لصالح من تحرق المساجد في سوريا؟

سلسلة انتهاكات تتعرض لها عدد من المساجد في مناطق سيطرة النظام والميليشيات الإيرانية، آخرها إحراق مسجد الصديق بمنطقة الجميلية في حلب، في 23 شهر تموز الماضي من العام الجاري في خطوة استفزازية لمشاعر السوريين، وتأكيد الهيمنة الإيرانية على المنطقة. 

إذ يعد مسجد “أبو بكر الصديق” من المساجد الأثرية والمهمة في مدينة حلب، والذي تم بناءه خلال ولاية جميل باشا أحد ولاة الدولة العثمانية عام 1875 تقريباً.

بدأت بوادر التغيير بمعالم المسجد منذ منتصف عام 2013 حيث بنت البلدية كتلة جديدة بجانب المسجد بحجة توسيعه، لكنها كانت منفصلة تماماً عن الكتلة ما أثار ريبة و استغراب أهالي المنطقة ثم أجبر المصلين على الصلاة في الكتلة الجديدة ووضعت أمامهم أقراص طينة تشبها بالشيعة، للصلاة عليها، وأغلق المسجد الأثري والأساسي بشكل كامل بحجة الصيانة. 

ومع نهاية العام ذاته، تم هدم الكتلة الأثرية والأساسية للمسجد، من قبل المليشيات الإيرانية، وذلك بعد التنقيب داخل المسجد وسرقته، كما قاموا بنقل الحجارة الأثرية للمسجد ووضعها في متاريس لحواجزهم العسكرية داخل المدينة. 

للحديث عمّا وراء السياسة الإيرانية في المنطقة، منصة SY24 التقت المعارض الإيراني “علي رضا أسد زادة” الذي قال في حديثه، إن “تركيز النظام الإيراني يصب على(الفتنة الطائفية) وما يسمى بالتمدد الشيعي في الدول التي يتدخل فيها عادة، والتدخل الإيراني في سوريا كانت بحجة الدفاع عن حرم السيدة زينب، رغم تواجد قواته في حلب آنذاك، وتحويل المساجد إلى حسينيات يأتي في نفس الإطار. 

وأشار إلى أن “شهر محرم ويوم عاشوراء، أصبح أداة بيد هذا النظام، لنشر أفكاره الطائفية في الدول المجاورة، وذلك من خلال بناء حسينيات ومدارس وتمويل مشاريع طائفية وكان من المفروض أن تصرف هذه الاموال لصالح الشعب الإيراني في داخل إيران وليس خارج الحدود”. 

هذا ما أكده الناشط الإعلامي “معتز الخطاب “، خلال حديث خاص مع SY24، إذ قال إن أسباب الحريق بالدرجة الأولى هو التمدد الشيعي بمدينة حلب نتيجة سيطرة الميليشيات الطائفية التابعة لإيران كـ “حزب الله ، ولواء أبو الفضل، ولواء القدس وغيرهم، إذ بات حقد الميليشيات لا يخف على أحد، وكان سبباً لحرق مسجد الصديق، قبل أيام. 

وأوضح أن حالة من الغليان والغضب الشعبي سيطرت على الأهالي دون القدرة على التعبير عن ذلك بسبب انتشار الميليشيات الكبير وقوتها العسكرية بدعم من قوات النظام السوري. 

وأضاف أن الميليشيات الإيرانية في إطار خطتها التوسعية، سيطرت بقوة السلاح على كل المناطق التي تم احتلالها عام 2016 والمعروفة بـ الأحياء الشرقية للمدينة، ثم استولوا على عقارات وأملاك كل شخص مهجر، أما الأشخاص الموجودين في حلب فتم الضغط عليهم لبيع أملاكهم وعقاراتهم، ولو تحت تهديد السلاح وبأسعار أقل من السعر الحقيقي، كل هالخطوات تندرج تحت خطة ميليشيات إيران لبسط نفوذها على كامل المدينة. 

وقال الباحث الإيراني “وجدان عبد الرحمن” في لقاء خاص مع مراسلنا، إن مشروع إيران بالدرجة الأولى بني على “تصدير الثورة” أي تصدير الأيديولوجية الإيرانية إلى خارج الحدود، وذلك بتحريض من علماء إيران، ونقل الفكر الطائفي إلى المناطق التي تسيطر عليها مثل سوريا والعراق. 

 ولفت إلى أن إيران احتلت سوريا، ولديها إمكانية لنشر أفكارها و ايديولوجيتها عن طريق تحويل المساجد إلى حسينيات، وبناء مراكز ومقرات جديدة لها بحجة دعم الفقراء، وبدأت تستقطب الشباب من كافة الطوائف لتغيير معتقداتهم وغسل أدمغتهم وهنا يكمن الخطر الإيراني في سوريا أكثر من الروس”. 

 وذكر الباحث “عبد الرحمن” في حديثه، أنه على رغم من أن روسيا تبحث عن موطئ قدم لها من أجل مصالحها الاقتصادية والسياسية والأمنية ولكنها لم تتعرض إلى عقائد السوريين وتسعى إلى تغيير معتقداتهم الدينية كما تفعل إيران، والحظر الحقيقي سيظهر في جيل الشباب عندما تخرج إيران من المنطقة. 

ومن الجدير ذكره، أن إيران والميليشيات التابعة لها، تبسط سيطرتها على مناطق واسعة من سوريا، و تحظى بانتشار كبير في المنطقة، بعد أن شاركت قوات النظام في الحرب ضد السوريين منذ بداية الثورة، وارتكبت المجازر بحق المدنيين، وما تزال إلى اليوم تعيث فساداً في كل المناطق التي تتغلغل فيها.