تصاعد أزمة المحروقات في مناطق قسد شرقي سوريا

تشهد جميع المدن والبلدات الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” في شمال شرقي سوريا، أزمة محروقات حادة، نتيجة ارتفاع أسعارها في السوق النظامية وامتناع “هيئة المحروقات” عن توزيع مخصصات الأهالي ومؤسسات “الإدارة الذاتية” من مادة المازوت بحجة “عدم توفره بشكل دائم لديها”، ما تسبب بفقدانه ولجوء الأهالي إلى شراءه من السوق السوداء.

 

أزمة المحروقات أثرت بشكل كبير على حياة الأهالي اليومية، إذ تنتظر العشرات من السيارات الخاصة وعربات النقل العامة أمام محطات الوقود في طوابير طويلة، بهدف الحصول على مخصصاتهم اليومية من مادة المازوت، ما تسبب بتوقف عدد كبير من أصحاب المهن المعتمدة على المازوت خاصة العاملين في النقل الداخلي بين مدن وبلدات شرقي سوريا.

 

حيث اشتكى عدد كبير من أصحاب سيارات النقل العامة بين مدن وبلدات شمال شرقي سوريا من صعوبة تأمين الوقود اللازم لحركتهم، على الرغم من إصدار “هيئة المحروقات” قراراً يقضي بحصولهم على بطاقات خاصة بهم يتم عن طريقها توزيع مستحقاتهم الشهرية من الوقود، غير أن “هذه المخصصات لا تكفي لأكثر من ثلث الشهر بسبب انخفاض كميتها، ما اضطرهم لشراء المازوت من السوق السوداء لضمان استمرارهم بالعمل”، على حد قولهم.

 

“ماهر الجاسم”، سائق حافلة صغيرة بين مدينتي الحسكة والرقة، يقول أنه “يضطر  لشراء المازوت من محطات الوقود الخاصة وبسعر يصل أحياناً إلى 1500 ليرة سورية للتر الواحد، وذلك لأن الكمية المخصصة للحافلة في اليوم لا تتعدى 30 لتر، وهي غير كافية للوصول إلى وجهته والعودة منها أكثر من مرة واحدة في اليوم، ما أثر بشكل مباشر على دخله اليومي”.

 

وفي حديثه لمنصة SY24 قال: “طالبنا الإدارة الذاتية في أكثر من مناسبة بضرورة تأمين المحروقات بأسعار مخفضة في جميع محطات الوقود التابعة لها، وزيادة حصص سائقي حافلات النقل الداخلي لأن الحصة اليومية لا تكفي للذهاب والعودة بشكل يومي، ما يضطرنا أحياناً لرفع سعر تعرفة الركوب على المواطنين عند قيامنا بشراء المحروقات من السوق السوداء”.

 

“محمد الحسين”، صاحب سيارة لنقل الخضار بين بلدات ريف ديرالزور الغربي، تحدث لمنصة SY24 عن “اضطراره لتعبئة سيارته بشكل شبه يومي من السوق السوداء بسعر 1650 ليرة للتر الواحد، وذلك لأن مخصصاته من المحروقات تنتهي في أول أسبوع من الشهر، بسبب حركته المستمرة في نقل الخضار بين قرى وبلدات الريف الغربي”.

 

من جهتها، أكدت “هيئة المحروقات” في الإدارة الذاتية لمناطق شمال شرق سوريا، عن قيامها بوضع ما أسمتها بـ “دراسات عديدة” قبل تخصيص كمية المحروقات التي قامت بتوزيعها على أصحاب عربات النقل الداخلي بين مدن وبلدات المنطقة، وهذه الكميات يتم توزيعها بسعر مدعوم من قبلها، بالإضافة إلى قيامها بتخصيص محطات وقود تابعة لها على مختلف الطرق الرئيسية، يتم فيها بيع لتر المازوت بـ 1200 ليرة.

 

والجدير بالذكر أن أزمة المحروقات في مناطق “الإدارة الذاتية” شمال شرق سوريا تعد من أبرز الأزمات التي تعاني منها هذه المناطق، وبالذات مع اقتراب فصل الشتاء ومطالبة الأهالي بتوفير المازوت المخصص للتدفئة وتوزيعه عليهم بشكل عاجل، بالإضافة إلى مطالبتهم بتوزيع عادل للمحروقات المخصصة للزراعة، خاصةً مع تخوف الأهالي من سقاية محاصيلهم الزراعية بمياه الفرات بعد اكتشاف الجرثوم المسبب لمرض الكوليرا في مياه النهر.

 

فيما تستعد “قوات سوريا الديمقراطية” لمواجهة احتجاجات شعبية كبيرة في مدن وبلدات ريف ديرالزور عامةً، على غرار الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة في العام الماضي، وذلك في حال تقاعست “هيئة المحروقات” في الإدارة الذاتية عن توزيع مستحقات الأهالي من المازوت المخصص للتدفئة، وبيعه لهم بسعر مدعوم ومخفض مراعاةً للظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي تعاني منها المنطقة.