خلافات واتهامات بين الميليشيات في القلمون.. لمن تكون الغلبة؟ 

تعمقت الخلافات بين الميليشيات المحلية التابعة لقوات النظام، وميليشيا “حزب الله” اللبناني في القلمون،  ولاسيما بعد اختفاء “شبيح” تابع لميليشيا الدفاع الوطني في ظروف غامضة، واتهام الحزب بالتورط في ذلك، كما شهدت المنطقة تحركات لمجموعات تابعة من “فرع الأمن العسكري” ضد ميليشيا “الحزب”.

وعن آخر المستجدات، أكد المراسل أن عناصر من ميليشيا “حزب الله”، قامت بمصادرة أكثر من 80 رأس غنم، من أصحابهم، قرب بلدة رنكوس بالقلمون الغربي يوم أمس الاثنين. 

وقال المراسل إن”نقطة النقاط عسكرية تابعة للحزب، متمركزة في جرود بلدة رنكوس، أوقفت اثنين من مربي الأغنام، و اعتقلتهم وصادرت قطعان المواشي منهم”. 

وعقب مصادرة الأغنام، قام عناصر الحزب بنقلهم إلى إحدى القطع العسكرية قرب بلدة رنكوس، ونقلت الشخصين أيضاً إلى مقرها عند أطراف البلدة، حيث أشار المراسل إلى أن النقطة العسكرية تضم ستة عناصر من الحزب، جميعهم من الجنسية اللبنانية، مهمتهم رصد المنطقة. 

على خلفية ذلك شهدت البلدة استنفار مجموعة عناصر وشبيحة تابعين لفرع “الأمن العسكري”، نتيجة تصادم مصالح الطرفين، إذ أن مربي المواشي تجمعهم علاقة شراكة مع شبيح بالأمن العسكري، يعرف باسم “القبضاي”.

ويشتهر “القبضاي” بالمنطقة بشراكته مع مزارعين، وتجار، ومربي الأغنام، إضافة إلى ضلوعه في تجارة المخدرات والحشيش، والتعفيش وبيع المسروقات، وما يعرف باسم تجارة الأنقاض من المباني المدمرة.

حيث رجحت مصادر مطلعة لمراسلنا، أنه على شراكة مع ضباط في الفرع، ما استدعى مساندته بهذا الشكل ضد ميليشيا “الحزب”، إذ بقي الاستنفار مستمراً حتى فجر اليوم، وسط امتناع الحزب عن الاقتراب من بلدة رنكوس، وذلك لتفادي التصادم بين عناصره وعناصر فرع الأمن العسكري. 

وعلى الجانب الآخر، اتهمت ميليشيا “الدفاع الوطني”، عناصر “حزب الله” اللبناني في ضلوعهم باختفاء عنصر لهم، وذلك بعد فقدان التواصل معه يوم أمس في ظروف غامضة، قرب مدينة “صيدنايا” بالقلمون الغربي بريف دمشق. 

وفي التفاصيل التي نقلها المراسل، قال إنه “بعد خروج العنصر من أحد المقرات العسكرية التابعة للدفاع الوطني عند أطراف المدينة، وتوجهه خارج المنطقة في دراجته النارية، فقد التواصل معه”. 

وبعد أكثر من ساعة، بدأت ميليشيا “الدفاع الوطني” حملة بحث عنه، استمرت حتى منتصف الليل دون أي فائدة. 

وأشار المراسل إلى أن العنصر المفقود يدعى “رمّاح”، ينحدر من مناطق القلمون، ويعمل في ترويج مادة المخدرات في المنطقة، بدعم وحماية الدفاع الوطني. 

كالعادة، توجهت أصابع الاتهام من قبل قادة ميليشيا “الدفاع” بمدينة صيدنايا، إلى ميليشيا “الحزب”، مؤكدة أنها وراء اختفاء العنصر، بسبب خلافات سابقة بين العنصر المفقود وعناصر من الحزب موجودين في المنطقة. 

بدورها نفت ميليشيا “الحزب” علاقتها باختفاء العنصر، مؤكدين عدم رؤيته أو الاقتراب منه، ثم تلا ذلك استنفار شامل بالمقرات والنقاط العسكرية في المنطقة وعند أطرافها، يذكر أن العنصر المفقود، متهم بعدة قضايا منها بيع الحبوب المخدرة لأطفال المدارس ضمن مدينة صيدنايا والتعامل مع سماسرة آخرين لبيع المخدرات وترويجها داخل المنطقة.

وفي شهر أيلول الماضي، عثر أهالي بلدة المحبة بالقلمون، على جثة عنصر عسكري مرمية قرب البلدة، حسب ما رصده مراسلنا آنذاك، مشيراً أن الجثة تعود لعنصر عسكري من الدفاع الوطني، وجدت بالثياب العسكرية، وعليها آثار تعذيب، وعدة طلقات نارية تسببت في الوفاة، إذ أثارت الحادثة استنفاراً واسعاً بين الميليشيات، وحضرت دوريات تابعة لقوات النظام، واتهموا ميليشيا “الحزب” بعملية قتله. 

كما سبقت هذه الحادثة حالات كثيرة مشابهة، بين الميليشيات ولاسيما “الدفاع والحزب”، وسبب الخلاف هو الصراع على النفوذ والسلطة وتقاسم الأموال المسروقة والمنهوبة من المدنيين، وفرض الإتاوات المأخوذة منهم، إضافة إلى دورهم الكبير في بيع وترويج المخدرات بالمنطقة.