الهول.. المواجهات تتجدد داخل المخيم رغم انتهاء العملية الأمنية

اندلعت مساء أمس الأربعاء، في مخيم الهول للنازحين، اشتباكات مسلحة بين مجموعة مسلحة يعتقد أنها تابعة لخلايا تنظيم داعش وبين قوات الأمن الداخلي الأسايش، وذلك بعد يوم واحد من إعلان إدارة المخيم انتهاء عملية “الأمن والإنسانية”، والتي أطلقتها في وقت سابق بهدف البحث عن مطلوبين والحد من جرائم القتل التي ارتفعت وتيرتها خلال الأشهر الماضية.

 

الاشتباكات دارت داخل القطاع الخامس الخاص بالعائلات السورية المنحدرة من محافظتي ديرالزور والرقة، عقب قيام مسلحين مجهولين يعتقد أنهم من تنظيم داعش بمهاجمة دورية تابعة لقوات الأمن الداخلي “الأسايش” كانت في طريقها لخارج القطاع، بعد أن أنهت جولة روتينية داخله، لتندلع على إثرها اشتباكات مسلحة استخدم فيها الطرفان الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية.

 

مصادر محلية تحدثت عن وصول تعزيزات عسكرية ضخمة تابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية” إلى داخل القطاع الخامس بمخيم الهول، مع قيام “الأسايش” بإطلاق عدة طائرات مسيرة “درون” في الجو بغرض البحث بشكل أسرع عن المسلحين، الذين قاموا بإلقاء أسلحتهم واتجهوا صوب خيام المدنيين بغرض إخفاء هويتهم.

 

وقال المصادر ذاتها: إن قوات “الأسايش” طالبت، عبر مكبرات الصوت، النازحين في مخيم الهول بشكل عام وفي القطاع الخامس بشكل خاص بضرورة عدم الخروج من خيامهم تحت أي ظرف، مع فتح أبوابها والاستعداد لإعادة عمليات التفتيش، بالإضافة إلى تبليغ النازحين بضرورة عدم إخفاء أي مطلوب داخل خيامهم كون ذلك “يعرضهم للمسائلة القانونية”.

 

فيما ذكرت قوات الأسايش في بيان لها أن 5 أشخاص من النازحين السوريين في القطاع قتلوا وأصيب آخرون بجروح جراء الاشتباكات التي اندلعت فيه، بينما قتل 4 مسلحين يتبعون لتنظيم داعش وتم  اعتقال 8 آخرين ومصادرة كميات من الأسلحة وقاذفات “الآر بي جي” والقنابل اليدوية، لتقوم بعدها قوات “الأسايش” بتجريف 15 خيمة من خيم النازحين قبل أن تقوم بفرض طوق أمني مشدد حول المكان.

 

وفي السياق ذاته، أطلقت قوات “الأسايش” عملية أمنية جديدة في القطاعات الأول والثاني والثالث الخاصة بالنازحين العراقيين داخل مخيم الهول، وذلك بعد ورود معلومات عن تواجد عدد من المطلوبين الأمنيين مختبئين داخل هذه القطاعات، حيث تم اعتقال قرابة 15 شخص بتهمة الانتماء لتنظيم داعش، فيما لم تعثر “الأسايش” على أي ممنوعات أو أسلحة داخل هذه القطاعات.

 

وتأتي هذه العملية بعد إعلان قوات الأمن الداخلي المسؤولة عن حراسة مخيم الهول عن انتهاء عملية “الأمن والإنسانية” التي أطلقتها فيه، بالتعاون مع “قوات سوريا الديمقراطية” وقوات التحالف الدولي، بهدف القبض على مطلوبين تابعين لخلايا تنظيم داعش والممولين المحتملين للهجمات التي يشنها داخل المخيم، وأيضاً للحد من عمليات تهريب البشر وخاصة عائلات عناصر التنظيم الأجانب.

 

وبحسب مصادر محلية، فإن العملية أسفرت عن اعتقال 121 شخص بتهمة الانتماء لتنظيم داعش بينهم 15 امرأة، كما أزالت “الأسايش” أكثر من 100 خيمة وعثرت في الوقت ذاته على 16 نفق وحفرة كانت تستخدم لإخفاء الأسلحة، كما تم العثور على سجن خاص بالتنظيم وداخله 3 نساء معتقلات تم إخراجهم ونقلهم إلى المراكز الطبية لتلقي العلاج اللازم.

 

يشار إلى أن مخيم الهول للنازحين يعد من أخطر الأماكن الموجودة في العالم لغياب الأمن والأمان وارتفاع معدل جرائم القتل والسرقة والاختطاف داخله مقارنةً بمساحته وعدد سكانه.

ويشهد مخيم الهول وبشكل شبه يومي جرائم قتل وسرقة يقف خلف معظمها خلايا مسلحة مرتبطة بتنظيم داعش تستهدف قوات حراسة المخيم والمتعاونين معها و المعارضين لفكر التنظيم، وأيضاً العاملين في المنظمات الدولية الإغاثية والإنسانية والطبية والتعليمية من أجل إيقاف عملها وإبقاء الأوضاع داخل المخيم على ما هي عليه، لتتمكن فرض سيطرتها عليه بصورة أكبر.