دير الزور.. ما الذي يدفع الفتيات لقبول الزواج من مقاتلي الميليشيات؟

“بالرغم من مرور أكثر من سنتين على زواجي، إلا أنني لم أستطع أن اعتاد الحياة بعيداً عن أهلي ومدينتي، وأيضاً لم أعتد العادات والتقاليد المتبعة هنا، ولكنني مجبرة على التحمل كوني لا أملك خياراً آخر”.

 

بهذه الكلمات وصفت “نور”، وهو اسم مستعار لفتاة في العقد الثاني من العمر، المشاكل والصعوبات التي تواجهها، بعد أن أجبرت على الزواج من أحد منتسبي الميلشيات العراقية المتواجدة في مدينة ديرالزور قبل سنتين، وسفرها معه للعيش في منزل عائلته ببغداد.

 

حيث انتشرت مؤخراً في مدينة ديرالزور، الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري، ظاهرة زواج منتسبي الميلشيات الأجنبية وخاصة العراقية من فتيات المدن والبلدات التي تسيطر عليها في المنطقة، مستغلين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية السيئة التي يعاني منها الأهالي، بالإضافة إلى محاولة بعض الأشخاص التقرب من قادة هذه الميليشيات عبر تزويج بناتهم لهم.

 

وقالت “نور” في حديث خاص لمنصة SY24: “تقدم لي رجل عراقي في العقد الرابع من العمر، متزوج ولديه أطفال، للزواج بي عن طريق أحد أقاربنا الذي يعمل في صفوف ميليشيا الحرس الثوري الإيراني، وقام بإغراء عائلتي بكميات المال والذهب التي قدمها مهراً لي مقابل الموافقة على زواجي به والذهاب معه للعيش في منزل عائلته ومع زوجته الأولى ببغداد”.

 

وتابعت قائلةً: “في بداية الأمر كنت رافضةً فكرة الزواج به لعدة أسباب وأهمها الفرق الكبير في العمر والعادات والثقافات المختلفة، وأيضاً زواجه الأول وأبناءه الذي يقربوني بالعمر، وغيرها من الأسباب التي دفعتني للرفض، إلا أن تقديمه المزيد من المال لعائلتي دفعني لإعادة التفكير بالأمر والموافقة على الزواج به”.

 

وأضافت أن “الأوضاع المعيشية السيئة التي تعاني منها عائلتي المكونة من 6 أشخاص وكمية الأموال التي قدمها لوالدي العاطل عن العمل منذ بداية الثورة السورية، مع وعود بافتتاح مشروع خاص به في المدينة، والهدايا التي قدمها لوالدتي وأخواتي الاصغر مني، كل هذه الأسباب كانت السبب في موافقتي على الزواج به والسفر معه للعراق”.

وأوضحت أنه “من أصعب الأمور التي واجهتني كان التأقلم مع الديانة الشيعية البعيدة كل البعد عن الإسلام الذي نعرفه، بطريقة الصيام والصلاة وغيرها من العبادات المختلفة بشكل تام عن ما تعلمته في منزل عائلتي، ناهيك عن المعاملة السيئة من والدته وأقرباءه الذين يتعمدون شتم الصحابة وسيدتنا عائشة أمامي بهدف إغاظتي”.

 

وخلال الآونة الاخيرة ازداد عدد عناصر الميليشيات العراقية المتزوجين من فتيات مدينة ديرالزور بنسبة كبيرة، نتيجة لاستغلال هولاء العناصر للأوضاع الاقتصادية السيئة لمعظم عائلات المدينة، ناهيك عن هجرة الشباب لخارجها هرباً من ممارسات النظام والميليشيات الموالية له، وازدياد نسبة العنوسة بها فيها لتصل لأكثر من 70% بحسب إحصائيات النظام الرسمية، ناهيك عن الضغوط التي يمارسها بعض منتسبي هذه الميلشيات على ذوي الفتيات عبر تهديدات باعتقالهم او مضايقتهم على الحواجز وغيرها من الممارسات.