كيف يتم تهريب المواشي من مناطق “قسد” إلى مناطق النظام في ديرالزور؟

جددت هيئة الإقتصاد التابعة لـ “الإدارة الذاتية” رفضها تصدير المواشي إلى خارج مناطق سيطرتها شمال شرق سوريا، وذلك من أجل “الحفاظ على الثروة الحيوانية في مناطق سيطرتها وضمان استقرار اللحوم الحمراء فيها”، مع حالة الغلاء الفاحش التي تشهدها معظم السلع الأساسية في المنطقة، الأمر الذي دفع عدد من أصحاب المواشي إلى البحث عن طريقة جديدة لبيع إلى خارج مناطق “قسد”.

 

حيث بدأ عدد كبير من أصحاب المواشي في معظم مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” بتهريب قطعانهم إلى مناطق سيطرة النظام عبر المعابر النهرية غير الشرعية في ريف ديرالزور، أو عبر المعابر البرية المغلقة في ريف الرقة وريف حلب أو نقاط التماس معها في مدينتي الحسكة والقامشلي، ناهيك عن قيامهم بتهريب قسم كبير منها إلى اقليم كردستان العراق أو إلى تركيا ومناطق سيطرة المعارضة شمال سوريا.

 

مصادر محلية ذكرت لمنصة SY24 قيام عدد من مربي الماشية بالاتفاق مع سماسرة في ريف دير الزور لإخراج قسم من ماشيتهم وبيعها في مناطق النظام مقابل حصولهم على نسبة معينة من الأرباح، حيث يصل ثمن الخروف الواحد بمناطق قسد إلى حوالي 70 دولار أمريكي، بينما يتم بيعه في مناطق النظام بقرابة 150 دولار، وبعد تهريبه إلى العراق يصل ثمنه لأكثر من 300 دولار أمريكي، الأمر الذي دفع مربو الماشية إلى العمل مع هؤلاء السماسرة.

 

المصادر ذاتها أشارت إلى أن عمليات التهريب قد تركزت في البداية بريف ديرالزور الشرقي عبر المعابر النهرية غير النظامية، إلا أن استهداف “قسد” والتحالف الدولي لهذه المعابر في أكثر من مناسبة دفع السماسرة وتجار الماشية إلى نقل علميات التهريب إلى بلدة الحسينية بريف ديرالزور الغربي، والتي تعد احدى نقاط التماس بين مناطق “قسد” ومناطق النظام.

 

في الوقت الذي أشارت فيه هذه المصادر إلى قيام هؤلاء السماسرة بتقديم رشاوى مالية لعناصر حراسة النقاط العسكرية الفاصلة بين “قسد” والنظام، بهدف فتح الطريق لمدة نصف ساعة تسمح لهم بنقل أعداد هائلة من الماشية والأغنام والأبقار بشكل شبه يومي الى تجار ماشية مرتبطين بالميليشيات الإيرانية، والذين يقومون بدورهم بنقل هذه الماشية إلى العراق وبيعها هناك.

 

استمرار عمليات تهريب الماشية تسببت بارتفاع أسعار المواشي في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على حركة السوق المحلية التي تعاني أصلاً من حالة ركود كبيرة نتيجة الأوضاع الاقتصادية التي تعاني منها المنطقة وضعف القدرة الشرائية للأهالي.

 

“فراس الجاسم”، صاحب قطيع أغنام صغير في ريف ديرالزور الغربي، ذكر أنه “اضطر في بعض الأحيان إلى بيع عدد من خرافه إلى هؤلاء السماسرة، وذلك بسبب صعوبة تأمين العلف اللازم لها مع ارتفاع سعره، بالإضافة إلى سوء الأوضاع المعيشية له والتي اضطرته في بعض الأوقات إلى بيع خروف أو اثنين لتأمين قوت يومه”، على حد تعبيره.

 

وقال في حديثه لمنصة SY24: إن “قرار قسد بمنع إخراج الماشية من مناطقنا هو قرار سليم ولكن يجب أن يتبع بتأمين العلف والأدوية البيطرية وغيرها من اللوازم الضرورية، من أجل الحفاظ على الثروة الحيوانية وعدم التفريط بها وضمان استقرار أسعارها  في المنطقة دون الحاجة إلى بيع قسم من القطيع لإطعام القسم الآخر”.

 

وأضاف أن “عمليات التهريب تتم بسهولة وذلك عن طريق إعطاء السمسار نسبة معينة من الأرباح الناجمة عن بيع الماشية خارج مناطق قسد، ليقوم هو بتأمين الطريق عبر رشاوي وإتاوات يدفعها لعناصر قسد وعناصر الفرقة الرابعة في جيش النظام بهدف نقل هذه الماشية بأمان، وهكذا يتم تهريب الخراف بطريقة آمنة بعيداً عن المخاطرة بغرقها في نهر الفرات أو استهدافها من قبل طيران التحالف الدولي”.

 

وكانت “الإدارة الذاتية”، الجهة المدنية التي تدير مناطق شمال شرق سوريا، قد أصدرت عدة قوانين حذرت فيها أصحاب ومربي الماشية من تهريب قطعانهم أو بيعها خارج نطاق سيطرتها، وذلك بهدف الحفاظ على الثروة الحيوانية في المنطقة، كما طالبتهم بضرورة تقديم أعداد رسمية لماشيتهم من أجل إكمال عمليات الإحصاء السنوية التي تجريها في المنطقة لتأمين العلف والأدوية البيطرية لهم، في ظل حالة الغلاء الفاحش التي تعاني منها هذه المواد في مناطق سيطرتها.