لهذا السبب يمنع بناء منازل الطين في مخيم الهول 

أعلنت إدارة مخيم الهول للنازحين عن قيام قوات الأمن الداخلي “الأسايش” بهدم عدد من المنازل الطينية، وذلك بعد العثور عليها أثناء عمليتها الأمنية الأخيرة التي أطلقتها في المخيم، وهددت النازحين بضرورة عدم العودة لبناء مثل هذه المنازل فيه، وخاصة داخل القطاع الثامن المخصص لنساء وأطفال عناصر تنظيم داعش الأجانب.

 

عملية هدم المنازل الطينية داخل مخيم الهول للنازحين ليست الأولى من نوعها، إذ أصدرت إدارة المخيم عدة قرارات منعت فيه النازحين من استخدام الطين  والحجارة والقرميد الحراري في بناء جدران أو أسقف أو أسوار في محيط خيامهم مهما كان السبب، معللةً ذلك القرار بـ”الضرورة الأمنية”.

 

حيث اتهمت “الأسايش” خلايا تنظيم داعش والمتعاونين معه ببناء مثل هذه المنازل بشكل سري وعلى مدار عدة أشهر ومن ثم تغطيتها بالخيام للتمويه، ومن ثم استخدامها في العمليات والهجمات المسلحة ضد قواتها والاحتماء بها أثناء الاشتباكات، ما قد يسبب المزيد من الخسائر في صفوف قواتها دون تعرض خلايا داعش لأي إصابة.

 

قاطنو مخيم الهول رفضوا هذه الاتهامات، وقالوا إن منازل الطين التي تم بناؤها داخل المخيم جاءت بهدف وقايتهم من برد الشتاء وحر الصيف، وأيضا ًمن مياه الأمطار التي تتسرب إلى داخل خيامهم وتتلف أثاثهم، ناهيك عن انتشار ظاهرة إحراق الخيام بقصد أو بغير قصد، والتي ذهب ضحيتها خلال العام الماضي عدد كبير من المدنيين بينهم أطفال، وذلك أثناء محاولة عائلاتهم إشعال مدافئ الحطب داخل الخيام للتدفئة.

 

“أم براء”، سيدة من مدينة ديرالزور وإحدى قاطني مخيم الهول السابقين، تحدثت عن “قيام عدد من النازحين ببناء منازل طينية داخل المخيم منذ اللحظة الأولى لدخولهم فيه، وهو ما رفضته إدارة المخيم لاحقاً وأصدرت أوامر بهدم حوالي 33 منزل طيني في يوم واحد، وشردت عدد كبير من العائلات في العراء لعدة أيام، وهو ما دفع النازحين لبناء هذه المنازل بشكل سري وتغطيتها بالخيام لصعوبة اكتشافها”، على حد قولها.

 

وقالت السيدة في حديث خاص لمنصة SY24، إن “عناصر حراسة المخيم تخاف من هذه المنازل الطينية وخاصةً في القطاعات القريبة من مباني المنظمات ونقاط المراقبة، بسبب إمكانية استخدامها من قبل خلايا تنظيم داعش في شن هجمات مسلحة وخاطفة ضدها والاحتماء بها من الرصاص، ما قد يسبب المزيد من الخسائر البشرية في صفوف الأسايش، وتقليل خسائر خلايا التنظيم”.

 

وبينت أن “منازل الطين يتم بناؤها بسهولة عن طريق جمع كميات من الرمال والأتربة وخلطها مع المياه ووضع كمية بسيطة من مادة الاسمنت إن وجدت، وذلك لتقوية بناء الطوبة، ومن ثم وضعها في قوالب معينة من الأخشاب وتعريضها لأشعة الشمس ليومين أو ثلاثة، وبعدها تبدأ عملية البناء التي قد لا تستغرق يوم واحد، وبعد الإنتهاء من الجدران يتم وضع ألواح حديدية كأسقف، يتم إحضارها من خارج المخيم بالاتفاق مع عناصر حراسته بعد دفع مبالغ مالية لهم”.

 

وأضافت أن “هذه المنازل الطينية أفضل بكثير من الخيم لأنها تحمي النازحين من التغيرات الجوية وظروف الطقس القاسية للمنطقة الصحراوية، وبالذات في فصل الشتاء أثناء هطول الأمطار واشتداد الرياح، ولكن إدارة المخيم ما تزال تمنع ذلك إلى الآن بحجة الإجراءات الأمنية”.

 

من جهة ثانية، باشرت إدارة مخيم الهول للنازحين بتنفيذ إجراءات أمنية جديدة متمثلة بوضع سواتر بين قطاعات المخيم الثمانية، ووضع أسوار حديدية بينها يتم فتحها وإغلاقها بأوامر مباشرة من حراسة المخيم، مع تزويد هذه الأبواب بكاميرات مراقبة حرارية وعادية، وعدم السماح للنازحين بالتحرك بشكل حر إلا في أوقات معينة وخاصة في قطاع الأجانب، بهدف التقليل من العمليات المسلحة التي تنفذها خلايا التنظيم ضد قواتها.

 

يشار إلى أن السكان في مخيم الهول على موعد مع شتاء صعب لعدم توفر وسائل التدفئة وتمزق معظم الخيام ورفض إدارة المخيم استبدالها بحجة “عدم تقديم المنظمات الدولية أي مساعدات لهم”، ناهيك عن استمرارها بمنعهم من بناء مساكن الطين مع مناشدات الأهالي بضرورة توفير كرفانات حديدية بدل الخيام، وخاصةً بالنسبة للحمامات والمرافق الصحية التي تعاني هي الأخرى من أوضاع سيئة، ما قد ينذر بشتاء قاسي على أكثر من 57 ألف نسمة جلهم من النساء والأطفال.