الدفع بالدولار.. إيجارات المنازل ترهق الأهالي في الشمال السوري 

تشهد محافظة إدلب ارتفاعاً غير مسبوق بأسعار إيجارات المنازل والعقارات، والتي باتت تشكل عبئاً ثقيلاً على النازحين والمهجرين، ناهيك عن الصعوبات الكبيرة التي يواجهها الأهالي في حصولهم على منزل بين الحين والآخر، بسبب الكثافة السكانية الكبيرة. 

يروي أبو “محمد الحمصي” لمراسلتنا معاناته المستمرة بسبب بحثه عن منزل كل ستة أشهر على الأقل، يقول لنا: إن “صاحب المنزل يتحجج عند انتهاء العقد، بنفس الحجج، لإخراجنا من المنزل، أو نزيد ثمن الإيجار وأنا لا طاقة لي برفع الأجرة والتي وصلت إلى 100 دولار في آخر زيادة له منذ شهرين بعد أن كانت 50 دولار”. 

يعاني “أبو محمد” كحال كثير من الأهالي من عدم الاستقرار في ثمن الإيجار، والذي بات يزداد بشكل كبير في الآونة الأخيرة ليصل إلى أضعاف ماكان عليه العام الماضي حسب من التقيناهم. 

في حين زاد اعتماد الدولار الأمريكي في الأجرة من صعوبة تأمين المبلغ بشكل شهري، ولاسيما للعمال الذين يتلقون أجرتهم بالعملة التركية، والتي شهدت هبوطاً واضحاً في الأشهر الأخيرة، ما زاد من عبء تأمين الأجرة أيضاً. 

هذا ما حصل مع “فواز العلي” 36 عاماً، مهجر من ريف دمشق، يقيم في مدينة إدلب منذ 6 سنوات، يقول لنا: “أعمل في أحد مطاعم المدينة بأجرة خمسين ليرة يومياً، وهي تعادل أقل من 100 دولار شهرياً بعد هبوط الليرة التركية، وأجرة منزلي 75  دولار، ناهيك عن تأمين حاجات المنزل الأخرى، الوضع أصبح لاي طاق”.. ختم قائلاً: “الشكوى لغير الله مذلة، مين عم يرد علينا؟”.

تتراوح إيجارات المنازل في إدلب المدينة، بين 50 إلى 200 دولار شهرياً، تختلف باختلاف المنطقة وكسوة المنزل وعدد الغرف وغيرها، فيما تصل أجرة غالبية المنازل المفروشة إلى 150 دولار وهو مبلغ شاق على كثير من الأهالي ما جعل عدد كبير منهم يلجأ إلى الأرياف والمخيمات لتأمين سكن بعيد عن الأجرة المرتفعة. 

هذا ماحصل مع الشاب “خالد العبدالله” مهجر من الغوطة الشرقية، حيث ترك المدينة، ولجأ إلى قرية صغيرة في ريف إدلب، و استأجر منزل بـ 20 دولار فقط وهو مبلغ بإمكانه تأمينه حسب قوله. 

لا تتوقف المشكلة عند دفع الإيجار الشهري فحسب، بل هناك تدابير مرهقة تقع على عاتق المستأجر في كل مرة يبحث فيها عن منزل يسكنه، يقول لنا “العلي”: إن “أغلب المنازل يتم وضعها في مكاتب عقارية، وتلزم المستأجر بشروط مادية صعبة، كـ دفع مبلغ ثلاثة أشهر دفعة واحدة قد تصل لـ 500 دولار أحيانا، و دفع 100 تأمين للمنزل، إضافة إلى عمولة المكتب التي تصل أيضا إلى 100 دولار، وهذا غير منطقي أبداً ولاسيما أن العقود لا تصل لأكثر من ستة أشهر فقط أي أنك ستدفع ذات التكاليف عند انتهاء العقد والانتقال إلى منزل آخر”. 

هذه الشروط تواجه عدداً كبيراً من الأهالي عند بحثهم عن منزل، وبسبب زيادة الطلب على المسكن، و الكثافة السكانية التي تشهدها المدينة جعلت أصحاب المنازل يتمسكون بتلك الشروط، حيث يعيش في الشمال السوري حوالي أربعة ملايين نسمة، معظمهم من المهجرين والنازحين من مختلف المحافظات التي سيطر عليها النظام وهجرهم منها بعد أن دمر منازلهم بالقصف والطيران الحربي.