شرقي سوريا.. ضحايا الاقتتال العشائري بازدياد

قتل 7 أشخاص وأصيب 11 آخرون جراء اندلاع اشتباكات عشائرية بين أبناء قرية “غزيلة” التابعة لناحية القحطانية في ريف الحسكة الشمالي، بسبب خلاف على قطع أرض في ضواحي قرية “الأحيمر” بريف البلدة، وسط دعوات أهلية بضرورة تدخل وجهاء وشيوخ عشائر المنطقة لوقف الاقتتال الحاصل وتهدئة الأوضاع وحماية أرواح المدنيين.

 

مصادر محلية تحدثت عن قيام مسلحين من العائلتين بإغلاق الطرق المؤدية للقرية ونصب حواجز طيارة وترويع المارة وإطلاق الرصاص بكثافة بالهواء، ناهيك عن قيام عدد من الشبان بمهاجمة منازل المدنيين وإطلاق النار بشكل مباشر وعشوائي على الشرفات والنوافذ مع إطلاق صيحات تتوعد بالثأر لمقتل أقاربهم خلال هذه الاشتباكات.

 

المصادر ذاتها أوضحت أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع أعداد القتلى والمصابين في هذه الاشتباكات العشائرية يعود لعدم تدخل قوات الأمن الداخلي “الأسايش” لفض هذا النزاع، وإيقاف الأطراف المتنازعة وفرض الأمن داخل قرية “غزيلة”، مع اكتفائها بتطويق القرية وتفتيش المدنيين بحثاً عن أسلحة أو ذخائر.

 

ظاهرة الاقتتال العشائري عادت للواجهة مجدداً في جميع القرى والبلدات التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” في شمال شرق سوريا، وذلك نتيجة انتشار السلاح بشكل كبير لدى المدنيين مع عدم فرض قوانين صارمة تحد من حمل هذه الأسلحة أو المتاجرة بها، ناهيك عن عدم فرض “الإدارة الذاتية” لأي قوانين تردع الاقتتال العشائري أو تحد من ظاهرة الثأر التي باتت تؤرق الأهالي.

 

“سليمان الحسين”، من أبناء بلدة البريهة في ريف ديرالزور الشرقي، أكد أن “جميع من يمتلك قضايا ثأر قديمة بات يتخوف على نفسه من عودة هذه القضايا إلى الواجهةكجدداً، وبالذات مع جريمة القتل التي راح ضحيتها أحد الأشخاص في ريف الحسكة منذ أيام بسبب قضية ثأر عمرها أكثر من عشر سنوات، على الرغم من سجنه ودفع عائئلة الدية المالية لعائلة القتيل وتنازله عن الأرض التي كانت أساس الخلاف بين العائلتين”، على حد قوله.

 

وقال الشاب في حديثه لمنصة SY24: “لا نستطيع أن نقول إن الجهل والتخلف والتعصب العشائري هي أسباب انتشار ظاهرة الاقتتال العشائري شرقي سوريا، بل أعتقد ان السبب الرئيسي لازدياد هذه الظاهرة هو عدم وجود رادع ديني ومعنوي لهم يحثهم على التوقف والتفكير قليلاً قبل ارتكاب أي جريمة بحق أقاربهم أو أبناء عمومتهم”.

 

وتابع قائلاً: “طالبنا ومازلنا نطالب الإدارة الذاتية وقسد وحتى شيوخ ووجهاء العشائر بفرض قوانين صارمة بحق مرتكبي جرائم القتل بداعي الثأر أو بداعي الشرف أو لأي سبب كانت، مع إجبار أهل القاتل على تقديم مبلغ مالي كبير لعائلة الضحية، وتعهد أهل القتيل بعدم قيامهم بالثأر لابنهم بعد فترة، وهذا هو الحل الوحيد للتقليل من ظاهرة الاقتتال العشائري في المنطقة”.

 

وفي شهر نيسان من العام الجاري، شهدت إحدى القرى جنوب مدينة القامشلي بريف الحسكة الشمالي اندلاع اقتتال عشائري بين أبناء عشائر المنطقة، تسبب بمقتل أكثر من 8 أشخاص وإصابة 20 آخرين بينهم نساء وأطفال مع حرق بعض المنازل وتهجير المدنيين من قراهم، على الرغم من الدعوات التي أطلقها أبناء المنطقة لوقف هذه الاقتتال.

 

وتشهد المناطق في شمال شرق سوريا، ازدياد واضح في عدد جرائم القتل بداعي الثأر والشرف، إضافة إلى ظاهرة الاقتتال العشائري التي راح ضحيتها أكثر من 50 شخص منذ بداية العام الجاري، وتعد أكبر حصيلة لهذه الظاهرة منذ سنوات.