كيف تأثرت أسعار السوق بالأوضاع الأمنية في مخيم الهول؟

تحسنت حركة البيع والشراء داخل السوق المحلي في مخيم الهول للنازحين، خلال الأيام الماضية، عقب دخول عدة شاحنات تحمل خضروات وفواكه ومواد غذائية وتجارية، إضافة إلى قيام عدد من النازحين العراقيين الذين يستعدون لمغادرة المخيم ببيع ممتلكاتهم الشخصية وبأسعار شبه رمزية، وتزامن ذلك مع صدور قرار من قبل إدارة المخيم، يسمح بموجبه للنازحين باستلام الأموال عبر مكاتب التحويل بعد إعادة افتتاحها مؤخراً.

 

حركة السوق التجارية الجيدة تزامنت مع ارتفاع واضح وكبير في أسعار جميع المواد الغذائية والتجارية في السوق المحلي، مع اتجاه معظم النازحين السوريين لشراء المواد الغذائية الرئيسية بسبب أوضاعهم المعيشية السيئة وضعف القدرة الشرائية لهم، مقارنةً باللاجئين العراقيين وعائلات عناصر تنظيم داعش الأجانب الذين تصلهم حوالات شهرية لا تقل عن 300 دولار أمريكي.

 

وأكدت مصادر محلية لمنصة SY24، أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية ارتبطت بالأوضاع الأمنية السيئة داخل مخيم الهول للنازحين وخارجه، وذلك مع ارتفاع معدل الهجمات التي تنفذها خلايا تنظيم داعش ضد حواجز ودوريات “قوات سوريا الديمقراطية”، والإجراءات الأمنية التي قامت بها إدارة المخيم مؤخراً، والتي قيدت من الحركة داخله ومنعت اللاجئين من التجول بحرية بين قطاعاته الثمانية.

 

وقالت مصادرنا، إن “قسد” كثفت من حواجزها في محيط مخيم الهول خلال الـ 48 ساعة الماضية، بعد محاولة مجموعة من تنظيم داعش اقتحام المخيم عبر تفجير سيارة مفخخة خارجه، ما تسبب بتعطل حركة دخول الشاحنات التي تحمل مواد غذائية وخاصة الخضروات والفواكه.

 

في حين، كشفت مصادر متطابقة أن الحواجز تفرض الضرائب والإتاوات المالية على أصحاب شاحنات الخضار الذاهبة إلى مخيم الهول، للسماح لهم بالمرور بسرعة دون الحاجة للانتظار فترة طويلة من الزمن، الأمر الذي دفع أصحابها إلى رفع أسعار بضائعهم لتجنب أي خسارة مالية تلحق بهم، ما أثر بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية وخاصة الخضار واللحوم داخل المخيم.

 

حيث وصل سعر كيلو البندورة في سوق مخيم الهول المحلي إلى 1800 ليرة سورية، وكيلو البطاطا وصل لـ 2000 ليرة، وكيلو الخيار 1700 ليرة، في الوقت الذي شهدت فيه أسعار الفواكه ارتفاعاً كبيراً، حيث وصل سعر كيلو الموز إلى 7000 ليرة، وكيلو التفاح إلى 2600 ليرة، في ظل عدم قدرة معظم النازحين المحليين على شراء هذه البضائع بسبب ارتفاع ثمنها مقارنةً بدخلهم اليومي.

 

“أبو أحمد”، مورد سابق للخضار والمواد الغذائية إلى مخيم الهول للنازحين، ذكر أن “أسعار المواد داخل المخيم تصل لضعف أو ضعفي سعرها خارجه، وذلك نتيجة ارتفاع تكاليف نقلها وارتفاع أسعار المحروقات، وفرض ضرائب كبيرة على هذه الشاحنات”، على حد قوله.

 

وقال في حديث خاص مع منصة SY24، إن “الأوضاع الأمنية السيئة داخل المخيم وخارجه تؤثر بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية في السوق المحلي، بسبب تناقص عدد الشاحنات التي تدخل المخيم، وبالتالي تتناقص كمية البضاعة المتوفرة في السوق، ناهيك عن ارتفاع قيمة الإتاوات المفروضة عليهم، وكل هذه العوامل تؤثر على البائع والمشتري على حد سواء”.

 

وأضاف أن “هجمات تنظيم داعش المتكررة داخل المخيم وقيامه مؤخراً بتنفيذ عملياته في وضح النهار دفعت بعض الموردين للتوقف عن العمل خوفاً على حياتهم، بالإضافة إلى ارتفاع معدل عمليات النهب والسلب تحت تهديد السلاح في بعض الطرقات الرئيسية وخاصة طريق “الخرافي”، لعدم تواجد قوات أمنية لقسد في المنطقة، خوفاً من تعرضها لهجمات من التنظيم كونها منطقة مفتوحة ويسهل استهدافهم فيها”.

 

يشار إلى أن معظم  سكان مخيم الهول يعيشون أوضاعاً أمنية صعبة، خاصة خلال الأسابيع الماضية، مع قيام قوات الأمن الداخلي “الأسايش” بإطلاق عدة عمليات أمنية أبرزها كانت عملية “الأمن والإنسانية” بهدف القضاء على تواجد تنظيم داعش في المخيم، في الوقت الذي تستمر فيه خلايا التنظيم بشن عدة عمليات مسلحة داخل المخيم، مستهدفةً عناصر حراسته والنازحين المتعاونين مع “قسد”، ناهيك عن ارتفاع معدل عمليات الاغتيالات خارج أسوار المخيم وانعدام الأمن والاستقرار في شمال شرق سوريا، بسبب وجود الخلايا التابعة للتنظيم في المنطقة

الكلمات الدليلية