مخيم الهول.. من الجهة المتورطة في سرقة مساعدات النازحين؟

باشرت المنظمات المحلية والدولية العاملة في مخيم الهول النازحين بتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية لقاطنيه البالغ عددهم أكثر من 57 ألف نسمة جلهم من النساء والأطفال، في ظل ظروف معيشية وإنسانية صعبة يعاني منها أهالي المخيم بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية فيه وانخفاض القدرة الشرائية لهم، إضافة للظروف الأمنية الصعبة التي ما يزال يعاني منها المخيم جراء الهجمات المسلحة التي تنفذها خلايا تنظيم داعش.

 

المنظمات الإغاثية باشرت بتقديم مساعدات عاجلة للنازحين بعد توقف استمر عدة أسابيع بسبب تعرض موظفو هذا المنظمات و المتعاونين معها لهجمات مباشرة من قبل خلايا التنظيم، بالإضافة إلى تعرض مقراتهم للسرقة من قبل هذه الخلايا، كما حدث مع مقر منظمة الهلال الأحمر الكردي الذي تعرض للسرقة من قبل عناصر تنظيم داعش فيما تعرض أحد موظفيه للطعن.

 

أهالي المخيم اشتكوا من وجود نقص في بعض المواد الأساسية التي تتألف منها سلة المساعدات الواحدة، وبالذات علب الزيت والأرز والسكر، متهمين العاملين في الهلال الأحمر السوري بسرقتها بغرض بيعها في السوق المحلية بمدينة الحسكة أو داخل المخيم وبأسعار مضاعفة، أو تجميعها وتهريبها إلى مناطق سيطرة النظام السوري في المربع الأمني وسط مدينة الحسكة.

 

مصادر محلية داخل مخيم الهول أكدت أن السلال الغذائية التي يتم توزيعها من قبل الأمم المتحدة عبر منظمة الهلال الأحمر التابعة للنظام السوري، تحتوي على أنواع معينة من المواد الغذائية الرئيسية وبكميات محددة، إلا أن الحصص الغذائية التي تم توزيعها مؤخراً في المخيم تعاني نقصاً في بعض هذه المواد.

 

وأوضحت المصادر أن موظفي الهلال الأحمر طلبوا من بعض النازحين الراغبين بشراء الزيت والأرز القدوم إلى مقر المنظمة في ساعة معينة لبيعهم ما يطلبونه بسعر مرتفع نسبياً، إلا أن هذا السعر أرخص من أسعار هذه المواد داخل السوق التجاري في مخيم الهول للنازحين، الأمر الذي أثار حفيظة عدد من التجار الذين طالبوا بإيقاف عمليات سرقة المساعدات ومصادرة البضائع الموجودة لدى منظمة الهلال الأحمر.

 

“أم سليمان”، من أبناء ريف ديرالزور الشرقي ونازحة سابقة في مخيم الهول، أشارت إلى أن “عمليات سرقة معونات النازحين والمساعدات الإغاثية المقدمة ليست جديدة على المخيم الذي يعاني فساداً كبيراً بين أروقة المنظمات الدولية والمحلية، وبالذات تلك المرتبطة بإدارة المخيم أو المرتبطة بالنظام، الأمر الذي أثقل كاهل الأهالي الذين يعانون أصلاً ظروفاً معيشية صعبة”.

 

وقالت السيدة في حديثها لمنصة SY24: إن “منظمة الهلال الأحمر التابعة للنظام ليست الوحيدة التي تسرق المساعدات بل هناك العديد من المنظمات التي لا أريد ذكر أسمائها تعمل على سرقة المساعدات الغذائية والعينية للنازحين، وكذلك سرقة المراوح وبطاريات الشحن والخيام والأثاث وأدوات المطبخ وغيرها من المواد التي بتنا نراها داخل أسواق المدن والبلدات التي تسيطر عليها قسد في المنقطة، أو على أرصفة الأحياء التي تقع ضمن دائرة سيطرة النظام السوري في الحسكة والقامشلي”.

 

وأضافت “عانينا أثناء تواجدنا في المخيم من صعوبة تأمين المواد الضرورية لإطعام عائلاتهم ولكن في الوقت ذاته كانت هناك عائلات تشتري المواد المفقودة من التجار المحليين أو موظفي المنظمات الإغاثية ولكن بأسعار مرتفعة، الأمر الذي أثار نوعاً من التفرقة بين قاطني المخيم وبالذات بين عائلات تنظيم داعش الأجانب الذين يقبضون حوالات مالية بالدولار شهرياً، بينما نعيش نحن على المساعدات والصدقات التي تقدم لنا بشكل متقطع”.

 

وأشارت بعض المصادر إلى تورط مسؤولين في منظمة الهلال الأحمر التابعة للنظام السوري بمدينة الحسكة، بعمليات سرقة المساعدات الغذائية المخصصة للنازحين بمخيم الهول، وأيضاً المخصصة للسكان في مناطق سيطرة النظام بالمدينة، وذلك بهدف بيعها للتجار بأضعاف سعرها وتحصيل أكبر قدر ممكن من الربح المادي.

 

يذكر أن عمليات توزيع المساعدات الغذائية داخل مخيم الهول للنازحين، قد عادت بشكل متقطع بعد توقف استمر لعدة أشهر، بسبب الظروف الأمنية الصعبة التي يعاني منها المخيم وتعرض عدد من موظفي المنظمات المحلية والدولية العاملية فيه للتهديد من قبل خلايا التنظيم داعش، الأمر الذي دفع إدارة هذه المنظمات لتعليق عملها داخل المخيم مؤقتاً لحين تحسن الوضع الأمني داخله.