أسفل الحضيض”. 

من جهتها، أصدرت قوى الأمن الداخلي في لبنان بياناً أوضحت من خلاله ما حصل، حيث أكدت أنه “بتاريخ 20 يونيو ادعى أحد الأشخاص أمام مخفر العاقورة بأن عدداً من العاملين لديه سرقوا مبلغاً وقدره مئة مليون ليرة، وبناء لاشارة القضاء تم تحويل الشكوى إلى مفرزة جونية القضائية في وحدة الشرطة القضائية لمتابعتها”. 

وتابعت أنه “بتاريخ اليوم وبعد تداول فيديوهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر اعتداءات بالضرب على مجموعة من هؤلاء العمّال، وعلى الفور فتح تحقيق بالحادث من قبل المخفر المعني بناء لإرشاد القضاء المختص، وقد أخذت إشارة بإحضار الشخص الذي يعملون لديه لاستماع إفادته بهذا الشأن والتحقيق جارٍ”. 

وعلى الفور سارع النظام السوري للاستفادة من هذه الحادثة والادعاء بحرصه على مصالح السوريين الفارين من مناطقة، من خلال ادعاء سفارته في بيروت وفي بيان لها، بأنها “بادرت مباشرة بالتدخل وأجرت اتصالات مع الجهات المعنية في لبنان حيث جرى توقيف المعتدي” على العمال السوريين. 

وتابعت السفارة مدّعية أنها “ين ساهرة على مصالح السوريين، وتشيد بتعاون الجهات اللبنانية المختصة والتي تحركت مباشرة وألقت القبض على المعتدي، وهذا التعاون متواصل بين السفارة وهذه الجهات التي تتعاون على الدوام سواء في هذا الحادث أو حوادث مشابهة تحصل”. 

ورغم محاولات النظام الاستفادة من هذه الحادثة لصالحه، إلا أنه أثار غضب كثير من القاطنين في مناطقه نظراً لما يتعرض له السوري من انتهاكات في لبنان، إذ أن سفارته أضافت في بيانها أن “ماجرى حادث فردي والمعتدى عليهم هم سوريون ولبنانيون، ونحن حريصون على العلاقات الاخوية بين البلدين ومثل هذه الحوادث فردية ولاتعبر عن طبيعة العلاقة الأخوية القائمة بين البلدين”، ما دفع بكثيرين للرد بالقول “أين ما وجد المواطن السوري فهو ضحية لكل شيء، وأرخص إنسان بعيون كل الدول هو المواطن السوري بكل أسف”.

وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، صوراً قالوا إنها للعمال السوريين الذين تعرضوا للتعذيب بشكل “وحشي”.

https://twitter.com/JomaaAlanzi/status/1539920552672083968

والإثنين الماضي، وجّه رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية “نجيب ميقاتي” خلال اجتماعه بأعضاء الحكومة لإطلاق “خطة لبنان للاستجابة للأزمة لعام 2022-2023” بدعوة من وزارة الشؤون الاجتماعية، تهديداً مبطّناً للمجتمع الدولي بخصوص ملف السوريين على أراضيه.  

الجدير ذكره، أن ملف اللاجئين السوريين في لبنان يستمر بتصدر اللقاءات التي يجريها الرئيس اللبناني “ميشال عون” مع أطراف دولية وإقليمية وعربية، والذي يواصل مطالبتهم لتلك الأطراف للضغط من أجل إعادة السوريين إلى بلادهم.

الكلمات الدليلية