هل يمكن أن يعود “داعش” للظهور بـ “نسخة جديدة” في سوريا؟

تتباين الآراء والمواقف وردات الفعل حول تحركات تنظيم “داعش” في المنطقة، وسط التساؤلات التي تطفو على السطح بخصوص إمكانية عودة ظهور التنظيم بـ “نسخة جديدة” في مناطق متفرقة من سوريا. 

يأتي ذلك في وقت بات يزيد التنظيم من هجماته الانتقامية ردًا على الحملات الأمنية التي يشنها التحالف الدولي ضده، وآخرها العملية الأمنية الضخمة في مخيم “الهول” بريف الحسكة. 

 

ووسط كل ذلك يبقى السؤال الأبرز “هل يمكن أن يعود داعش بنسخة جديدة؟ وما هي إمكانية ذلك؟”. 

وللإجابة على هذا السؤال رصدت منصة SY24، آراء بعض أبناء المنطقة الشرقية المهتمين بملف “داعش”. 

وقال “فواز المفلح” عضو الهيئة السياسية العامة لمحافظة الحسكة لمنصة SY24، إن “مسألة داعش وظهورها واختفائها تتحكم به عوامل متعددة وأجندات دولية متضاربة، إذ يتم إظهار داعش وفقا للتعاملات الدولية مع الأجندات التي يراد تحقيقها من وراء تغذية أصحاب الأفكار المتطرفة وأستغلالهم لتحقيق غايات ومصالح معينة”. 

وأضاف “قد تعود داعش في أي لحظة إذا كان هناك ما يتطلب إظهارها من جديد للساحة، وقد تعود بمسمى جديد وفق أجندة جديدة، وقد تظهر بدعم إيراني، وقد تظهر بدعم روسي، وقد تظهر لمحاربة هؤلاء لتحقيق أجندات دول أخرى”. 

وتابع قائلاً “الآن هناك تضارب في المصالح الدولية التي ضبطت خلال الأعوام التسعة التي سبقت العام 2022، وجاءت الحرب الروسية على أوكرانيا لتزيل الغطاء عن التناقضات السياسية المتراكمة منذ عقدين ونيف تقريبا، وتم احتواءها عبر سياسة عدم التصادم منذ بداية عهد الديمقراطي بيل كلنتون وكان هناك تعاون غير مسبوق بين الغرب والشرق الأوربي، وبرؤية وتخطيط وتنفيذ أمريكي ما لبث أن انهار بعد أن انهار الأمن الأوروبي فجأة، وانكشف الغطاء عن الوهم الذي عاشوه منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، وحاولوا تعويض العدو الشيوعي بعدو إسلامي ما لبث أن انهار مع الغزو الروسي لأوكرانيا”. 

ورأى “المفلح”، أن “داعش أو مثيلها ستظهر، وقد يكون قريبا جدا، ولا نستبعد أن يكون الصراع في سوريا مجددا ولكن سيكون الهدف الروس والإيرانيين الذين كانوا بمنأى عن استهدافات داعش خلال السنوات العشر الماضية”. 

يشار إلى أن الهجمات المباغتة التي يشنها تنظيم “داعش” والتي تستهدف الميليشيات المساندة للنظام وروسيا في حملات التمشيط بحثا عنه في البادية السورية، هي العنوان الأبرز لما يجري هناك من تطورات. 

واعتبر “المفلح” أن “داعش أو مثيلها إذا ظهر خلال نهاية هذا العام على الأراضي السورية غرب الفرات وأطراف حماة وحمص وصولا لضواحي دمشق وحلب وبقوة، سيكون الروس والإيرانيون هدفه الأول لإجبار الروس على توقيع صك التنازل عن شرق أوكرانيا وإخضاع إيران لاتفاق نووي جديد، حسب الرؤية الإسرائيلية الأمريكية للاتفاق المتوقع توقيعه في نهاية 2023 أو الشهر الأول 2024، لتمكين الديمقراطيين في الانتخابات الأمريكية المقبلة”. 

وزاد بالقول إن “داعش الجديد سيكون أداة بيد الولايات المتحدة، ومساعدا لتحقيق السياسية الأمريكية الجديدة للهيمنة على العالم للخمسين عاماً القادمة، وسيكون تأثيره كبيرا على الشرق الأوسط وخصوصا الأردن وتركيا والعراق وسوريا”. 

