“من الهواية إلى الاحتراف” .. فن صناعة الشمع يزدهر في إدلب على يد رسامة سورية 

محطة فنية إبداعية جديدة، تنجح بها رسامة الكاريكاتير “أماني العلي” ابنة مدينة إدلب، التي تركت بصمة واضحة في فن الرسوم “الكاريكاتيرية”، لتبدع أناملها قطعاً فنية أخرى ولكنها مصنوعة من مادة الشمع وتعرف باسم “فن صناعة الشموع”. 

للمرة الأولى في مدينة إدلب، يفتتح متجراً كاملاً مخصص لصنع وبيع قطع الشمع، وهي قطع فنية تستخدم للزينة والهدايا، وتحظى باهتمام شريحة كبيرة تعنى بالفن اليدوي، والحرف المتقنة المصنعة بجودة عالية. 

تقول “العلي” في لقاء خاص معنا، “شعرت بفراغ كبير بعد توقفي فترة عن الرسم، فسنحت لي هذه الفرصة أن اكتشف طاقات أخرى داخلي، قادرة على الإبداع في مجال آخر، لا يبتعد كثيراً عن الرسم بل هو نوع من أنواع الفنون اليدوية، فقررت تعلم واحتراف صناعة الشمع، لما يربطني به علاقة حب قوية، انجذب إليه بشكل كبير، إذ كنت أحرص على اقتناء قطع الشمع في كل ركن من منزلي “. 

بعد دراسة وبحث مطول عن المشروع، خضعت “أماني العلي” لدورة تدريبية مطولة، استطاعت بعدها دخول مجال صناعة الشمع من منزلها، ولكنها صدمت بعقبات كثيرة أولها عدم وفرة المواد الأولية في المنطقة وصعوبة الحصول عليها. 

إذ أن ندرة وجود المواد في إدلب، جعلتها تتجه إلى شرائها من تركيا وكان خيارها الوحيد لإكمال مشروعها الذي تحب، ثم استعانت بأخيها الموجود هناك، لشراء وإرسال المواد إليها في إدلب. 

تقول “بهذه المرحلة أصبح لدى جزء من المواد الأولية، وهو شمع العسل، شمع الصويا، ومواداً أخرى، وبقي جزء آخر من المواد استغرق تأمينهم عدة أشهر، حتى وصلت لمرحلة الصب والصنع والإنتاج ضمن قوالب مختلفة وبعدة ألوان” . 

بدأت بودار المشروع الخاص تتكشف، وأثمرت ساعات الجهد الطويلة والتعب، قطعاً فنية مميزة، مصنوعة بكل إتقان تخطف الأنظار والقلوب، مضافاً إليها إكسسوارات، وتصاميم خشبية وزجاجية على شكل غلاف خارجي يلف القطع مايزيدها جمالاً وإبداعاً. 

في ركن خاص من منزلها، استطاعت مبدئياً أن تجعله ورشة عمل، وبيدها فقط استطاعت صنع العديد من القطع دون أن تحتاج لأيدي عاملة ثم مع تطور المشروع، واتساع الطلب على المنتجات، نقلت الورشة إلى مكان خاص، واستعانت بيد عاملة لمساعدتها في إنجاز المزيد من القطع. 

تقول لنا :”بعد اكتمال صنع عدد من القطع الشمعية، بدأت مرحلة التسويق، ففضلت فتح متجر مخصص لعرض القطع وبيعها، بدلاً من تسويقها عن طريق الانترنت، لأن القطعة تحتاج إلى تلمس وشم وإحساس بها، قبل شرائها وهذا لايتيحه التسويق عن بعد”.

وبالفعل وجدت “العلي” إقبالاً من النساء والرجال، على متجرها الذي أسمته “غاليري كانديلز”وحظيت القطع بإعجاب كبير، ولاسيما أنها نادرة الوجود في إدلب،

كما أنها أرسلت عدداً منها كـ طلبيات إلى اسطنبول في تركيا وإلى السويد وإلى الريحانية. 

” أماني العلي” واحدة من مئات السيدات السوريات في الشمال السوري، اللواتي تركن بصمة خاصة في عالم الفن، إن كان في الرسم، أو الحرف اليدوية الأخرى، وغيرها من المجالات التي أثبتت نجاح المرأة وقدرتها على الإبداع رغم ظروف الحرب التي عاشتها في السنوات الماضية.