من يدير تجارة الدراجات النارية المسروقة داخل مدينة ديرالزور؟

اشتكى عدد كبير من أهالي مدينة ديرالزور الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية والمحلية الموالية له، من ازدياد عدد الدراجات النارية غير النظامية داخل المدينة، وقيام سائقي هذه الدراجات بارتكاب عدد من جرائم السرقة و التحرش ومضايقة الأهالي وخصوصاً في ساعات متأخرة من الليل، مع تسببهم بارتفاع معدل الحوادث المرورية التي تسببت بمقتل وإصابة عدد كبير من المدنيين.

 

حيث ارتفع معدل تجارة الدراجات النارية في المدينة خلال الأشهر الماضية بشكل كبير جداً مع تراجع دور الأجهزة الشرطية، التي تغاضت عن سائقي هذه الدراجات كون معظمهم يحمل بطاقات أمنية تابعة للمليشيات المسلحة المتواجدة في المدينة، ناهيك عن قيام البعض منهم بتقديم رشاوى مالية لشرطة المرور مقابل عدم التعرض لهم.

 

مصادر خاصة ذكرت أن قائد ميليشيا الدفاع الوطني فراس العراقية هو من يدير تجارة الدراجات النارية داخل مدينة ديرالزور، بالاشتراك مع قادة الميليشيا في ريف ديرالزور وبعض ضباط الفرقة الرابعة والأمن العسكري، والذين يعملون على تسهيل إدخال هذه الدراسات ومنح راكبيها بطاقات تعريف خاصة بميليشيا الدفاع الوطني، أو بطاقات مهمة من الأمن العسكري مقابل دفع مبالغ مالية تصل أحياناً إلى “مليون” ليرة سورية عدا ثمن الدراجة.

 

وأكدت المصادر ذاتها أن معظم الدراجات النارية التي يتم بيعها في مدينة ديرالزور تمت مصادرتها في وقت سابق من قبل أجهزة النظام الأمنية في ريف الرقة وريف ديرالزور الغربي والشرقي، ليتم نقلها بشكل كامل إلى المدينة وبيعها داخل معارض خاصة تتبع لفراس العراقية، بعد تبديل بعض القطع الأساسية وتعديل شكلها الخارجي لإخفاء ملامحها، بهدف عدم تعرف أصحابها عليها ومطالبتهم بها.

 

في حين لفتت إلى أن حملات مصادرة الدراجات النارية في ريف مدينة دير الزور تتم مرة كل شهر، حيث يتم جلب قرابة 150 دراجة من مختلف المناطق وبيعها داخل المدينة، بالتزامن مع حملة أخرى يتم إطلاقها في المدينة ليتم إخراج الدراجات المصادرة خارجها وبيعها للمواطنين في ريف ديرالزور.

 

“مالك الحسين”، موظف في مديرية الزراعة ومن سكان حي القصور بمدينة ديرالزور، أكد أن “الازعاج الناجم عن سائقي الدراجات النارية بات يضاهي القصف الذي كانت تتعرض له المدينة من قوات النظام وربما أكثر، وذلك بسبب قيام أصحاب هذه الدراجات بإجراء بعض التعديلات التي تجعل صوت المحرك أعلى وأكثر ازعاجاً، ما خلق حالة من القلق الدائم وبالذات في ساعات متأخرة من الليل”، على حد قوله.

 

وفي حديثه لمنصة SY24 قال: “معظم سائقي الدراجات النارية هم من الشباب والمراهقين الذين لم تتجاوز أعمارهم سن الثامنة عشرة، ومع هذا تراهم يقودون هذه الدراجات التي لا تحمل لوحات تسجيل نظامية بل فقط عبارات مستفزة مثل سوريا الأسد، أو بعض العبارات الأخرى التي باتت منتشرة في المدينة مؤخراً، وسط حالة من اللامبالاة تعيشها الأجهزة الأمنية التي تقف متفرجة حيال هذه التصرفات المزعجة”.

 

وأضاف أن “شرطة المرور تقوم بمصادرة الدراجات النارية التي تعود لأشخاص كبار في العمر يستعملونها في تنقلاتهم ونقل أطفالهم وعائلاتهم، وبعضهم يستعملها في تأمين قوت يومه عبر نقل المواطنين أو بيع بعض السلع ونقلها عليها، بينما لا يتم ملاحقة من يقوم بالاعتداء على المارة جسدياً ولفظياً ويعمل على سرقتهم، بالإضافة إلى مضايقة النساء والفتيات وخاصة أمام المدارس والمعاهد والجامعات، في ظاهرة جديدة على المدينة جاءت مع مجيء ميليشيات النظام وإيران وروسيا إليها”.

 

وتعاني مدينة ديرالزور من انفلات أمني كبير نتيجة سيطرة المليشيات الطائفية الإيرانية والمحلية على المدينة بشكل شبه كامل، مع غياب واضح  للأجهزة الأمنية التي تتعاون مع هذه الميليشيات في سبيل تحقيق مصالحها الشخصية وزيادة ثرائها على حساب المواطن الذي يعاني أصلاً من أوضاع معيشية واقتصادية صعبة، في ظل الارتفاع المستمر للأسعار وغياب فرص العمل، ناهيك عن الضغط الذي تمارسه هذه الميلشيات عليه والتي باتت تلاحقه حتى في أوقات راحته.