“الاقتتال العشائري”.. لماذا ترتفع أعداد الضحايا في الرقة؟

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - SY24

تتصدر ظاهرة الاقتتال العشائري واجهة الأحداث اليومية في مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، والتي أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى خلال العام الجاري، الأمر الذي يدفع الأهالي للمطالبة بالحد من هذه النزاعات كونها تهدد الأمن والسلم الأهلي في المنطقة.

 

وحسب مصادر محلية، فإن مدينة الرقة شهدت خلال أقل من 60 يوما، خمس حالات اقتتال عشائري، قتل على إثرها 5 أشخاص وأصيب آخرون بجروح، في ظل غياب واضح لقوى الأمن الداخلي “الأسايش”، التي تقوم بفرض طوق أمني حول مكان الاشتباك دون تدخل مباشر لإيقافه.

 

“عبد اللطيف العلوش”، من أهالي مدينة الرقة، ذكر أن “الأسايش ترفض التدخل في فض النزاعات القبلية لخوفها من الاصطدام بالعشائر الموجودة في المنطقة، وتفضل الانتظار لحين انتهاء الاقتتال لكي تدخل إلى مناطق النزاع، الأمر الذي رفع عدد ضحايا هذه الاشتباكات وبالذات مع استخدام جميع الأطراف للأسلحة الثقيلة”.

 

وقال في حديث خاص مع منصة SY24، إن “السلاح يظهر في حالات الاقتتال العشائري مع غياب رقابة قسد عليه، ووصل الأمر إلى حمل القنابل اليدوية وقواذف الأر بي جي وغيرها من الأسلحة الحربية، التي تم تخزينها في فترة سيطرة تنظيم داعش، بالإضافة لوجود كميات كبيرة من الذخيرة التي قام عناصر من قسد ببيعها بعد انتهاء معاركهم مع تنظيم داعش”.

 

“هشام مد الله” محامي يعمل في محكمة مدينة الرقة، قال لمنصة SY24: إن “معظم حالات النزاعات بين الأفراد والجماعات شهدت استخداماً صريحاً للسلاح، إضافة لإطلاق الأعيرة النارية في أبسط النزاعات التي تحدث، ويعود ذلك إلى عدم مكافحة انتشار الأسلحة، ناهيك عن الحالة الاجتماعية والاقتصادية السيئة جداً التي تعيشها مدينة الرقة”.

 

وأضاف أن “أغلب النزاعات القبلية تتركز في ريف الرقة الذي يعاني من نقص في حاد في المياه، يدفع فلاحي المنطقة للقتال فيما بينهم بهدف الحصول على المياه لسقاية أراضيهم الزراعية، كما حدث في قرية الخاتونية، التي تقاتل أبناؤها فيما بينهم على دور سقاية الذرة الصفراء، والذي بإطلاق الأعيرة النارية، ومقتل وإصابة عدد من أبناء القرية”.

 

 

ولفت “المحامي” إلى إن “حُب السلطة لمعظم شيوخ العشائر جعلهم يفتحون الباب لاقتناء الأسلحة لتقوية مركزها بين بقية القبائل، في ظل الفوضى التي تشهدها المنطقة، إلا أن وجود شخصيات عشائرية كبيرة لم تتبع لأي جهة سياسية أو عسكرية فرض على العشرات من أبنائها الولاء لها، ولعبت دوراً كبيراً في إنهاء الاقتتال العشائري والاحتكام للعقل”.

 

من جهتها، قامت “الإدارة الذاتية” بإنشاء “لجنة الصلح” بغرض حل المشاكل والنزاعات العشائرية التي تندلع في مدينة الرقة، لكنها لم تتفعل بشكل كبير لغياب ثقة الناس بقدرتها على حل مشاكلهم، مفضلين حل النزاعات بعيداً عنها، فيما اقتصر عمل هذه “اللجنة” على توجيه برقيات دعوة للمحكمة فقط.

 

وفي عام 2019، أصدرت قوى الأمن الداخلي  قراراً يُتيح للناس من خلاله اقتناء الأسلحة الخفيفة عبر ترخيصها من مكتب التراخيص التابع لها، وحددت شروطاً خاصة للحصول على ترخيص السلاح، إلا أن الإجراءات التي تطول والدراسات الأمنية الكثيرة التي تُجريها على الراغبين بترخيص أسلحتهم، جعل الناس في مدينة الرقة يعزفون عن ترخيص أسلحتهم التي يُشهرونها علناً في ظروف استثنائية كالقتال بين بعضهم.

مقالات ذات صلة