استعدادات لبدء العام الدراسي في شمال شرقي سوريا

حددت هيئة التربية والتعليم في “الإدارة الذاتية” الثامن عشر من أيلول الجاري موعدا لانطلاق العام الدراسي 2022- 2023 في جميع المدن البلدات الواقعة تحت سيطرتها في شمال شرق سوريا، مع إعلانها تحديد يوم الحادي عشر من أيلول موعداً لمباشرة المعلمين دوامهم بالمدارس من أجل الاستعداد للعام الدراسي.

 

هيئة التربية والتعليم أصدرت إحصائية خاصة بالمدارس التي تم تجهيزها لاستقبال العام الدراسي والتي بلغت 4700 مدرسة تتوزع على جميع المدن والبلدات التي تديرها “الإدارة الذاتية”، مع تعيين قرابة 42 ألف معلم ومعلمة في كافة هذه المدارس، بينما بلغ عدد الطلاب المسجلين لدى الهيئة للعام الدراسي الحالي هو 860 ألف طالب وطالبة في مختلف المراحل الدراسية.

 

حيث ذكرت “الهيئة”، أن العام الدراسي الحالي سيكون “أفضل حالاً من الأعوام الماضية، وذلك بعد تدارك العديد من المشاكل والصعوبات التي واجهت العملية التعليمية سابقاً”، وبالذات مع ترميم وإعادة تأهيل عدد كبير من المدارس وبالذات في ريف ديرالزور وريف الرقة، بهدف تخفيف الضغط على المدارس التي كانت مكتظة بالطلاب وإنجاح العملية التعليمية بشكل كامل.

 

في حين أشارت إلى أن 348 مدرسة مازالت خارج الخدمة بشكل كامل وذلك بعد تعرض 180 مدرسة منها لدمار كامل، وتعرض 168 مدرسة لدمار جزئي، بفعل العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، ناهيك عن عمليات التخريب والسرقة التي تشهدها بعض هذه المدارس وتهديدات خلايا داعش للمعلمين المستمرة بهدف تعطيل العملية التعليمية.

 

ويعاني القطاع التعليمي في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” من مشاكل وصعوبات عديدة،  بسبب الإهمال الكبير المستمر منذ سنوات طويلة، وعدم قيام “الإدارة الذاتية” بإعادة تأهيل كامل المدارس الموجودة في مناطق سيطرتها، واستمرار قواتها بالسيطرة على بعض المدارس في ريف ديرالزور واتخاذها كمقرات عسكرية، على الرغم من المطالبات المتكررة للأهالي بضرورة انسحابها منها وفتح الباب للطلاب من أجل العودة إليها لمباشرة الدراسة فيها.

 

يقول حسان الأحمد”، وهو اسم مستعار لأحد المعلمين في ريف ديرالزور، أن “العام الدراسي الجديد سينطلق ومعظم المدارس الموجودة في المنطقة غير مؤهلة لاستقباله، بسبب عدم قيام هيئة التعليم بتوفير الأموال اللازمة لصيانتها وإعادة تأهيلها وتوفير جميع المستلزمات الضرورية لإنجاح العام الدراسي الحالي، ما ينذر بتعطيل العملية التعليمية أو تضررها”، على حد قوله.

 

وأفاد في حديث خاص مع منصة SY24، بأن “معظم المدارس المتواجدة في ريف ديرالزور تحتاج لإعادة تأهيل كامل وصيانة مستمرة، وبالذات المدارس القديمة التي قام الأهالي بترميمها على نفقتهم الخاصة، بهدف إرسال أبنائهم للتعلم فيها، ناهيك عن تعرض بعض هذه المدارس لأعمال سرقة وحرق وتخريب ممنهج ومتعمد من بعض الجهات التي تسعى لإفشال العملية التعليمية في المنطقة”.

 

وأوضح أن “أغلب المدارس الموجودة في المنطقة تحتاج لمقاعد دراسية جديدة وألواح للكتابة وقرطاسية، بالإضافة إلى المازوت المخصص للتدفئة وغيرها من المستلزمات الضرورية التي لم يتم توفيرها الى الآن، ما ينذر بعام دراسي صعب وقاسي على المعلمين والطلاب بآن واحد، ناهيك عن ضعف الرواتب والتعويضات التي يتقاضى المعلمون”.

 

وأضاف أنه “من أكبر المشاكل التي تعاني منها العملية التعليمية في ريف ديرالزور هي قيام خلايا تنظيم داعش بالضغط المستمر على المعلمين لتقديم استقالتهم من المدارس وتعطيل العملية الدراسية، مع تهديدات مباشرة بالقتل بتهمة تعليم مناهج غير متوافقة مع أفكار ومعتقدات التنظيم”.

 

يذكر أن العملية التعليمية توقفت لعدة سنوات في المدن والبلدات التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش شرقي سوريا، مع قيامه بإعداد مدارس ودورات خاصة به عمد خلالها على غرس بعض الأفكار المتطرفة داخل الأطفال وتجنيدهم في صفوف ما يسمى بـ “أشبال الخلافة” التابعة له، ناهيك عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الأهالي في هذه المناطق، الأمر الذي دفع آلاف الأطفال لترك لمدراس والاتجاه نحو سوق العمل.