“الهول”.. لماذا ترتفع حصيلة الإصابات بمرض “الكوليرا” في المخيم؟

أعلنت المراكز الصحية في مخيم الهول للنازحين بريف الحسكة عن تسجيل 32 حالة إصابة بمرض الكوليرا خلال الأسبوع الماضي، مع مخاوف من ارتفاع هذا العدد إلى الضعف خلال الأيام القادمة، نتيجة استخدام مياه نهر الفرات الملوثة بالجرثومة المسببة لهذا المرض، وتدني مستوى الخدمات الصحية والطبية في المخيم الذي يعيش فيه أكثر من 57 ألف نسمة جلهم من النساء والأطفال.

 

ارتفاع عدد الإصابات داخل المخيم دفع إدارته إلى إعلان “حالة الطوارئ القصوى فيه”، حيث طالبت المنظمات الطبية والصحية بضرورة التدخل بشكل عاجل وتقديم المساعدات الضرورية للنازحين وتوفير الأدوية المضادة لهذا المرض، بالإضافة إلى تأمين بعض المعدات الأخرى المتعلقة بالنظافة الشخصية ونظافة المياه وغيرها من المستلزمات.

 

مصادر محلية داخل المخيم، أكدت أن الأوضاع الصحية فيه آخذة في التدهور نتيجة توقف بعض المنظمات الطبية عن العمل بالتزامن مع الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدها، والحملات التي أطلقتها “قسد” بحثاً عن خلايا تنظيم داعش، ناهيك عن التهديدات التي تلقاها عدد من العاملين في القطاع الصحي من هذه الخلايا بضرورة مغادرة المخيم وتقديم إتاوات مالية لهم.

 

المصادر ذاتها رجحت أن يتحول مرض الكوليرا إلى وباء يفتك بـ قاطني مخيم الهول خلال أقل من شهرين، في حال لم يتم اتخاذ الاحتياطات اللازمة، ما يهدد سلامة النازحين وخصوصاً الأطفال، في ظل إهمال واضح من قبل إدارة المخيم لقطاع الخدمات والصرف الصحي، والذي بات يشكل أحد أهم عوامل نقل المرض في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانتشار البعوض والذباب وخصوصاً بعد هطول الأمطار وتشكل المستنقعات.

 

“خالد”، اسم مستعار لأحد العاملين في توريد المياه إلى مخيم الهول، ذكر أن “المياه التي يتم جلبها لداخل المخيم تأتي مباشرةً من نهر الفرات دون أي تعقيم أو تنظيف إو إضافة مادة الكلور كما هو متفق بين من يوردون المياه وبين إدارة المخيم، ما تسبب سابقاً في حدوث عدة أمراض لدى قاطني المخيم، ويهدد والآن بتفشي الكوليرا فيه”، على حد قوله.

 

وفي حديث خاص لمنصة SY24 قال: “كنا نعمل على نقل المياة في الصهاريج التي كانت تنقل المحروقات والوقود دون تنظيفها بشكل جيد، ما تسبب بوجود روائح كريهة تنبعث من المياه، بالإضافة إلى امتناع أصحاب العمل عن إضافة الكلور للمياه بسبب غلاء ثمنه، مع تفضيلهم تقديم رشاوى إلى بعض موظفي المخيم والمسؤولين عن مراقبة جودة المياه لغض النظر عن هذه التجاوزات”.

 

وأضاف أن “بعض أصحاب الصهاريج طالبوا بضرورة إصلاح محطات تحلية المياه الموجودة بالقرب من المخيم، كونهم يضطرون أحياناً للذهاب مسافات طويلة من أجل تعبئة المياه من محطات التحلية المتواجدة في الغالب في أطراف مدينة الحسكة، ما يضطرهم لقطع مسافات طويلة دون حصولهم على أي تعويض جراء الزيادة في تكاليف النقل، ما دفعهم إلى استعمال المياه غير المعقمة وتقديمها للنازحين”.

 

وتزداد مخاوف قاطني مخيم الهول للنازحين من انتشار مرض الكوليرا بينهم وتحوله إلى وباء يفتك بأطفالهم، في ظل انعدام معظم الخدمات الطبية الرئيسية، مع مناشدات بضرورة إصلاح نظام الصرف الصحي والنظافة العامة ونقل النفايات إلى أماكن بعيدة عن خيم النازحين وحرقها هناك، وأيضاً إغلاق الحفر والمستنقعات التي تتشكل بعد هطول الأمطار، ورش المبيدات الحشرية ومكافحة البعوض والذباب وبعض أنواع القوارض وغيرها من مسببات الأمراض.

 

من جهتها، أعلنت هيئة الصحة في”الإدارة الذاتية”، الجهة المدنية التي تدير مناطق شمال شرق سوريا، أعلنت عن ارتفاع عدد حالات الاشتباه بمرض الكوليرا إلى 2867 حالة مثبتة منها 78 في جميع مناطق سيطرتها، فيما أكدت وفاة 16 شخص موزعين على ريف ديرالزور الغربي والحسكة والرقة، مع تأكيدها العثور على “ضمة الهيضة” المسؤولة عن مرض الكوليرا في مياه نهر الفرات بعد إجراء عدد من الاختبارات والتحاليل.

 

وطالبت الهيئة الأهالي بضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة وعدم شرب المياه إلا من مصادر موثوقة وتعقيمها قبل ذلك، بالإضافة إلى غسل الخضار والفواكه بشكل جيد قبل تناولها وخاصة تلك المزروعة بالقرب من مجرى نهر الفرات، كما طالبت محطات تصفية المياه بالإسراع بعملية إعادة التأهيل وإضافة مادة الكلور إلى خزانات المياه وإجراء الاختبارات بشكل مستمر منعاً لتفشي المرض في المنطقة.