صعوبات وتحديات تواجه قطاع التعليم شمالي سوريا.. من المتضرر الأول؟ 

يواجه قطاع التعليم في شمال غربي سوريا، تحديات كبيرة، تتمثل في قلة عدد المدارس الموجودة والمؤهلة لاستيعاب عدد الطلاب الكبير، نتيجة الكثافة السكانية العالية في المنطقة، وبالمقابل لم تتمكن المؤسسات المعنية بموضوع التعليم، إصلاح الخلل في العملية التعليمة، وذلك بسبب تضرر المدارس التي وصلت حسب الإحصائيات إلى 40 في المئة من المدارس نتيجة القصف والحرب في السنوات السابقة. 

كما أثر وقف الدعم المقدم للعملية التعليمة على جودة التعليم، أو التوسع في إحداث مدارس جديدة عامة، قادرة على تغطية جميع المناطق واستيعاب جميع الطلاب، ما جعل قسم منهم يكمل تعليمه في القطاع الخاص الذي شهد تحسن في العامين الماضيين. 

وغير ذلك هنالك صعوبات أخرى تتمثل في قدرة العائلات على تأمين لوازم المدرسة من قرطاسية وكتب وحقيبة وملابس أيضاً، إضافة إلى مصاريف الطلاب، ما زاد من الأعباء المادية عليهم،  في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية المتردية لغالبية الأهالي. 

كما تعد رسوم التسجيل في المدارس مرهقة لعدد من العائلات ذوات الدخل المحدود، حيث وصل المبلغ المطلوب من كل طالب هو 100 ليرة تركية، وهو مبلغ يساوي أجرة عمل ثلاث أيام لعامل مياومة، ولاسيما إن كان لديه عدة أولاد في المدرسة. 

يذكر أنه التحق عدد كبير من الأطفال في المدارس في السابع عشر من شهر أيلول الماضي، في حين تغيب عدد آخر لعدة أسباب، منها سوء الوضع المعيشي للأهالي وعدم قدرتهم على متابعة تعليم الأطفال، وبالتالي فسح المجال أمام عمالة الأطفال بدلاً من التعليم للمشاركة في مصروف العائلة كما حدث مع “أم ياسين” مهجرة من ريف حلب، عندما أرسلت ابنيها البالغين من العمر 12و14 عام، إلى سوق العمل في محل صيانة دراجات نارية. 

تقول لنا “بعد وفاة زوجي، ونزوحي إلى منطقة المخيمات بات التعليم أمراً ثانوياً، وأصبح أطفالي هم المعيلين لي بوفاة والدهم”.

حال “أم ياسين” يمثل مئات العائلات في الشمال السوري، التي ركنت إلى التسرب المدرسي واختارت العمل بدل من التعليم تماشياً مع الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشونها. 

ومن الجدير ذكره أن معظم المخيمات تفتقر إلى المدارس، وذكرت “وحدة تنسيق الدعم” في تقريرها الصادر في نيسان الماضي، بأن 1213  مخيماً تخلو من مدارس، ما يجبر عدداً كبيراً من التلاميذ الذين يمكثون في المخيمات على قطع مسافات للوصول إلى مدارس قريبة منها، وسط ظروف جوية سيئة، خاصة خلال فصل الشتاء البارد أو الانقطاع عن التعليم بشكل كامل. 

إضافة إلى كل ماسبق تبقى معضلة العمل التطوعي بالنسبة لعدد كبير من المدرسين في الشمال السوري، أمرا مرهقاً لهم، ولاسيما أن ظروفهم المعيشية لا تسمح بالعمل التطوعي، وهناك التزامات أسرية كثيرة على المعلمين، ما يجعل العمل دون أجر أمرا غير مقبول. 

لم ينفع الإضراب المتكرر من قبل عدد من المعلمين في مناطق عدة من الحصول على حقوقهم المالية، لمتابعة مهنة التعليم دون تحديات كما يحدث اليوم، وبالتالي تصبح العملية التعليمية غير مستقرة وتؤثر على قطاع التعليم بشكل عام.

الكلمات الدليلية