هكذا يتم استغلال الأطفال للعمل بالتسول في دير الزور

شهدت مدينة دير الزور الخاضعة لسيطرة النظام السوري والميليشيات الإيرانية والمحلية الموالية له، زيادةً ملحوظة في عدد الأطفال الذين يعملون بمهنة التسول وخصوصاً في الفترة الزمنية التي تسبق الأعياد والمناسبات الدينية، في محاولة منهم تحصيل أكبر قدر من الأموال والمواد الغذائية، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها أبناء المدينة.

 

غير أن هذه الظاهرة باتت تؤرق الأهالي نتيجة لانتشار هؤلاء الأطفال لساعات متأخرة من الليل داخل أزقة وشوارع المدينة، وقيام البعض منهم بالتهجم على المارة أو على أصحاب المحال التجارية الذين يرفضون تقديم أي مساعدة لهم، ناهيك عن تورط عدد من هؤلاء الأطفال بعمليات سرقة طالت بعض الممتلكات الشخصية مثل حقائب النساء والدراجات الهوائية وبعض المواد الغذائية والتموينية.

 

مصادر محلية أوضحت لمنصة SY24 قيام عدد من الأشخاص باستغلال العائلات الفقيرة وبالذات تلك التي لا تملك معيل، والطلب منها تقديم أطفالهم للعمل في مهنة التسول مقابل حصولهم على مبالغ مالية ثابتة تصل لقرابة 10 آلاف ليرة سورية يومياً، أو حصول هذه العائلات على نسبة معينة من قيمة الأموال التي يجمعها الأطفال في اليوم الواحد.

 

المصادر ذاتها ذكرت أن هؤلاء الأشخاص يشترطون في الأطفال الذي يعملون لديهم في مهنة التسول أن تكون أعمارهم أقل من 10 سنوات، وأن يحمل البعض منهم عاهات خلقية دائمة مثل الشلل او العمى، مع تفضيل هؤلاء الأشخاص للأطفال المصابين بفعل الحرب و فاقدي الأطراف السفلية والعلوية، حيث يتم تقديم مبالغ مضاعفة لذويهم مقابل السماح لهم بالعمل لديهم لساعات إضافية.

 

وأشارت هذه المصادر إلى قيام الأشخاص الذين يديرون عملية التسول في مدينة ديرالزور بتقاسم الأحياء والأسواق التجارية فيما بينهم على مدار الأسبوع وبشكلٍ متساوٍ، مع إعطاء الأطفال الذين يعملون لديهم تعليمات صارمة بطرد أي شخص يحاول العمل في المناطق المخصصة لهم دون موافقتهم.

 

“تهاني الحسين”، شابة من مدينة ديرالزور وموظفة سابقة في إحدى المنظمات الإغاثية فيها، أكدت أن “ظاهرة التسول في المدينة باتت الشغل الشاغل للأهالي، بسبب ازدياد عدد الأطفال العاملين فيها وقيام هؤلاء الأطفال بالتعلق بالمارة ومضايقتهم وإجبارهم على تقديم المال لهم، ناهيك عن تورط بعضهم في تجارة المخدرات، فيما تعرض البعض الآخر لاعتداءات جنسية وبالذات من قبل عناصر الميليشيات الطائفية المنتشرة في المدينة”، على حد تعبيرها.

 

وقالت “تهاني” في حديثها لمنصة SY24:” هناك نسبة فقر كبيرة في المدينة ما اضطر البعض لإرسال أطفالهم للتسول بحثاً عن لقمة العيش والذات تلك العائلات التي لا تملك فعلياً أي معيل، ولكن هناك البعض استغل ظروف هذه العائلات وبات يقاسمها حتى في المال والمواد الغذائية التي يحصلها أطفالهم، ومنعهم أحياناً من التواجد في بعض الأحياء التي تديرها هذه الشبكات المنظمة”.

 

وأوضحت أن “هناك اتفاق ضمني بين هؤلاء الأشخاص والأفرع الأمنية والشرطة المدنية على عدم التعرض لهم مقابل تقديم الأموال لقادة وعناصر الدوريات المنتشرة في أحياء المدينة، كما يتم تقاسم الأرباح الناتجة عن تجارة المخدرات والسرقات التي يرتكبها هؤلاء الأطفال بشكل كامل معهم، مع تهديدات مبطنة بضرورة زيادة أرباح الأجهزة الأمنية باستمرار من أجل السماح لهم بالعمل في الشوارع دون مضايقات”.

 

وأضافت أنه “على مدار السنوات التي عملت فيها في المنظمات الإغاثية التقيت مع عدد كبير من هؤلاء الأطفال الذين أخبروني أنهم تعرضوا لاستغلال جنسي من قبل الأشخاص الذين يديرون مهنة التسول بالمدينة، وأيضاً من قبل عناصر في الميليشيات الإيرانية وميليشيا الدفاع الوطني، الذين يجبرون البعض منهم على تعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية ما تسبب بفقدانهم حياتهم في سن مبكرة”.

 

وتشهد الأجزاء التي تسيطر عليها قوات النظام السوري والميلشيات الإيرانية والمحلية الموالية له من محافظة ديرالزور أوضاعاً إقتصادية ومعيشية سيئة، في ظل انعدام فرص العمل الحقيقية وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب بالتزامن مع ارتفاع كبير في أسعار جميع السلع والمواد الغذائية والتجارية مع غياب الرقابة التموينية لمؤسسات النظام، في ظل القبضة الأمنية التي تمارسها أجهزة النظام على المواطنين، ما تسبب بزيادة عدد المواطنين الذين يخرجون بشكل يومي من المدينة نحو مناطق سيطرة “قسد” على الضفة المقابلة لنهر الفرات، أو باتجاه الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة السورية.