وزير عراقي يستنجد بالنظام السوري.. ما القصة؟

استنجد وزير الخارجية العراقي المدعو “فؤاد حسين” بالنظام السوري لمعالجة الوضع الانساني والأمني داخل مخيم “الهول” بريف الحسكة شرقي سوريا والخاضع لسيطرة قوات “قسد”، في تجاهل تام للتسهيلات التي يقدمها النظام للتنظيم للتحرك بحرية وشن الهجمات. 

جاء ذلك خلال لقاء جمع الوزير العراقي بوزير خارجية النظام السوري المدعو “فيصل المقداد”، على هامش أعمال الدورة الـ77 للجمعيّة العامّة للأمم المُتحِدة في نيويورك. 

وطلب الوزير العراقي من النظام السوري التدخل لـ “مُعالجة الوضع الإنسانيّ في مخيم الهول، ومنع تنظيم داعش من اختراق مخيمات النازحين، ونشر فكره الإرهابيّ، وإعادة تنظيم صُفوفه”، حسب تعبيره. 

ولم تنقل ماكينات النظام السوري الإعلامية، أي ردود صادرة عن “المقداد” بخصوص ما يجري في مخيم “الهول”، أو تقديم أي وعود للجانب العراقي بهذا الخصوص. 

واستنكر مراقبون دعوة الوزير العراقي للنظام السوري للمساعدة في معالجة ما يجري في مخيم “الهول”، لافتين في الوقت ذاته إلى ضلوع النظام نفسه بتسهيل وصول “داعش” إلى بعض المناطق شرقي سوريا وتنفيذ الهجمات ومنها الهجوم الضخم الذي شنه التنظيم على سجن “الصناعة” بمدينة الحسكة مطلع العام الجاري. 

ولفت المراقبون إلى أن النظام انسحب في فترة من الفترة من مناطق واسعة كان يتمركز فيها بريف الرقة، الأمر الذي سهّل مرور التنظيم وخلاياه والتقدم نحو الحسكة وتنفيذ الهجوم الكبير على سجن “الصناعة”. 

وذكر المراقبون، أن تسهيل مرور النظام لـ “داعش” انعكس بشكل سلبي على حياة المدنيين الذين نزحوا من منطقة إلى أخرى هربا من عمليات “داعش”. 

ومطلع العام الجاري، شن عناصر من تنظيم “داعش”، هجوماً غير مسبوق على سجن “الصناعة” في حي “غويران” داخل مدينة الحسكة.

وحسب مصادر خاصة لمنصة SY24 من قلب الحدث، تزامن الهجوم مع تنفيذ عناصر “داعش” المعتقلين داخل السجن “استعصاءًا”، الأمر الذي زاد من حدة التوتر الأمني في المنطقة التي يقع فيها السجن.  

واستمرت الأحداث الأمنية مدة أسبوع تقريباً، في عملية اعتبرت الأكثر دموية والأكثر تعقيداً للتنظيم في سوريا منذ سقوطه في آذار/مارس 2019، حسب مصادر متطابقة. 

ورجّحت مصادر بخصوص الهجوم الذي وثع حينها، أن “يكون التنظيم قد سحب عناصر أكثر خبرة من مناطق أخرى، من بينها مناطق النظام السوري، وشمالي العراق، وأجزاء أخرى من سوريا، في حين ذكر مقاتلو داعش الذين تم القبض عليهم أن العملية استغرقت ستة أشهر للتحضير”. 

وبالعودة إلى ما يجري داخل مخيم “الهول”،  أعلنت “قسد” قبل أيام عن حصيلة عملية “الأمن والإنسانية” التي أطلقتها مؤخراً في المخيم، والتي أسفرت عن اعتقال عدد كبير من عناصر تنظيم داعش، بالإضافة إلى تحرير عدد من النساء تم احتجازهن من قبل نساء على علاقة مع تنظيم داعش وتعذيبهن لعدة أسابيع، بتهمة “مخالفة تعليمات التنظيم وعدم الالتزام بقوانينه”. 

وكشفت الحملة الأمنية الأخيرة على مخيم “الهول”، عن تورط عدد من النساء في العمليات الأمنية داخل المخيم، إضافة إلى اعترافهن عن شبكات تمويل ضخمة تقوم بتحويل الأموال عبر وكلاء إلى داخل المخيم.