شرقي سوريا.. انتشار الكوليرا يتسبب بارتفاع أسعار المياه المعدنية

شهدت أسعار المياه المعدنية في شمال شرق سوريا، ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، نتيجة إقبال الأهالي على شرائها مع تزايد عدد حالات الإصابة بمرض الكوليرا الناتج عن تناول الخضار والفواكه غير النظيفة أو شرب المياه الملوثة بالجرثومة المسببة لهذا المرض.

 

حيث أعلنت هيئة الصحة في “الإدارة الذاتية” عن ارتفاع عدد الوفيات جراء الإصابة بالكوليرا إلى 5 وفيات وأكثر من 100 إصابة، وسط تحذيرات من زيادة عدد المصابين نتيجة انخفاض قيمة الدعم المقدم من قبل المنظمات الدولية، وعدم توافر الأدوية الضرورية اللازمة لوقف انتشاره، ناهيك عن النقص الواضح في الكادر الطبي والتدني في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

 

الارتفاع الكبير في عدد الإصابات بمرض الكوليرا دفع الأهالي لاستخدام المياه المعدنية المعلبة، والتي ارتفعت أسعارها لأكثر من الضعف، حيث بلغ سعر علبة المياه الصغير حوالي  700 ليرة سورية بعد أن كانت تباع بـ 400 ليرة سورية، فيما بلغ سعر علبة المياه الكبيرة 1200 ليرة بعد أن كانت تباع بـ 700 ليرة سورية، ما شكل عبئاً جديداً يضاف إلى الأعباء المترتبة على المواطنين في المنطقة.

 

فيما لجأ الأهالي غير القادرين على تحمل نفقة شراء المياه المعدنية إلى غلي المياه القادمة من محطات تصفية المياه وتبريدها بهدف القضاء على الجراثيم تتواجد فيها، وذلك بعد استخدام قطعة قماش يتم وضعها على صنبور المياه بهدف منع تسرب أي شوائب قادمة معه، في محاولة منهم تعقيم المياه قدر الإمكان للحد من الإصابة بالكوليرا.

 

“سليمان الجاسم”، من أهالي بلدة “البريهة” بريف ديرالزور الشرقي، ذكر أن “أعداد المصابين بالكوليرا في قرى وبلدات ريف ديرالزور تزداد بشكل يومي، نتيجة تلوث المياه القادمة من محطات التصفية المتوقفة أصلاً عن العمل منذ عدة أشهر، على الرغم من تقديم عشرات الطلبات إلى هيئة الصحة في الإدارة الذاتية بضرورة إصلاح هذه الأعطال، قبل أن تتسبب بكارثة كبيرة كما حدث الآن مع تفشي مرض الكوليرا”، على حد وصفه.

 

وفي حديثه لمنصة SY24 قال: إن “محطة مياه البصيرة التي تمد المنطقة بالمياه النظيفة ما تزال متوقفة عن العمل منذ عدة أشهر، نتيجة عدم توفير قطع غيار لأحد المولدات، وأيضاً عدم توفر مادة الكلور بشكل دائم من أجل تنقية المياه، والأهم من ذلك النقص الواضح في إمدادات الوقود وانخفاض منسوب نهر الفرات وغيرها من الأسباب التي أدت إلى تلوث المياه بشكل كبير”.

 

وأوضح أنه “في المناطق القريبة من المعابر النهرية غير الشرعية مع مناطق النظام، ازدادت نسبة التلوث نتيجة تسرب المشتقات النفطية عبر الأنابيب المستخدمة في التهريب، ما تسبب بتلوث المياه بشكل واضح ونفوق المئات من الأسماك والطيور والنباتات القريبة من السرير النهري، ناهيك عن نفوق أعداد من الماشية نتيجة شرب هذه المياه الملوثة، وكل ذلك تسبب بتلوث المياه بالكوليرا”.

 

وأضاف أن “حالات الإصابة بالكوليرا في مناطقنا بلغت أكثر من 200 إصابة وربما أكثر، لأن أغلب المصابين يتم علاجهم في المنازل باستخدام الأعشاب الطبية والعلاجات التقليدية، بسبب الازدحام أمام العيادات التابعة لهيئة الصحة، وعدم قدرة الأهالي على تحمل تكاليف الذهاب للعيادات الخاصة لغلاء المعاينة فيها وارتفاع أسعار الأدوية التي يتم وصفها لهم”.

 

وكانت هيئة الصحة في “الإدارة الذاتية”، الجهة المدنية التي تدير مناطق شمال شرق سوريا، قد أطلقت نداء استغاثة عاجل إلى المنظمات الدولية والدول الأوروبية بضرورة تقديم المساعدة الضرورية لمناطق شمال شرق سوريا بعد تفشي مرض الكوليرا فيها، مع تخوف واضح من تحول هذا المرض إلى وباء يفتك بالأهالي بسبب نقص المعدات الضرورية لمحاربته، وارتفاع نسبة التلوث في نهر الفرات مع انخفاض منسوبه.

 

كما أعلنت “هيئة الصحة” عن تخصيص كمية محددة من الكلور لكل محطة تصفية مياه موجودة على السرير النهري للفرات، مع إطلاق عدة مشاريع محلية بالتعاون مع بعض المنظمات الدولية، بهدف صيانة هذه المحطات بشكل مستمر وتبديل التالف منها، بهدف الحد من عدد الإصابات بمرض الكوليرا في مناطقها.