الميليشيات تتوغل بمناطق “قسد”.. كيف تقوم بذلك؟

سحبت قيادة الميليشيات الإيرانية حوالي 150 مقاتلاً تابعين لميليشيا “لواء فاطميون” من نقاطهم المتقدمة في بادية “الرحبة” بريف مدينة الميادين شرقي ديرالزور 45 كم، وقامت بنقلهم إلى مقرات جديدة تم تجهيزها في عدد من القرى والبلدات المحاذية لمناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” بريف الرقة الغربي، وذلك تمهيداً لإدخالهم إلى المنطقة بشكل سري عبر نقاط التهريب.

 

تحركات الميليشيات الإيرانية داخل المناطق التي تسيطر عليها “قسد” في شمال شرق سوريا، تركزت خلال الأسابيع الماضية على الأحياء التي يسيطر عليها النظام في مدينتي الحسكة والقامشلي ، وأيضاً ضمن المواقع العسكرية التابعة لها، مثل “جبل كوكب، معسكر طرنب، ومطار القامشلي المدني”.

 

مصادر محلية أكدت سعي إيران لتجنيد أكبر عدد ممكن من أبناء العشائر العربية في مدينتي الحسكة والقامشلي عبر استمالة شيوخ هذه العشائر، وتقديم لهم وعود بمناصب قيادية ومنحهم سلطة ونفوذ في المنطقة، إضافة إلى كمية الأموال التي تضخها الميليشيات لتجنيد أكبر عدد ممكن من شباب المنطقة لصالحها وإبعادهم بشكل تام عن الالتحاق بـ “قسد” أو ميليشيا “الدفاع الوطني”.

 

وأفادت المصادر ذاتها، أن قوات تابعة لميليشيا حزب الله اللبنانية وميليشيا لواء فاطميون الأفغانية، باشرت بشكل فعلي بالانتشار داخل الأحياء والقرى التي تقع تحت سيطرة النظام، وأطلقت حملة تجنيد واسعة تستهدف أبناء المنطقة، مع قيام “الحزب” بتجنيد عدد من القاصرين تحت 16 سنة و إلحاقهم بمعسكرات “كشافة المهدي” التي تديرها في ريف ديرالزور وريف حمص وداخل الأراضي اللبنانية، في محاولة منها لتغيير عقيدة هؤلاء الأطفال وضمان ولائهم التام لها.

 

مصادر متطابقة كشفت لمنصة SY24 عن وصول عناصر من الميليشيات الإيرانية إلى المنطقة عبر مطار القامشلي قادمين من مدينتي حلب ودمشق، بهدف تعزيز نقاط هذه الميليشيات في شمال شرق سوريا، بعد ارتفاع حدة التوتر خلال الأشهر الماضية بين قوات النظام وعناصر الأمن الداخلي “الأسايش” عند نقاط التماس بينهم في محيط المربع الأمني وسط مدينة الحسكة.

 

فيما يتم نقل العناصر القادمين من ريف ديرالزور عبر طائرات عسكرية تابعة للقوات الروسية إلى مطار القامشلي ليتم بعدها توزيعهم على جميع النقاط والمواقع العسكرية في المنطقة، مع التشديد على ارتداء هؤلاء العناصر الزي الرسمي لجيش النظام السوري ورفع علمه فوق مقراتهم و آلياتهم العسكرية، خوفاً من تعرضهم لهجمات من قبل قوات التحالف الدولي على غرار الهجمات الأخيرة التي ضربت مواقع هذه الميليشيات في ريف ديرالزور.

 

“محمود الحسين”، اسم مستعار لنازح من مدينة ديرالزور ومقيم في مدينة الحسكة، أكد وصول بعض عناصر الميليشيات الإيرانية من ديرالزور إلى الحسكة خلال الفترة الماضية، مستخدمين “حافلات النقل المدنية ومرتدين اللباس المدني دون أي شعارات أو علامات تدل على انتمائهم لهذه الميليشيات”، على حد وصفه.

 

وفي حديث خاص مع منصة SY24، قال “الحسين”: إن “أغلب هؤلاء العناصر هم من أبناء مدينة ديرالزور والريف المحيط بها وتعرفنا عليهم بسرعة لأننا كنا نراهم يجولون في شوارع المدينة مرتدين زي الميليشيات الإيرانية وحاملين أسلحتها وراياتها، والآن جاؤوا إلى الحسكة وافتتحوا مقراً لهم ورفعوا عليه علم النظام السوري وباشروا مهمتهم في تجنيد الشباب”.

 

وأضاف أنه “مع وصول أولى دفعات المقاتلين الى الحسكة، ارتفعت نسبة المتعاطين للمواد المخدرة في أحياء المربع الأمني وبات تعاطي المخدرات بين شبابها أمراً طبيعياً وعلنيا، وذلك بسبب انخفاض ثمنها وقيام عناصر الميليشيات بتوزيعها بشكل شبه مجاني على أصدقائهم وأقاربهم بغرض استمالتهم لصالحهم وتجنيدهم لصالح هذه الميليشيات”.

 

وتسعى الميليشيات الإيرانية إلى وضع قدم لها في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” في شمال شرق سوريا والقرى الواقعة تحت سيطرة النظام السوري في المنطقة، بهدف توسيع مناطق انتشارها والضغط على قوات التحالف الدولي ومحاصرة قواعده العسكرية، وخصوصاً بعد ورود أنباء عن دخول قوات النظام والميليشيات الإيرانية إلى بعض المواقع العسكرية داخل قرى وبلدات تسيطر عليها “قسد”، مثل عين عيسى وعين العرب، والتي تحتوي على قواعد عسكرية للقوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية.

 

وبالتزامن مع ذلك، تواصل الميليشيات الإيرانية ضخ كميات كبيرة من الأموال لعملائها في مدن وبلدات شمال شرق سوريا، وتنفيذ عمليات اغتيال بحق عدد من ووجهاء وشيوخ عشائر المنطقة، مع تغذيتها الاقتتال العشائري لزيادة والانفلات الأمني وعدم الاستقرار، بهدف ضمان سيطرتها على هذه المناطق في المستقبل.