في الرقة.. طفل يحول هوايته إلى مصدر رزق له ولعائلته

“أجبرتني ظروف الحرب والحياة على ترك مدرستي بسن مبكرة، لكني لم أود أن أضيع وقت فراغي دون عمل أي شيء مفيد، لهذا قررت أن أساعد أبي بصيده وأمارس هوايتي التي أحبها بالتجديف في نهر الفرات”.

 

بهذه الكلمات عبر الطفل “مصطفى الريس” 13 عاماً، عن كيفية قيامه بتحويل هوايته في صيد الأسماك إلى مصدر رزق يساعد به عائلته في مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، إذ يعمل كدليل سياحي ويقوم باصطحاب من يود التنزه في نهر الفرات بقاربه في جولة صغيرة.

 

وفي حديث خاص مع منصة SY24، قال: “علمني والدي على السباحة وأصبحت سباحاً ماهراً لا أخشى نهر الفرات لأنه أصبح صديقي المقرب، لكني أحزن كثيراً عندما أرى التلوث الكبير الذي أصابه، وخاصة عندما يقوم بعض الأشخاص برمي القمامة فيه دون مراعاة لأهمية الحفاظ على الحياة النهرية”.

 

“مصطفى” ينطلق منذ ساعات الصباح الأولى ليوزع الشباك في النهر مع والده، ليبقى بعدها على الضفة منتظراً بداية جولاته الصباحية مع زواره الذين عرفوه ووثقوا بقيادته الجيدة للمركب، واستعمال مهاراته في السباحة في إنقاذ بعض الأشخاص من الغرق كما حدث له معه سابقا في أكثر من مناسبة.

 

وتابع “مصطفى” حديثه قائلاً: إن “مياه نهر الفرات انحسرت كثيراً خلال السنوات الماضية، إذ كان أكثر غزارةً بالماء، والآن أستطيع أن أرى قاعه في أماكن كثيرة، وأستطيع أن أرى ما أسقطه الناس داخله من عملات نقدية وغيرها، ولا أتمنى أن أرى منظر الجفاف يحاصر النهر”.

ودعا “مصطفى” مجلس الرقة المدني إلى تخصيص مراكب للسياح والوفود الصحفية الأجنبية التي ترغب بالتنزه داخله، مؤكداً أن مثل هذا التخصيص سيُعطي للمدينة “طابعاً جيداً لدى الزوار ومكان جيد لاستقطاب السياح”، مفضلاً ذلك على أخذهم لرؤية الدمار الذي حل بالمدينة والذي بحسب قوله سبب حالةً من “الملل لدى الكثيرين منهم”.

 

في الوقت الذي وجد فيه “مصطفى” والكثير من أقرانه في نهر الفرات مكاناً لهم للتعلم والتنزه وممارسة هوايتهم في السباحة، على الرغم من المخاطر الكبيرة المحيطة بهم وخاصة بعد غرق عدد كبير من الشباب أثناء السباحة في أماكن لا تصلح لذلك، بسبب غزارة النهر في أماكن معينة مشكلة دوامات كبيرة تُفقد السباح سيطرته على نفسه ضمنها.

 

من دورها، لم تصدر “لجنة التربية والتعليم” التابعة لـ”الإدارة الذاتية”  إحصائية بأعداد الطلاب الذين تسربوا من المدرسة، محذرةً من تشجيع بعض الأهالي للأطفال على ترك مقاعد الدراسة والتوجه للعمل مبررين ذلك بـ “الحالة الاقتصادية السيئة التي يعيشونها والتكاليف الباهظة لتجهيز الطلاب للمدارس”.

 

في حين، تمنى والد الطفل، أن يتابع “مصطفى” دراسته مع أخوته وأن يترك العمل في صيد الأسماك أو التنزه بالقارب من الزوار، إلا أن ارتفاع تكاليف الدراسة وعدم قدرته على تغطيتها دفعته لغض النظر عن ذلك، ومتابعة عمله مع أبنائه الذين يجدون الأمان بقربه باعتباره سباح قديم قضى أكثر من 30 عام يعمل كغواص في نهر الفرات.