النظام يصعد في درعا واللجنة المركزية تحل نفسها.. ما سبب هذه التطورات؟ 

تصعيد عسكري كبير، تشهده محافظة درعا منذ يوم أمس وحتى الآن، بعد أن وصلت تعزيزات ضخمة من قوات النظام، وتوزعت بعدة مناطق منها الصنمين و المنشية في درعا البلد، ومركز المدينة وقسم آخر في ريف درعا الغربي، بمحيط بلدات اليادودة والمزيريب ومدينة طفس.

مراسلنا في درعا، أكد أن “قوات النظام السوري تقدمت على طريق درعا طفس باتجاه البساتين الزراعية جنوبي مدينة طفس، وسيطرت على نقاط جديدة، وذلك عقب قصف عنيف بالمدفعية الثقيلة والدبابات، شهدتها تلك النقاط، إضافة إلى حدوث اشتباكات متقطعة استمرت خلال اليومين الماضيين”. 

مشيراً إلى أن هذا التصعيد العسكري أثّر على الأهالي والمزارعين وأصحاب المشاريع في المنطقة، و أجبرهم على مغادرة أراضيهم الزراعية عقب تقدم قوات النظام باتجاهم، تاركين وراءهم معداتهم الزراعية من جرارات  وسيارات ومولدات الآبار ومنظومات الطاقة الشمسية وغيرها عرضة للسرقة والتعفيش من قبل قوات النظام. 

وفي التفاصيل التي نقلها المراسل، أكد أن “قوات النظام واصلت تقدمها وقطعت الطريق الزراعي الواصل بين مدينة طفس وبلدة اليادودة، ثم وسيطرت على نقطة السد المهجور، وحدثت اشتباكات عنيفة، استخدم فيها النظام  المدفعية الثقيلة والمدرعات، مما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوف القوات المتقدمة، وما تزال الاشتباكات مستمرة حتى اللحظة”.

إذ تولت مهمة الاقتحام كلاً من الفرقة الخامسة عشرة قوات خاصة، والفرقة التاسعة دبابات، والفرقة الخامسة ميكا، مع استخدام الأسلحة الثقيلة والمدرعات والدبابات. 

وفي ذات السياق، وعلى خلفية الأحداث الأخيرة، اجتمع ضباط روس مع وجهاء من مدينة طفس وممثلين عن اللجنة المركزية الغربية دون حضور أي من ضباط اللجنة الأمنية أو العسكرية للنظام، وذلك في مبنى المحافظة بمدينة درعا، غير أن الاجتماع لم يفضي إلى أي نتيجة أو اتفاق، حسب ما قاله المراسل. 

عقب ذلك، طالبت اللجنة الأمنية والعسكرية للنظام باخراج أسماء عدة شخصيات من أحياء درعا البلد، وتسليم شخصيات أخرى له، وإلا سيتم اقتحامها المنطقة بالقوة العسكرية، ما أدى إلى حلّ اللجنة المركزية في درعا البلد، بعد 4 سنوات من تأسيسها من قبل الأعضاء، بسبب تعرضها للتخوين من من قبل أبناء المحافظة، متهمين إياها بتبعيتها لأجهزة النظام السوري، تحميلها مسؤولية الأحداث الجارية. 

وأضاف مراسلنا ،أن اللجنة كانت قد رفضت أن تكون أحياء درعا البلد “ساحة اقتتال” بين أبنائها المنقسمين وبناء على ذلك، أعلنت عن حل نفسها وانتقلت إلى نظام مجلس عشيرة درعا، ووضعت جميع عشائر وعوائل درعا البلد، وطريق السد والمخيمات أمام مسؤولياتهم لمنع أبنائهم من جر المنطقة إلى حرب جديدة مع النظام. 

ومن الجدير ذكره أن اللجنة المركزية سعت إلى تهدئة الأوضاع في الجنوب والوصول إلى اتفاق مع النظام وروسيا، وبحث ملفات كثيرة على رأسها ملف المعتقلين ومعرفة مصيرهم، إضافة إلى موضوع الخدمات والمؤسسات والموظفين والمتخلفين عن خدمة العلم والفارين منها. 

وكانت محافظة درعا في الفترة الأخيرة قد شهدت أحداثاً ساخنة، عقب تهديد أجهزة النظام المخابراتية والأمنية باقتحام عدة مدن، وقصفها واعتقال أبنائها، اذ حشدت قواتها في منطقة المزارع جنوب مدينة طفس، مع استمرار إطلاق رشقات نارية عبر المضادات الأرضية، وإطلاق عدد من قذائف الدبابات، بهدف إثارة الخوف والذعر في قلوب الأهالي حسب ما أفاد به مراسلنا في المنطقة. 

وفي ذات السياق، لم ينفذ الجانب الروسي، ومحافظ درعا التعهدات بالالتزام بالتهدئة ووقف إطلاق النار،  وسحب الجيش إلى ثكناته كما نصت الشروط  في الأحداث الأخيرة، بل استمرت محاولات تسلل عناصر قوات النظام إلى عدة مزارع، بغية تعفيشها وتخريبها، وسرقة محتوياتها، مع السعي لتوسيع نطاق السيطرة على نقاط أخرى، إلا أنها فشلت جميعها.