في ديرالزور.. تجدد الاقتتال العشائري ودعوات لإنهاء الظاهرة

اندلعت اشتباكات وصفت بـ “العنيفة” بين عائلتين في بلدة الكشكية بريف ديرالزور الشرقي، ما تسبب بإصابة 3 مدنيين بينهم إمرأة، نقلوا على إثرها إلى المشفى لتلقي العلاج، فيما لا تزال الاشتباكات مستمرة في المنطقة وسط دعوات أهلية لإيقافها وتحكيم صوت العقل قبل سقوط المزيد من الضحايا.

 

الاشتباكات التي استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، بدأت بسبب خلاف قديم بين العائلتين على ملكية إحدى الأراضي الزراعية في منطقة “لايذ الكشكية” التابعة لناحية هجين بريف ديرالزور الشرقي، وهو ما دفع أبناء قبيلة الشعيطات إلى التدخل في محاولة منهم لمنع تمدد هذه الاشتباكات إلى باقي قرى وبلدات المنطقة.

 

في حين، قالت مصادر طبية في مدينة “الشحيل”، إن طفلاً في العاشرة من عمره أصيب برصاصة في منطقة القدم، نتيجة اندلاع اشتباكات عشائرية بين عائلتين في المدينة، الأمر الذي دفع عائلة الطفل إلى حمل السلاح وإطلاق النار بشكل عشوائي في المنطقة رداً على إصابة ابنهم، مطالبين “قسد” بضرورة التدخل وإيقاف هذه الاشتباكات بأسرع وقت ممكن.

 

مصادر محلية تحدثت عن عودة الاقتتال العشائري في قرى وبلدات ريف ديرالزور الشرقي بشكل كبير منذ خروج تنظيم داعش من المنطقة وسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” عليها، وذلك بسبب عدم قيام الأخيرة باتخاذ أي إجراء للحد من هذه الظاهرة، التي تسببت إلى الآن بمقتل العشرات من المدنيين وتهجير العديد من العوائل إلى خارج المنطقة هرباً من الاقتتال العشائري وخوفاً من “الأخذ بالثأر”.

 

وقالت المصادر ذاتها، إن “قسد” تكتفي بمتابعة ما يجري إلى حين انتهاء المشكلة ومن ثم اعتقال شخصين أو ثلاثة وسجنهم لعدة أسابيع حتى يهدأ الوضع في المنطقة، ومن ثم تقوم بإطلاق سراحهم بشكل مفاجئ، وهو ما يتسبب في تجدد الاشتباكات العشائرية مرة أخرى ووقوع عدد أكبر من الضحايا.

 

أهالي ريف ديرالزور الشرقي عامةً، وأبناء منطقة الشعيطات والشحيل وناحية البصيرة خاصةً دعوا إلى عقد اجتماع عشائري يضم شيوخ ووجهاء المنطقة بغرض وضع وثيقة صلح عامة يتم فيها حل النزاعات الدائرة بينهم بطريقة سلمية، عبر تشكيل لجنة أمن تضم أبناء جميع عشائر المنطقة دون استثناء، مع تشكيل قوة مسلحة تقوم بفض النزاعات القبلية بالقوة منعاً لسقوط ضحايا مدنيين و انجرار المنطقة إلى مستنقع الحرب الاهلية.

 

“ماهر الحسين”، من مدينة البصيرة وأحد أصحاب هذه المبادرة، ذكر أن “ضعف قسد في المنطقة وعدم سعيها لإيقاف النزاعات والاشتباكات العشائرية ومحاسبة المسؤولين عنها، دفع البعض إلى التمادي في استخدام السلاح والقتل، كونه يعلم أن لا أحد قادر على محاسبته، وبالذات أبناء العشائر الكبرى ضد أبناء العشائر الصغيرة أو بعض النازحين من المدن الأخرى، وهو ما نرفضه رفضا قاطعاً لأنه لا يمت لعائدات وتقاليدنا بصلة”، على حد قوله.

 

وقال “الحسين” في حديث خاص مع منصة SY24: “حتى الآن سقط العشرات من أبناء المنطقة بين قتيل وجريح بسبب الاشتباكات العشائرية، التي تندلع لأسباب تافهة مثل الخلاف على سقاية الأرض أو على تقسيمها وحدودها، أو بسبب خلافات عائلية وغيرها من الأسباب التي لا تستدعي وقوع قتلى وجرحى، وخاصة من المدنيين الذين لا يمتون للمشكلة بأي صلة”.

 

ولفت إلى أن “انتشار السلاح بشكل كبير في المنطقة ومعرفة من يستخدمه بعدم وجود أي محاسبة دفعه للتمادي بذلك، في الوقت الذي يستغل فيه البعض السلطة الممنوحة لهم، وبالذات عناصر قسد من أبناء المنطقة، إذ يستغلون ذلك في إطلاق النار أثناء المناسبات أو في النزاعات العائلية بشكل مباشر”.

 

وشهدت مدن وبلدات ريف ديرالزور الشرقي والغربي اندلاع اشتباكات عشائرية عديدة منذ انسحاب تنظيم داعش من المنطقة وسيطرة “قسد” عليها، كان أبرزها النزاع بين عشيرتي العقيدات والدليم في مدينة البصيرة منذ سنتين، حيث ذهب ضحية هذا النزاع أكثر من 10 قتلى وعشرات الجرحى، إضافة لتهجير قرابة 20 عائلة من منازلها باتجاه مدينة الرقة، خوفاً من الثأر الذي قد يندلع في المنطقة بأي لحظة.

 

يشار إلى أن “قوات سوريا الديمقراطية” مدعومةً بقوات التحالف الدولي، نفذت عدداً من العمليات الأمنية ضد تجار الأسلحة، وقامت بمصادرة كميات كبيرة منها، بهدف الحد من انتشار السلاح بين أبناء المنطقة ذات الطبيعة العشائرية، وبالتالي التخفيف من حدة النزاعات القبلية والأهلية التي أودت بحياة العشرات من أبناء ريف دير الزور الشرقي.