لماذا يتجه الأهالي لبناء المنازل الطينية بريف ديرالزور؟

انتشرت ظاهرة بناء المنازل الطينية في عدد من مدن وبلدات ريف ديرالزور الخاضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، وذلك عقب ارتفاع أسعار مواد البناء المستوردة من الخارج، وعدم قدرة الأهالي على تحمل تكلفة شرائها بغرض بناء منازل جديدة أو ترميم المتضرر منها بفعل الحرب أو بفعل العوامل الجوية.

 

حيث بلغ سعر طن الحديد المستورد 110 دولار أمريكي، فيما يتعامل أغلب متعهدي البناء بالحديد المستعمل الذي يتم استخراجه من الأبنية المدمرة، إذ يبلغ سعر الطن الواحد منه قرابة 750 دولار، في الوقت الذي وصل فيه سعر طن الإسمنت إلى 100 دولار، في ظل ارتفاع كبير في أسعار اليد العاملة وأسعار البلوك وغيرها من التكاليف التي أثرت على حركة البناء في أغلب مدن وبلدات شرقي سوريا.

 

ونتيجة لهذه الأسعار المرتفعة اتجه معظم الأهالي في ريف ديرالزور إلى بناء منازلهم بأنفسهم، مستخدمين حجارة طينية يتم صنعها بخلط كمية من الأتربة الحمراء الموجود بالقرب من ضفة نهر الفرات مع كمية من “التبن البقري” وتشكيلها على هيئة مكعبات مستطيلة، ووضعها تحت أشعة الشمس لعدة أيام ريثما تجف وتصبح قاسية، وبعدها يتم استعمالها مع كمية من الطين شبه السائل في البناء.

 

فيما يتم صف أعمدة خشبية بشكل عرضي على أسقف هذه المنازل ومن ثم تغطيتها بألواح خشبية أو “سعف النخل”، وسكب كمية كبيرة من الطين عليها لإغلاق جميع الثغرات والحفر ومنع تسرب مياه الأمطار إلى داخل هذه المنازل، ليتم بعدها تركيب أبواب ونوافذ خشبية يتم صنعها محلياً، ووضع اللمسات النهائية لهذه المنازل.

 

من ناحية أخرى، حذر عدد من المهندسين المعماريين من ظاهرة بناء المنازل الطينية دون إشراف خبير عليها، وخاصة في ظل التغيرات المناخية التي تشهدها مناطق شرقي سوريا، وتزايد معدلات الهطولات المطرية والرياح وكثرة العواصف الرعدية التي قد تؤدي لانهيار هذه المنازل فوق رؤوس أصحابها، وخاصةً تلك التي تم بناؤها دون استشارة من أي مهندس معماري أو أي من  اصحاب الخبرة.

 

“مازن الحسن”، من أهالي بلدة الصبحة بريف ديرالزور الشرقي، ذكر أن “عملية بناء المنازل الطينية عادت مجدداً للمنطقة منذ عدة سنوات، وخاصةً مع ارتفاع أسعار مواد البناء ورفض الإدارة الذاتية إعفاء مستورديها من الضرائب، ناهيك عن الإتاوات المالية الضخمة التي يفرضها عناصر قسد على مرورها من حواجزهم، كل ذلك دفع الأهالي إلى الاتجاه نحو الطين لبناء منازلهم”.

 

وقال الشاب في حديثه لمنصة SY24: “لم يعد بمقدور الأهالي تحمل تكلفة شراء البلوك والحديد والإسمنت ولهذا اتجهوا لبناء المنازل الطينية التي لم تتوقف عملية بناءها في المنطقة أبداً، كونها تعتبر تراث محلي لا نستطيع الاستغناء عنه، ولكنها ما تزال تشكل خطراً على حياة الأهالي بسبب تخوف البعض من انهيارها، بالإضافة لكونها تعد مرتعاً ومخبأ للأفاعي والعقارب لأنها تجد فيها الدفء والأمان”.

 

وأضاف أنه “وعلى الرغم من خطورتها إلا أنها ما تزال مرغوبة لدى الكثيرين لأنها باردة في الصيف ودافئة في الشتاء، وأيضاً لأنها تناسب طبيعة المنطقة الريفية وتعطي جمالية المنظر العام لها، ناهيك عن سهولة بنائها وعدم الحاجة إلى يد عاملة لذلك، إذ يستطيع مجموعة من الأخوة والأقارب الانتهاء من بناء منزل طيني في غضون عدة أيام”.

 

ويذكر أن ارتفاع أسعار مواد البناء في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” شمال شرق سوريا، تسبب في توقف شبه تام للحركة العمرانية فيها ولاسيما عملية إعادة ترميم المنازل المدمرة بفعل العمليات العسكرية المتكررة التي شهدتها معظم مدن وبلدات المنطقة، بالإضافة لعدم قدرة الأهالي على تحمل تكاليف إعادة إعمار وترميم منازلهم وعقاراتهم المدمرة بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعانون منها، وخوفهم من تجدد العمليات العسكرية وتعرض ما بنوه للقصف مرة أخرى.