في البوكمال.. المركز الثقافي يعاود نشاطه والميليشيات تغير مواقعها

عاود المركز الثقافي الإيراني في مدينة البوكمال شرقي سوريا نشاطاته بعد توقف استمر لعدة أيام، عقب قيام الطيران الأمريكي بشن عدة غارات استهدفت مواقع ومقرات الميلشيات الإيرانية المنتشرة في المدينة، ما أدى إلى تخوف موظفي ومتدربي هذه المراكز من الذهاب إليها ومتابعة الأنشطة والفعاليات التي يقومون بها خوفاً من تعرضهم للقصف.

 

حيث أعلنت إدارة المركز الثقافي الإيراني عن افتتاح دورات مهنية جديدة لتعليم الحلاقة النسائية والخياطة والتمريض، مخصصة للفتيات بين عمري 17 و40 سنة ، يشرف عليها معلمات سوريات وعراقيات قدمن من مدينة دمشق قبل عدة أيام برفقة أزواجهن المنتسبين أصلاً لصفوف ميليشيا حزب الله العراقية وميليشيا الحرس الثوري الإيراني.

 

في الوقت الذي افتتح فيه المركز دورات مهنية مخصصة للشباب بين عمري 16 و 30 سنة لتدريبهم على الإسعافات الأولية وكيفية قيادة السيارات والشاحنات المتوسطة والثقيلة، وميكانيك السيارات وكيفية إصلاح الأجهزة الكهربائية البسيطة وغيرها من المهن، وبإشراف عناصر محليين وعراقيين من منتسبي الميليشيات المسلحة المنتشرة في البوكمال.

 

مصادر مقربة من الميليشيات الإيرانية أكدت لمنصة SY24 أن الهدف من وراء هذه الدورات المهنية هو “التقرب من أهالي المدينة وخاصة ربات المنازل والفتيات بهدف زرع الفكر الشيعي لدى عائلاتهم، عبر توجيه بعض النصائح أثناء إعطائهن الدروس و تشغيل أناشيد و لطميات شيعية أثنائها، ناهيك عن تقديم هدايا وحصص غذائية مرفقة معها كتيبات خاصة بالمذهب الشيعي.

 

المصادر ذاتها أوضحت أن الميليشيات الإيرانية تسعى من خلال إطلاق مثل هذه الدورات بين الحين والآخر إلى ضم أكبر قدر ممكن من المهنيين والحرفيين إلى صفوفها، بعد النقص الكبير الحاصل الذي تشهده هذه المليشيات عقب تعرضهم للقتل سواءَ بالغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، أو بهجمات خلايا تنظيم داعش في البادية، ما دفعها إلى إطلاق دورات مجانية لأبناء المنطقة وحثهم على الانضمام إليها وتقديم بعض المغريات المعروفة كالمخدرات والنفوذ وغيرها.

 

من جانبها، باشرت الميليشيات الإيرانية بتغيير عدة مواقع ومقرات عسكرية لها في عدد من مدن وبلدات ريف ديرالزور الشرقي، عقب تعرض عدد من هذه المواقع لغارات جوية أمريكية مطلع الشهر الجاري، والتي تسببت بمقتل عدد كبير من عناصرها وتدمير مستودعات الأسلحة ومنصات لإطلاق الصواريخ، ناهيك عن هروب بعض منتسبيها المحليين باتجاه مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” على الضفة المقابلة لنهر الفرات.

 

حيث استولت الميليشيات الإيرانية في مدينة الميادين على عدد من منازل المدنيين غير المأهولة في شارع الجيش وشارع الأربعين وسط المدينة، وقامت بتحويلها إلى مقرات عسكرية ونقاط تجمع لعناصرها ومستودعات جديدة لأسلحتها عوضاً عن القديمة، كما قامت أيضاً بالاستيلاء على عدد من المزارع والأراضي الزراعية ونصبت فيها منصات إطلاق صواريخ ومنصات لإطلاق قذائف الهاون الثقيلة، ووضعت حراسة على المنطقة باللباس المدني خوفاً من تعرضهم لقصف أمريكي.

 

في الوقت الذي طالبت فيه قيادة الميليشيات الإيرانية شرقي سوريا بضرورة عدم رفع الأعلام الإيرانية أو رايات المليشيات فوق مبانيها ومقراتها، والاقتصار على رفع أعلام النظام خوفاً من تعرض هذه المقرات للقصف مجدداً، كما طالبت عناصرها بالتقليل من الدوريات الراجلة أو السير بمفردهم في مدن وبلدات الريف الشرقي لدير الزور بعد تكرار حوادث خطف واغتيال عناصرها وخاصة في مدينتي الميادين والعشارة.

 

وتأتي هذه التحركات في ظل تخبط واضح في صفوف قيادة الميلشيات الإيرانية في ديرالزور، وذلك بعد تناقص كبير في عدد المنتسبين المحليين لها بسبب سوء المعاملة من قبل المنتسبين الأجانب، وضعف الرواتب التي يتقاضونها، بالإضافة إلى تعرض مواقع هذه الميليشيات للقصف بشكل متكرر من قوات التحالف الدولي والطيران الإسرائيلي، ما دفع الشباب إما الانتساب لصفوف الميليشيات الروسية أو الهرب باتجاه مناطق “قسد” شمال شرق سوريا.