تعرف على الصعوبات التي يواجهها “العمال” في الرقة

يعيش العاملون بالأجور اليومية في قطاع الزراعة بمدينة الرقة، الخاضعة لسيطرة “قوات سورية الديمقراطية”،  حالة من اليأس والتخبط في تدبر متطلبات حياتهم اليومية بسبب ارتفاع أسعار المواد التموينية والغذائية مقارنةً بالرواتب والأجور التي يتقاضونها، إضافةً لارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية التي تشهد هبوطاً مستمراً في قيمتها.

 

“بشير الدرويش” من  قرية الكالطة ريف الرقة الشرقي 36 كم، ترك دراسته بسن مبكرة نظراً ل”ظروف العائلة المادية المتدنية التي سببتها سنوات الحرب الطويلة في المنطقة، ليجد نفسه مع العشرات من أقرانه حاملين أدوات الزراعة على أكتافهم و متنقلين بين الحقول يبحثون عن عمل يومي يعتاشون وعائلاتهم منه”.

 

وفي مقابلة مع مراسل منصة SY24 قال: “لم يملك أبي أرضاً قط، وقد عاش على سقايته لأراضي الناس بالأجرة اليومية، وها أنا أمشي على خطاه مجبراً، على الرغم من أن الأجرة لا تكفي، بسبب ارتفاع الأسعار الذي جعلنا نعمل طيلة اليوم بلا فائدة لكن لا خيار لدينا سوى ذلك”.

 

وأضاف “لدي عائلة مكونة من زوجة وثلاثة أطفال، أصغرهم يعيش على الحليب الاصطناعي الذي يبلغ سعر العلبة الواحدة منها 22 ألف ليرة سورية أي ما يقرب الخمسة دولارات وتكفي لأربعة أيام فقط، وأحتاج لخمس عُلب شهرياً أي 25 دولاراً، هذا مصروف طفل واحد من أطفالي ناهيك عن حالات المرض، الأكل وغيرها من الامور الطارئة”.

 

وأوضح أن “عشرات الشباب في أرياف الرقة ممن لم يسعفهم الحظ بالهجرة  بقوا يتأملون أيامهم وهي تمضي مسرعة دونما تغير بحالتهم المادية، ووجدوا في عمل سقاية الأرض وحراثتها بأجرة يومية طريقاً للخلاص من التفكير الزائد، حيث يعمل العامل في الأرض لـ 12 ساعة يومياً بأجرة تتراوح بين الدولارين والثلاثة دولارات، في حين يعمل آخرون في مجالات الصناعة والتجارة بأجرة تصل إلى سبعة دولارات يومياً، وهي أجرة مقبولة بالنسبة لعمال الزراعة والسقاية مقارنة بالجهد الذي يبذلونه ويعتقدون أنهم يستحقون أكثر من ذلك”.

 

سلبيات العمل بالأجرة اليومية لا تقتصر على تدني الأجور بل تعداه إلى حالات الانقطاع عن العمل وخاصة في فصل الشتاء، الأمر الذي يضطر العاملين بهذا المجال للنزول إلى مدينة الرقة والبحث عن أي عمل هناك، ناهيك عن حالات النصب والاحتيال التي يتعرض لها هؤلاء العمال من بعض أصحاب العمل.

 

من جهته، ذكر “عبد الصمد العلي”،يعمل في قيادة الجرارات بأجرة يومية، أنه “يضطر للعمل لثلاثة أيام متواصلة دونما نوم بسبب ضغط العمل عليه، لأنه يعلم تماماً أنه لن يستطيع إيجاد عمل آخر لفترة طويلة”، على حد قوله.

 

وقال الشاب في حديثه لمنصة SY24: “تعلمت قيادة الجرارات بسن صغير عندما كان والدي يمتلك جراراً زراعياً، لكن حياتنا  انقلبت وفقدنا كل شيء وبقيت محافظاً على تعليم قيادة الجرار الذي أعتمد عليه بشكل رئيسي لتأمين قوت يومي أنا وعائلتي”.

 

وطالب العاملون بالأجرة اليومية بضرورة تأمين “مكتب التشغيل والعمل” التابع لـ “مجلس الرقة المدني” فرص عمل ثابتة لهم، بهدف تأمين حياة كريمة له ولعائلاتهم، على الرغم من تقديمهم على وظيفة في المكتب منذ عام 2019 ولكن إلى الآن لم يجدوا ما يبحثون عنه بسبب “المحسوبية والواسطة” التي تشهدها مكاتب التشغيل بالمدينة، الأمر الذي انعكس سلباً على الشباب العاطلين عن العمل والذين اضطر معظمهم للهجرة بحثاً عن حياة كريمة له ولعائلته.