حرب الميليشيات تتوسع.. ماذا يحدث في ديرالزور؟

أعلنت حكومة النظام في مدينة دير الزور عن تمكن عناصر الفرقة الرابعة المقربة من طهران من ضبط كمية ضخمة من مادة “الكريستال” المخدر، وذلك أثناء تفتيش “روتيني” للسيارات عند مدخل المدينة الجنوبي ” حاجز البانوراما”، وقامت باعتقال المسؤولين عن عملية التهريب وتحويلهم إلى المحكمة بـ “انتظار اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم”.

 

مصادر خاصة أفادت بأن المخدرات التي صادرتها الفرقة الرابعة عند مدخل ديرالزور، تعود لأحد قادة ميليشيا لواء القدس الفلسطيني الموالية لروسيا، والذي يعمل على إدخال كميات معينة من المخدرات إلى المدينة وبعلم قيادة الفرقة الرابعة بشرط عدم بيعها داخلها، ونقلها بشكل مباشر إلى مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” مع تقديم نسبة من الأرباح إلى الأجهزة الأمنية وقيادة الفرقة الرابعة في المدينة.

 

وأكدت مصادرنا، أن عملية المصادرة جاءت على خلفية تأجج الصراع بين الميليشيات الإيرانية والروسية في المنطقة، وبالذات بعد اندلاع اشتباكات مسلحة بين ميلشيا القاطرجي “ذراع إيران النفطية”، وميليشيا حمشو الموالية لروسيا والتي شكلتها مؤخراً في محاولة للسيطرة على تجارة النفط المهرب من مناطق “قسد”، وزيادة أرباح قادة وضباط الجيش الروسي في المنطقة وتوسيع نفوذهم.

 

وأضاف أن العناصر الذين تم اعتقالهم من قبل الفرقة الرابعة بتهمة الاتجار بالمخدرات هم منتسبين محليين في ميليشيا لواء القدس الفلسطيني ينحدرون من ريف حمص الشرقي، ويعملون على إدخال مادة “الكريستال” المخدر إلى المدينة عن طريق سيارات مدنية وبعلم الأجهزة الأمنية السورية والميليشيات الإيرانية.

“عدي المحمد”، عنصر سابق في ميليشيا الحرس الثوري الإيراني في ديرالزور، ذكر أن “تجارة المخدرات هي إحدى أهم مصادر الدخل الإضافي للميليشيات المسلحة إن كانت روسية أو إيرانية أو محلية، كونهم يستطيعون نقل المخدرات بطريقة سهلة بين المدن والمحافظات السورية دون أي تفتيش أو تدقيق من الأجهزة الأمنية، وأيضاً لأنها تدر عليهم مبالغ مالية ضخمة تعادل أي تجارة أخرى قد يدخلون بها”.

 

وقال في حديث خاص لمنصة SY24: “عملت بنفسي على نقل المخدرات لصالح أحد قادة ميليشيا الحرس الثوري الإيراني بين مدينتي دمشق ودير الزور، وكانت لنا حصة من هذه المخدرات كما أن عناصر الحواجز العسكرية التي نمر بها لهم حصة أيضاً، والآن عندما آرى أن الفرقة الرابعة قد صادرت مخدرات عند مدخل المدينة فهذا يعني أنها نقلت الصراع من النفط إلى المخدرات، وربما تنقله أيضاً لتجارة السلاح وتهريب البشر في المستقبل”.

 

وتابع قائلاً: “إن كانت المخدرات قد وصلت إلى ديرالزور فهذا يعني أن قيادة الفرقة الرابعة في ديرالزور تعمل بشكل مباشر تحت إمرة الميلشيات الإيرانية، وسوف تعمل على تضييق الخناق على الميليشيات الروسية في المدينة كما عملت سابقاً ضد ميلشيا الدفاع الوطني حتى وصلت لمبتغاها، وخففت من نفوذ فراس العراقية داخل المدينة، وقريباً سنرى اعتقالات و ضبطيات أمنية للمخدرات وشبكات الاتجار بالبشر يكون أبطالها الفرقة الرابعة والأمن العسكري والمخابرات الجوية، التي يدين كل منها بالولاء لجهة معينة”.

 

يشار إلى أن ظاهرة تعاطي المواد المخدرة انتشرت بشكل واسع في مدينة ديرالزور خلال السنوات الماضية، عقب توزيع أنواع وأصناف كثيرة من المخدرات بين الشباب وبأسعار رخيصة نسبياً مقارنةً بأسعار المخدرات العالمية، وبالذات بين عناصر الميليشيات المسلحة الموالية للنظام، لعدم قدرة الأجهزة الأمنية على إيقاف هؤلاء العناصر بسبب النفوذ الكبير الذي يمتلكونه، إضافة إلى تواطؤ قادة وضباط هذه الأجهزة في تجارة المخدرات المحلية أو في نقلها وتصديرها إلى مناطق “قسد” أو إلى العراق عبر معبر البوكمال الحدودي.