وختم بالقول، إنه “لا يوجد في الوقت الحالي أي أجندة لدول المنطقة لمواجهته بسبب التناحرات الإقليمية بين دول المنطقة وتسابقها على تحقيق مصالح قطرية آنية، بدون تعاون أمني وسياسي بل تنافر وتجاذب، ومن الصعب إفشال المخطط في الوقت الحالي من قبل أنظمة المنطقة كونها أنظمة وظيفية غير مستقرة اقتصاديا وأمنياً، وإن ظهر الجانب الأمني متماسكاً فهو تماسك هش ومعرض للانهيار في أي لحظة، بسبب انعدام الثقة بين الأنظمة الحاكمة في دول الشرق الأوسط”. 

وقبل نحو عامين من الآن، حذرت فرنسا من عودة تنظيم”داعش” إلى سوريا والعراق، لافتة إلى وجود إشارات مقلقة حول ذلك. 

 

وقال وزير الخارجية الفرنسي “جان إيف لودريان” في تصريحات صحفية حينها، إن “هناك إشارات مقلقة تبين عودة ظهور داعش في العراق وسوريا، يجب أن نتعاون لمواجهة عدونا المشترك، التحالف الدولي موجود لمحاربة داعش ولا يمكن العدول عن مهمته”. 

وخلال الفترة ذاتها، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال “كينيث ف. ماكينزي جونيور” في إيجاز صحفي وصلت نسخة منه لمنصة SY24، “نحن متواجدون في سوريا لمحاربة داعش، وهذا هو السبب الرئيسي لتواجدنا مع شركائنا على الأرض هناك، وأعتقد أننا نمارس ضغطا قويا جدا على داعش”. 

من جانبه وحول إمكانية عودة “داعش” للظهور وبنسخة جديدة، أوضح “علي تمي” المتحدث باسم تيار المستقبل الكردي لمنصة SY24، بأن “كل الوقائع والمعطيات تشير بان داعش كتنظيم لم ينتهي، والسبب أن هناك أطرافاً يستفيدون من وجوده، ولهذا السبب يماطلون في القضاء عليه وبشكل نهائي”.

وأشار إلى أن “القضاء على تنظيم داعش ومنع عودته لا يمكن أن يتم من خلال ملاحقتهم أو اعتقالهم وزجهم في السجون، بل من خلال تسليم إدارة كل منطقة لأهلها بعيدا عن الأجندات الخارجية، إضافة إلى دعم البنية التحتية في المناطق التي شهدت الحروب، ودعم التعليم، والانفتاح على اللاجئين في الخارج وخلق أرضية لإعادتهم إلى الداخل”. 

ولفت إلى أن “التحالف الدولي حتى اللحظة لم يحسم أمره بالقضاء النهائي على تنظيم داعش، لأنه بانتهاء هذا التنظيم تنتهي مهتمهم وبالتالي عليهم الانسحاب من سوريا، وهذا لن يحصل على المدى المنظور وكل المؤشرات تقول إن سوريا ستنقسم على أساس جغرافي في حال لم يكن هناك حل وتوافق دولي على مستقبل هذا البلد”. 

 

الجدير ذكره أن باحثين في مجال الجماعات الإسلامية، أكدوا منتصف حزيران/يونيو 2020، أنه وبعد عام على إعلان هزيمة تنظيم “داعش” إلا أن نشاطه ما يزال متزايد على الحدود السورية العراقية، ولكن ليس لدرجة الاحتلال العسكري للمدن والقرى 

 

وعن المطلوب للوقوف بوجه ظهور “نسخة جديدة” من “داعش” قال “تمي” إن “المطلوب هو الوقوف في وجه مشروع التقسيم، والعمل على منح الضمانة لجميع مكونات الشعب السوري وحقوقهم السياسية والثقافية، والعمل بشكل جاد على تنفيذ اتفاق جنيف 2254، فهذا هو السبيل الوحيد لوقف مشروع التقسيم”. 

 

وحذّر من أن مماطلة الغرب في تنفيذ القرارات الدولية ومحاسبة النظام، هدفه هو إدارة الأزمة لمدة طويلة وبالتالي خلق أمر واقع جديد في المنطقة تحت عناوين محاربة “داعش”، حسب تعبيره. 

 

وفي تموز/يوليو الماضي 2022، قال الباحث في شؤون الجماعات الجهادية، حسن أبو هنية، وبحسب ما نشرت منصة SY24، إن المؤشرات في الوقت الحالي تشير إلى تصاعد هجمات تنظيم “داعش” في سوريا “بنسبة تقارب 300%”. 

وأشار أبو هنية إلى وجود أسباب لتصاعد هجمات التنظيم، بينها تراجع عمليات التحالف، وقلة عدد القوات، وتوجه الاهتمام الأميركي إلى مواجهة الصين وروسيا، إضافة إلى الانشغال بالحرب الروسية على أوكرانيا، حسب قوله.

الكلمات الدليلية